الأكثرية تتمترس بخط الدفاع عن بعبدا
على الطريقة اللبنانية التي تصف الانتخابات بـ«المعركة»، وتركيبة الحكم بأنها «لعبة» ديموقراطية، وصلت اللبننة إلى الأمثال وحتى المأثور الديني، فـ«إنما الأعمال بالنيات» أصبح: «الأحكام على أساس النيات»، وبات «السن بالسن والعين بالعين»: «الشعار بالشعار واللون باللون» 17 يوماً تفصل عن اليوم اللبناني الكبير، وما زالت «النواقص» كثيرة، سواء تلك المطلوبة من الحكومة كالمجلس الدستوري والتعيينات المتعلقة بالعملية الانتخابية، أو لناحية اللوائح غير المكتملة، وأبرزها: لائحة المعارضة في زحلة، لائحة الأكثرية في بيروت الأولى، لائحة المنسّق العام للأمانة العام لـ14 آذار في جبيل، واللائحة «الهجينة» في كسروان.
على صعيد الأخيرة، بعد تحديد الثلاثاء الماضي موعداً مؤكداً أُجِّل إلى وقت غير محدد، أفادت معلومات لـ«الأخبار» بأن الشخصيات المستقلة وقوى 14 آذار توصلت إلى تفاهم شبه نهائي على تأليف اللائحة المشتركة، بعدما وافق المستقلون النواب السابقون: منصور البون، فريد هيكل الخازن وفارس بويز، على انضمام عميد الكتلة الوطنية كارلوس إده إلى اللائحة إلى جانب مرشح حزب الكتائب سجعان قزي، وقَبِل الأكثريون بوجود بويز حليفاً انتخابياً.
وأضافت المعلومات أن النقطة الخلافية الأخرى متمثلة بالبيان السياسي للائحة، ويجري العمل عليها تدريجاً، وقد وافق الثلاثي: البون ـــــ الخازن ـــــ بويز على أن يتضمن البيان مجموعة النقاط التي طالب مرشحو 14 آذار بإدراجها في النص، كالعلاقة مع سوريا وسلاح المقاومة والمحكمة الدولية وغيرها.
لكن رغم إشارة جميع المعنيين بتأليف هذه اللائحة إلى أن النقاش أصبح شبه منجز، إلا أن المفاوضات لم تشمل بعد اسم اللائحة ولا مكان إطلاقها وتوقيته. واجتمع المرشحون الخمسة في وقت متأخر أمس لتذليل العقبات الباقية، «آملين أن نخرج بالصيغة النهائية للتحالف، لكن من المستبعد الانتهاء من الموضوع كلياً اليوم (أمس)»، كما قال أحد المشاركين في الاجتماع.
وفيما تنتظر زحلة إعلان لائحة الكتلة الشعبية، بعد إعلان اللائحة المدعومة من 14 آذار، زار الوزير السابق خليل الهراوي البطريرك الماروني نصر الله صفير، لإطلاعه «على استمراري في خوض المعركة الانتخابية حتى النهاية، من دون المشاركة في تأليف لائحة ثالثة».
على صعيد بيروت الثانية، جزم النائب سعد الحريري بالتزكية، بتأكيده خلال لقائه مساء أمس الماكينة الانتخابية المشتركة لتيار المستقبل وحركة أمل في الدائرة الثانية في حضور المرشح الفائز بالتزكية سيبوه قالباقيان والمرشح نهاد المشنوق، التزام تيار المستقبل باتفاق الدوحة، ودعم المشنوق ومرشح أمل هاني قبيسي.
وكان موضوع الانتخابات، إضافة إلى الوضع الأمني وشبكات التجسس والمناورة الإسرائيلية، محور لقاءات عقدها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع قادة الأجهزة الأمنية، حيث عرض موضوع المناورة مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي وضعه في صورة التدابير المتخذة والاحتياطات لمواجهة أي اعتداء، إضافة إلى التنسيق مع «اليونيفيل» لتكثيف دوريات المراقبة على طول الحدود الجنوبية. وطلب سليمان بقاء الجيش على جهوزية عالية لمواجهة أي طارئ في الجنوب من العدو الإسرائيلي.
وبحث مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الوضع الأمني والتحضيرات للانتخابات والتنسيق بين القوى العسكرية والأمنية على الأرض لتأمين سلامة العملية الاقتراعية وما يليها من مراحل، وصولاً إلى إعلان النتائج رسمياً من وزارة الداخلية، مشدداً على «وجوب عدم التدخل على الإطلاق في العملية الانتخابية ووجوب بقاء القوى العسكرية والأمنية بعيدة عن التجاذبات والاصطفافات السياسية القائمة راهناً». كذلك اطلع على مهمات جهاز أمن الدولة من مديره العام العميد الياس كعيكاتي. وهنأ الجيش وقوى الأمن على جهودهما في «اعتقال العملاء ومنع الاختراق الإسرائيلي للداخل اللبناني».
وقد رفع لبنان عبر وزارة الخارجية والمغتربين كتاباً إلى الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الدوري لمجلس الأمن الدولي، يتعلق بشبكات التجسس، وموضوع الفارين إلى إسرائيل، إضافة إلى موضوع المناورة العسكرية التي تستعد إسرائيل للقيام بجزء منها على الحدود مع لبنان.
في هذا الوقت، وفي ما يشبه «أمر اليوم»، كان موضوع الدفاع عن الرئاسة والرئيس، منصة هجوم أكثري على المعارضة ككل والنائب العماد ميشال عون وحزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله، فانتهز الرئيس أمين الجميل زيارته بعبدا أمس ليعلن استنكاره «بشدة، أي تطاول أو كلام سلبي في حق رئاسة الجمهورية وفي حق الرئيس سليمان». واتهم المعارضة بأنها «تبدو كأنها تتجاوز كل المحرمات والمقدسات والثوابت، وهناك تصرفات في الحقيقة تبدو كأنها تزعزع كل ركائز الدولة وكل تقاليدنا والثوابت التي من دونها لا يمكن أن يستمر لبنان»، مهاجماً طرح الجمهورية الثالثة «لأن المطلوب ربما خلق جمهورية جديدة لا نعرف ما هي».
وفي بيان تلاه منسقها فارس سعيد، بعد اجتماعها الدوري أمس، رأت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن ما وصفته بـ«المواقف المتوترة» لنصر الله «تضمنت إشارات خطيرة تؤكد النيات المبيتة للمرحلة المقبلة ومحاولات استهداف اتفاق الطائف والدولة بكل مؤسساتها، وصولاً إلى تطبيق خطتهم بإنشاء الجمهورية الثالثة القائمة على مبدأ المثالثة بدل المناصفة». وقال سعيد إن «العماد عون وغيره أدوات يستخدمها حزب الله في هذه المرحلة». وتوقع إعلان لائحة كسروان الخماسية «خلال الساعات القليلة المقبلة»، آملاً أن ينسحب تحالف المستقلين و14 آذار في كسروان على جبيل.
ودعا النائب مصطفى هاشم، إلى الكف عن «حملة الاتهامات على رئاسة الجمهورية، ونسف العملية الديموقراطية ومحاولة تطيير الانتخابات بترويع الناس وتخويفهم». ورأى النائب عاطف مجدلاني «في الحملة المبرمجة التي تشنها قوى 8 آذار على رئيس الجمهورية، حلقة من سلسلة محاولات لتقويض أسس الدولة، تمهيداً للانقضاض عليها». وتحوّل مهرجان لـ«لائحة التضامن الطرابلسي» إلى هجوم متنوع، فقال الوزير محمد الصفدي إنه «لا شرعية لسلاح ينقضّ على العيش المشترك»، وسأل النائب سمير الجسر: «هل المقصود بحديثهم عن الجمهورية الثالثة وعن مجلس سينتخب رئيساً للجمهورية، تقصير ولاية رئيس الجمهورية؟». وعاد النائبان كبارة وبدر ونوس إلى أحداث 7 أيار حين «انحرف السلاح الذي انتصر في عدوان تموز 2006 ونيسان 1996 على العدو الإسرائيلي بتأييد الشعب اللبناني بأسره، عن وجهته وأساء إلى قدسية قضيته». وأطلق المرشح أحمد كرامي شعار «نريد لبنان أولاً، ولا لاتفاق الدوحة بعد السابع من حزيران، لا للثلث المعطل».
أما الهجوم الأعنف على عون «وجماعته»، فجاء من النائب ميشال المر الذي سأل في مؤتمر صحافي بعد لقائه السفيرة الأميركية ميشيل سيسون، عمّا إذا كان «زجّ مقام رئاسة الجمهورية في البازار الانتخابي» يعود «لقلقهم من نتائج الانتخابات». واستنكر «الهجمة على البلديات والمخاتير في المتن»، معلناً دعمه لهم «وسندافع عنهم». وكرر أن «لائحة الإنقاذ المتنية» «ستفوز بالمقاعد السبعة». وإذ نفى أن يكون ابنه الوزير إلياس المر يتعاطى بالانتخابيات، أقر بأنه حضر اجتماعه بالماكينة الانتخابية «لكنه لم يتدخل وكان متفرجاً». واتهم «الخصوم» بالرشوة الانتخابية بقوله: «أملك شيكاً لمرشح أعطاه لشخص يملك 6 أصوات ليصوت له». وأعلن أنه سيدعم التجديد للرئيس نبيه بري في رئاسة المجلس. وقال إنه لم يشعر «حتى الآن بتدخل استخباري من أي جهة كانت». ورفض التعليق على شبكات التجسس: «لا أتدخل في هذا الموضوع لانشغالي بالانتخابات».
وبعد زيارته وعضوي لائحة «المستقلين الجبيليين» إميل نوفل ومصطفى الحسيني، لنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، نفى النائب السابق ناظم الخوري أن تكون اللائحة «من حصة» سليمان «وهو لم يدعم أي لائحة انتخابية»، مضيفاً: «رئاسة الجمهورية لكل لبنان ودعم رئاسة الجمهورية واجب كل مواطن لبناني». وعلق نوفل: «اليوم نحن مع الرئيس، وليس هو معنا، رئيس الجمهورية على مسافة واحدة من كل الوطن».
وفي حضور ممثلين عن أحزاب 14 آذار، أعلن المرشح في جبيل محمود عواد «ثوابت» معركته الانتخابية، ومنها أنه سيكون «رأس حربة إلى جانب الرئيس ميشال سليمان وفي مقدمة الحراس للجمهورية التي هو على رأسها مهما كلف ذلك من تضحيات وأثمان».
أما رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، فبعد حديثه عن الألوان وقوس قزح منذ يومين، فتح أمس جبهة الشعارات، فرد على «متّن صوتك» بـ«وطّن صوتك» و«وطّي صوتك» و«متّن خياراتك وطرحك وتحالفاتك وأهم شيء متّن متنك»، وحوّل «فكّر صح» إلى «فكّر صح وانتخب القوات اللبنانية وثورة الأرز (…) فكّر صح واسبح عكس التيار لتصل إلى الحقيقة. فكّر صح ولا تهاجم بكركي، وانتخب الأخضر وليس الأصفر». وللمرأة «كوني جميلة وذكية وانتخبي للقوات اللبنانية و14 آذار».
■ رسائل تخويف للمسيحيين
في المقابل، بعد زيارته الرئيس نبيه بري في المصيلح، رد النائب السابق لرئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي على اتهام المعارضة بأنها تسعى إلى المثالثة وتقصير ولاية رئيس الجمهورية، بأن «الذي يقول هذا الكلام يكون آتياً من الفضاء الخارجي. لم أسمع أحداً يتحدث عن المثالثة، لأننا متمسكون تمسكاً مبدئياً باتفاق الطائف (…) وتقصير ولاية رئيس الجمهورية أمر غير وارد إطلاقاً». وعزا هذه الاتهامات إلى «أنهم يحاولون أن يرسلوا رسائل تخويف إلى المسيحيين لوضعهم في أجواء أن هناك من يريد أن يأخذ أيضاً وأيضاً من حصتكم في النظام السياسي».
وفي لقاء انتخابي، رأى نائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام أبو جمرة أن «التهجمات» على التيار الوطني وعون «دليل خوف»، وقال: «إن النفي لـ15 سنة كان للمحافظة على صلاحيات رئيس الجمهورية ليلعب دور الحكم».
طريق الضاحية سالكة أمام المستقبل
ورغم ما يردده زميله في كتلة المستقبل النائب باسم السبع عن خوفه من زيارة الضاحية الجنوبية، سلك النائب غازي يوسف أمس طريق حارة حريك لزيارة المرجع السيد محمد حسين فضل الله، الذي تمنى على «العقلاء هنا وهناك ألا يذهبوا بالبلاد بعيداً في التراشق السياسي الذي يزداد تصاعداً على أبواب الانتخابات، ذلك أن لا مصلحة للسنّة ولا للشيعة ولا للمعارضة والموالاة في أن ترتدي الخلافات السياسية والانتخابية رداءً مذهبياً».
وبعيداً عن الانتخابات وسجالاتها، كرمت كتلة الوفاء للمقاومة ناشر جريدة «السفير» الزميل طلال سلمان لاختياره رجل العام في منتدى دبي الإعلامي، بمأدبة عشاء حاشدة أقيمت على شرفه في منزل النائب أمين شري، قدم له خلالها النائب محمد رعد درعاً تذكارية باسم الكتلة «تقديراً لعطاءاته ومواقفه القوية إلى جانب نصرة القضايا المحقة في وجه الاحتلال والفساد»، وأشاد بمواقفه «الوحدوية والقومية والداعمة للمقاومة، وجرأته وصوته الرصين وسيرته الرزينة وجعله من جريدة السفير صوت الذين لا صوت لهم بحق».
وللمرة الثالثة في أسبوع، أطل الأمين العام لحزب الله، عبر الشاشة، على المشاركين في افتتاح «مؤتمر المقاومة في معركة الوعي والذاكرة»، مركزاً في كلمته على مسيرة المقاومة وأهمية «معركة الوعي في أمتنا وضد عدونا» التي رأى أن الذاكرة جزء منها، وقال إن «الوعي شرط وجود ودوام وكمال لأنه بمقدار ما يعمق هذا الوعي ويتجذر ويقوى ويشتد نوعاً وكمّاً ويتسع، فإنه يساعد ويسرع الإنجاز والوصول إلى الغاية».
