العهود الرئاسية في لبنان محاولات تقصيرها مضيعة للوقت
رئيسان للجمهورية في لبنان لم يُكملا ولايتهما هما الرئيسان اللذان اغتيلا:
الرئيس بشير الجميل والرئيس رينيه معوض، ما عداهما بقي جميع الرؤساء في سدة الرئاسة حتى آخر لحظة من ولايتهم ولم تُقصَّر أي ولاية رغم كل المحاولات العسكرية منها والشعبية والنيابية والسياسية، فالرئيس السابق إميل لحود جرى التمديد له قسراً، وبعد اغتيال الرئيس الحريري إرتفعت أصوات مطالِبة برحيله، قاطعه خصومه وأبتعد عنه حلفاؤه ولم يَعُد الديبلوماسيون يزورونه ومع ذلك بقي حتى آخر لحظة من ولايته.
الرئيس الراحل سليمان فرنجيه إنتُخب خلفه الرئيس الراحل الياس سركيس قبل ستة أشهر من إنتهاء الولاية، ومع ذلك لم يغادر الرئيس فرنجيه سدة الرئاسة إلا في اللحظة الأخيرة من إنتهاء ولايته.
الرئيس أمين الجميل قاطعه مجلس الوزراء، وفي عهده راج ما عُرِف بالمراسيم الجوالة، ومع ذلك لم يُغادر سوى في اللحظة الأخيرة من إنتهاء ولايته.
* * *
هذه الشواهد والوقائع والسوابق تُثبت بما لا يقبل الشك أن الحديث عن تقصير ولاية رئيس الجمهورية هو مضيعةٌ للوقت بكل المقاييس، لكن ما يدعو إلى الدهشة أن المطالبات بتقصير ولايات رؤساء سابقين كانت ستتم في السنوات الأخيرة من عهدهم، فيما الحديث اليوم يتم في وقت لم يُمضِ بعد الرئيس سليمان عامه الأول!
* * *
إن الدور الأول لرئاسة الجمهورية في لبنان هو إستقرار النظام، وكلما كانت الرئاسة ثابتة كلما كان النظام مستقراً، وكلما كانت غير ثابتة كلما تصدَّع النظام، فهل نحن عشية مرحلة ستتركَّز فيها الجهود على تصديع النظام؟
قد تكون حملات الهمس للمطالبة بتقصير ولاية الرئيس تدخل من ضمن الحملات الإنتخابية ولكن هل إستُنفِذت كل أدوات المعارك وباتت الحاجة ملحة إلى (وقود) إضافي فتم اللجوء إلى رئاسة الجمهورية كوقودٍ في هذه المعركة؟
قد يكون هناك من يُفكِّر في هذا الطرح، لكن من بداية الطريق ليقرأ أصحاب هذه النظرية تاريخ عهود رئاسات الجمهورية في لبنان، فما لن يجدونه في ما مضى لماذا سيجدونه في هذا العهد؟
* * *
إنها دعوة صادقة للتخلي عن هذه المكابرة والتفتيش عن نوع آخر من (الوقود) لاستخدامه في المعارك الإنتخابية.
بالأمس أدلى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بدلوه في موضوع الرئاسة، فسأل:
هل يجب أن نُغيِّر الرئيس مرَّة كل سنة؟
تساؤل البطريرك صفير هو لقطع الطريق على كل مَن يُفكِّر في هذا الموضوع، وهذه الثابتة لدى بكركي لا تنطبق فقط على الرئيس الحالي العماد ميشال سليمان، ففي العهد السابق كان البطريرك صفير يرفض تقصير ولاية الرئيس لحود على رغم أن ولايته كان ممدداً لها.
هذه الحقيقة يجب أن تبقى راسخة في أذهان الجميع لتحاشي أي خطأ أو شطط.