#dfp #adsense

النتائج المتقاربة تحتّم التحسّب لنزاعات على مقاعد

حجم الخط

قلق ديبلوماسي حيال احتمالات التوظيف الإقليمي للانتخابات
النتائج المتقاربة تحتّم التحسّب لنزاعات على مقاعد

عملت قوى 8 آذار في الايام الأخيرة على التأكيد لمراقبين ديبلوماسيين يسعون الى معرفة تطورات الحملات الانتخابية اسبوعاً بعد اسبوع، ان فوزها بالاكثرية في الانتخابات النيابية في 7 حزيران محتم ومحسوم، علماً ان تأكيدات من هذا النوع تحرص القوى المعنية على اشاعتها بقوة بين المواطنين على أساس انها جزء من الحملة النفسية التي ستحمل مؤيدي خصومها على الانكفاء ربما عن التصويت، وذلك على قاعدة ان كثيرين من المواطنين لا يرغبون في ان يكونوا في موقع الخسارة في المرحلة المقبلة.

ويضيف سياسيو 8 آذار، في ما يبلغونه الى المراقبين، انهم سيكونون منفتحين على حكومة وحدة وطنية تألف بعد الانتخابات، لكنهم لن يتوسلوا الآخرين ان يشاركوا في الحكومة في حال تمنّعهم، وفق ما قال الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في خطابه الجمعة الماضي. ولفت هؤلاء المراقبين قول محدثيهم ان حكومة الوحدة سبيلهم الى التعامل الدولي معهم من دون تحفظات كبيرة، في حين ان النقيض ربما سيرتب عليهم تبعات خطيرة جداً على مستوى القدرة على ادارة البلاد من جهة، او على الطمأنة الى مستقبل لبنان سياسياً واقتصادياً من جهة اخرى، وخصوصاً في حال اقتنصت كل من ايران وسوريا الفرصة لإعلان انتصارها في لبنان في حال فوز المعارضة ليس على الولايات المتحدة فحسب بل في وجه الأكثرية الحالية ومن يعتبرون انهم يدعمون قوى 14 آذار من الدول العربية. ويعتقد ان احتمالات من هذا النوع واردة وذلك على غرار ما حصل لدى اطلاق الضباط الاربعة، اذ تم توظيف هذا الأمر على اساس انه انتصار، في حين ان المحكمة الدولية لم تبدأ عملها فعلياً بعد، وسبق ان اعتبر اتفاق الدوحة انتصاراً لسوريا التي نجحت في فرض الثلث المعطل لحلفائها في لبنان بعد اجتياح "حزب الله" بيروت وبعض الجبل، وهذا التوظيف لنتائج الانتخابات، اذا صحت توقعات سياسيي 8 آذار او طموحاتهم، ربما يرتب تبعات سيئة جداً على لبنان على الأرجح، ولن يكون مريحاً له، بل على النقيض من ذلك.

وثمة اسباب اخرى تدعو هؤلاء الى القلق، وهي تتعلق بنتائج الانتخابات. اذ ان المراقبين الديبلوماسيين يعتبرون وفق ما يستطلعونه من كل الافرقاء، ان النتائج ستكون متقاربة جدا بفارق مقعد او مقعدين. وثمة من يحدد هذا الفارق جازماً بانه سيكون مقعدين فقط وليس اكثر من ذلك في اشارة الى دقة المعطيات او المعلومات التي تحرص هذه القوى على توزيعها دعما لتوقعاتها. وهذه الاسباب تتصل بالكلام الذي يسمعه هؤلاء، خصوصا عن "سرقة" مقاعد انتخابية، وفق ما يعلن زعيم التيار العوني باستمرار، اذ هم يخشون ان يعني الكلام على "سرقة" المقاعد ان العماد ميشال عون يريد ان يحتفظ بحق المطالبة بنواب قد لا تحسمها نتائج متقاربة جدا بفوارق ضئيلة، فينكر على خصومه الفوز بها تحت عنوان سرقة المقاعد الذي يرفعه منذ اليوم. وعند وقوع مثل هذا الخلاف، ستبرز اشكالية كبيرة في من يحسم النتائج، اذا كان سيطعن في نتائج الانتخابات في حال لم تكن لمصلحته وفاز بها خصومه، آخذين في الاعتبار ما ردده طيلة اربع سنوات من عمر المجلس الحالي من ان الاكثرية سرقت منه مقاعد كان يفترض ان يربحها لو بتها المجلس الدستوري الذي لم يكن في الامكان تقديم الطعن امامه. علما ان المجلس قد شل عمله في عهد الرئيس السابق للجمهورية اميل لحود. مع الاشارة الى ان الاحتجاج وعدم القبول بالنتائج سيسريان على الفريقين اي 14 و8 اذار لكن العماد عون يتحدث وحده منذ الان عن "سرقة" مقاعد.

وهذا الامر، اي عدم امكان حسم بعض النتائج في اتجاه القبول بها، قد يكون مبررا لمشكلات سياسية وكذلك لمشكلات "على الارض" على غرار ما حصل ابان الانتخاب الفرعي في المتن بشغور مقعد النائب والوزير بيار الجميل عندما كاد الوضع ان ينزلق الى مشكلات امنية. لذلك يحرص هؤلاء المراقبون على التشديد على تعيين اعضاء المجلس الدستوري قبل الانتخابات وفي الجلسة المقبلة لجلسة مجلس الوزراء لكي يفصل في اي طعن او شكوى، في حين ان المسألة قد تنعكس لاحقا على تأليف الحكومة وتتسبب بمنازعات خطرة. لكن المراقبين تلقوا اجوبة من قوى 8 آذار عن تشديدهم على المجلس الدستوري الذي قد يكون من الصعب اكمال تأليفه قبل الانتخابات، وانه بعد الانتخابات وفور تأليف الحكومة التي ستكون فيها الاكثرية، بحسب هذه القوى، معقودة لها ، سيستكمل تعيين اعضاء المجلس الذي سينظر عندئذ في الطعون الانتخابية في حال وجدت.

علما أن ثمة اسئلة كبيرة بدأ هؤلاء المراقبون طرحها حول امكانات تأليف حكومة ما بعد الانتخابات بسهولة وفق السيناريوات المطروحة حول فوز احد الفريقين، وما اذا كانت هذه الحكومة محتملة قبل حلول شهر رمضان المقبل ام لا، وذلك في حال رغب الافرقاء اللبنانيون في امرار موسم الاصطياف بهدوء وعدم تأثير نتائج الانتخابات على الوضع الاقتصادي والسياحي في البلاد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل