Site icon Lebanese Forces Official Website

الرصاصة لا تزال في جيبي!

الرصاصة لا تزال في جيبي!

إنه عنوان فيلم مصري سياسي بامتياز، من زمن السبعينات من بطولة محمود ياسين نجم تلك الحقبة، يُبث من حين لآخر عبر الفضائيات المصرية، ويتحدث عن قصة تحرير الجيش المصري لقناة السويس، من خلال قصة حب تجمع بين جندي مصري وفتاة من الريف، وينتهي الفيلم بعد استشهاد من استشهد وزرع العلم المصري على القناة. إلا أن البطل، ورغم انتهاء الحرب، يترك رصاصة بين أغراضه يحملها معه أينما ذهب الى أن تحين ساعتها، في إشارة رمزية الى أن معركة تحرير العرب للأراضي المحتلة لا تزال مستمرة.

في كل مرة أحضر الفيلم أشعر وكأنها المرة الأولى لفرط ما هو عميق وبسيط في آن، حيث ينساب السيناريو والحوار بشكل سلس يأخذك الى عمق القصة الى درجة التورط عاطفيا مع أبطال الفيلم، الذي صُنف من بين أفضل مئة فيلم مصري في السنوات الخمسين الأخيرة.

لكن هذه المرة وأنا اقرأ وأسمع ما أسمع عن النائب الكريم حسن يعقوب، إستحضرت الفيلم من ذاكرتي، بعدما أخرج بطل البقاع الأوسط من جيبه المحشو حقدا، رصاص كلام عميق الأبعاد للزميل عقاب صقر، وذكّره أن حياته لن تكلفه أكثر من رصاصة إذا ما تجرّأ ووطىء أرض زحلة!

هذه المرة وأنا أقرأ وأشاهد عبر الفيديو رصاصات حرّاس النائب الفاضل الآخر ابراهيم كنعان على شابين في المنصورية، شعرت أكثر بالفخر والاعتزاز، وتحركت كل الرصاصات الفارغة والممتلئة في رأسي وفي جيبي الوهمي، وصرخت بي: ألا أفرجت عني؟…
يا هيك المراجل يا بلا!!!

نحن نفتخر بهكذا نواب ونطلب أن يحذو البقية حذوهم. ولو يتسنى لي الوقت لنقلت نفوسي الى البقاع أو المتن لأصوّت لهما، وأكون من ضمن ماكينتهما الانتخابية. على الأقل سأشعر بالقوة والسلطة تنسابان بين شراييني مثل المورفين، لأن ظهري سيكون مسنودا، وسأتمكن من إقناع الموتى قبل الأحياء، بالتصويت للائحة التي أريد ما دامت الوسيلة متوافرة ومتوافرة بقوة … ب ا ل ق و ة!

أن تشعر بالامتلاء، هذا إحساس نادر. أن يلعلع الرصاص في جيوبنا وهي فارغة، هذا شعور بامتلاك الكون. النائب اليعقوب، كما غالبية مرشحي المعارضة، يبثّون فينا هذه المشاعر النادرة التي ستتفاعل أكثر فأكثر كلما اقترب السابع من حزيران، والتي، اذا نجحت المعارضة- عيب هالحكي- عندما تنجح المعارضة، لن يعود في لبنان أحاسيس سواها، والتي تُغني عن تلك اللغة البائدة العتيقة من القرون الوسطى، أي لغة الحوار والتفاهم والتصويت والديمقراطية… وما شابه من سخافات وقَيم مماثلة.

لذلك، أنا أعلن أني سأنتخب المعارضة في كل لبنان، وإن كان صوتي لن يسقط سوى في صندوق كسروان، لكن معنويا وجسديا وقلبيا وبالروح والدم – خصوصا الدم- أعلن ولائي للمعارضة ولرصاصاتها الملعلعة في كل أرجائنا، لأعمم لغة حضارية واحدة ورخيصة جدا، أي بخسة الثمن، وهي لغة الرصاص حيث لن تكلّف حياة اللبناني، أي لبناني بعد الآن، أكثر من رصاصة.

لا تنسوا، عندما تذهبون الى صناديق الاقتراع، أنه لا يهم أن تأخذوا معكم الهويات ما دمتم… مسلحين بقوى المعارضة.
ولا تنسوا وأنتم على باب الاقتراع، لا تنسوا أن تتذكروا أن حياتكم ليست أغلى من رصاصة مركونة في جيب النائب الكريم وزملائه في صفه السياسي، قد – إذا حالفكم الحظ طبعا- قد تكون من نصيب أي منكم ما لم تعودوا الى رشدكم.
هذه هي المعارضة التي ستنتخبون في 7 حزيران.
الرصاصة الآن صارت في جيبنا.

Exit mobile version