#dfp #adsense

هل عادت سوريا إلى سياسة “الازدواجية” واللعب على التناقضات ؟

حجم الخط

هل عادت سوريا إلى سياسة "الازدواجية" واللعب على التناقضات ؟
التعيينات اختبار للنيّات ولتوجهات الرئيس سليمان

الاسئلة المطروحة في الأوساط الرسمية والسياسية والشعبية هي: أين سوريا من مواقف حلفائها في لبنان وهم يعمدون الى عرقلة سير عجلة الحكم من خلال حكومة ما يسمى "الوحدة الوطنية" وتعطيل صدور التعيينات الملحة، وأين هي بصورة خاصة من حملة بعض هؤلاء الحلفاء القدامى منهم والجدد، وتحديداً النائب السابق سليمان فرنجية والعماد ميشال عون، على الرئيس سليمان من دون اي مبرر وكأنهم لا يريدونه ان يكون لا حاكماً ولا حتى حكماً وهو الرئيس التوافقي رغم ان الرئيس الأسد أكد في أكثر من حديث له انه يدعمه ويعتبره صديقاً صادقاً وحريصاً على اقامة أفضل العلاقات بين البلدين؟

هل تعتبر سوريا ان الرئيس سليمان تصرف في مؤتمر الدوحة على غير ما تشتهي عندما أعلن تــأييده مبادرة السلام العربية فيما نعاها الرئيس الأسد، وهو موقف لم تعتده ســوريا منذ ثلاثين سنة وهي مدة وصايتها علــى لبنان، ولا ان تسمع رئيساً لجــمهورية لبنان يخالف موقف الرئيس السوري؟ هل لأن سوريا تريد العــودة الى ممارسة ســياســة الازدواجية في لبنان واللعب على التناقضات بين الزعمــاء اللــبنانيين وبالتالي بيــن اهل الحكم فيه، فتكون تارة مع هذا الطرف وطوراً مع ذاك. وقد وجدت في التعيينات التي يسبق صدورها موعد الانتخابات منــاســبة لاختبار نيات الرئيس سليمان واتجاهاته حيال قوى 8 آذار عموماً وحلفائها في هــذه القــوى خــصــوصــاً، وقــوى 14 آذار؟

وهل تريد سوريا من خلال ممارستها سياسة اللعب على التناقضات في لبنان وهي سياسة "فرق تسد" كي تعود هي المرجعية لحسم كل خلاف بين الزعماء اللبنانيين وبالتالي بين أهل الحكم انفسهم وتحديداً بين الرئيس ميشال سليمان وبعض وزراء المعارضة، بحيث لا يتم التوصل الى اتفاق على اتخاذ قرارات في المواضيع المهمة إلا بالعودة الى سوريا؟… وهي السياسة التي اعتمدتها في عهد الرئيس إميل لحود ورئاسة الحريري للحكومة فكانت تدعم مرة هذا، ومرة ذاك، وعندما اشتد الخلاف بينهما وقفت سوريا بقوة وحزم ضد الرئيس الحريري في كل المواضيع التي تهمه عندما تطرح على مجلس الوزراء، فمنعت تطبيق المادة 65 من الدستور التي تقضي بحسم الخلافات بالتصويت عندما يتعذر التوافق، وهو ما تحاول ان تفعله مع الرئيس سليمان عندما استهجن بعض وزراء المعارضة اللجوء الى التصويت لحسم الخلاف على التعيينات بل ينبغي ان يستمر هذا الخلاف وعدم حسمه بهذه الطريقة، الى ان يتم التوصل الى توافق في شأنها مهما طال الوقت وذلك عملاً بروح اتفاق الدوحة الذي جعل الحكومة لا تكون فيها أكثرية تقرر ولا أقلية تعطل بل توافق على كل شيء خصوصاً في المواضيع المهمة والتعيينات هي منها… وهذا معناه تعطيل العمل بالمادة 65 من الدستور التي تنص على اتخاذ قرارات مجلس الوزراء توافقياً، فاذا تعذر ذلك فبالتصويت بأكثرية الحضور وبثلثي عدد اعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها عند طرح المواضيع الاساسية، وقد تحددت بـ14 موضوعاً وبينها تعيين موظفي الفئة الاولى وما يعادلها.

وسوريا التي استطاعت بموجب اتفاق الدوحة جعل وزراء المعارضة، وهم حلفاؤها، يشكلون "الثلث المعطل" في الحكومة الحالية بدليل ان التصويت على التعيينات لم يحظ بموافقة الثلثين وفي امكان هذا "الثلث" ان يعطل حتى نصاب جلسات مجلس الوزراء اذا شاء بتغيب وزرائه عنها، فانها لم تستطع ذلك في عهد حكومات الرئيس الحريري لأنها كانت تتألف من أكثرية موالية له وكان تصويت الثلثين على كل موضوع اساسي مضموناً، لذا كانت سوريا تعمد الى تعطيل تطبيق المادة 65 من الدستور وذلك بمنع حسم الخلاف بالتصويت لئلا تأتي نتائجه لمصلحة الرئيس الحريري وليس لمصلحة الرئيس لحود فيكون ثمة شعور بوجود غالب ومغلوب الأمر الذي يزيد الانقسام بين اللبنانيين وبالتالي بين أهل السلطة… وشاع يومها القول إن لبنان لا يحكم حتى في تطبيق الدستور والقوانين إلا بالتوافق والتراضي… وقول آخر إن اتفاق اللبنانيين في ما بينهم يبقى أهم من النصوص، بدليل ان دستور الطائف الذي وزع الصلاحيات بين السلطات وحقق بعض التوازن في ما بينها، فان ممارستها، وفقاً لنصوص الدستور، غالباً ما اثارت الخلافات بين أهل الحكم ولا سيما بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، فكان تطبيقها يتم إما بالتوافق والتفاهم على تطبيقها، وإما بعدم تطبيقها ولو باعتماد "عرف" جديد…

وهكذا أدى الخلاف بين أهل الحكم خصوصاً خلال ولاية الرئيس لحود المحددة وتحديداً بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الى تأجيل بعض المشاريع التي كانت تهم الرئيس الحريري وعدم حسم الخلاف في شأنها بالتصويت كما ينص الدستور، واصبح التصويت نفسه يحتاج الى توافق والا رفض رئيس الجمهورية طرح الموضوع المثير للخلاف على التصويت لأن لا نص يلزمه ذلك وليس في النظام الداخلي لمجلس الوزراء ما يحدد طريقة اتخاذ القرارات وهل ان رئيس الجمهورية ملزم بطرح الموضوع المثير للخلاف على التصويت ام غير ملزم، وهل يحتاج اللجوء الى التصويت الى توافق بين اعضاء الحكومة ام الى تصويت على طرح الموضوع او عدم طرحه لاعطاء مزيد من الوقت للتوصل الى توافق. لذا لا بد من وضع آلية يتم الاتفاق عليها لحسم الخلاف على المواضيع التي يحتاج اقرارها الى اكثرية الثلثين مثل تحديد مهلة لحصول التوافق، ومهلة لحسم كل خلاف بالتصويت.

المصدر:
النهار

خبر عاجل