الحريري يصف سليمان بأنه "منصف".. والمرّ يرى في أداء عون قلقاً انتخابياً..
و"حزب الله" يتهم 14 آذار بالتحريض على اغتيال نصرالله
احتدام معركة الدفاع عن الرئاسة في وجه حملة 8 آذار
على مسافة ثمانية عشر يوماً من الاستحقاق الانتخابي، وفيما ينشغل لبنان بتحضيرات زيارة نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن لبيروت غدأً ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 24 الجاري، كانت مواقف سياسية لافتة من استمرار الحملة المنسقة لقوى 8 آذار على رئاسة الجمهورية واتفاق الطائف بما هي حملة على الدولة والكيان والنظام معاً.
وفي هذا الإطار، سأل رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري عن سبب التهجم على رئيس الجمهورية، لافتاً الى أنه "رئيس منصف، نتفق معه أحياناً ونختلف أحياناً أخرى"، وقال "لرئيس الجمهورية موقعه وصلاحياته، والذي يريد أي شيء لا بد من العودة الى المؤسسات الدستورية". مضيفاً "ينتقدوننا على شعار "ما مننسى والسما زرقا"، فماذا أفعل إذا "السما زرقا" وتيار المستقبل أزرق، وكذلك البحر أزرق".
من جهة أخرى، شدد الحريري على أن "تيار المستقبل هو التيار السياسي الوحيد الذي يملك رؤية اقتصادية واجتماعية، فيما لا نرى لدى الطرف الآخر أي رؤية". وبعد لقائه وفداً من نساء عكار وأعضاء الماكينة الانتخابية، رأى الحريري أن "الانتخابات مصيرية ولكن بوحدة الصف لا أحد يستطيع التغلب علينا"، وقال "عندما نفكر بالمشاركة في الانتخابات يجب أن نكون جسماً واحداً ويداً واحدة، واليوم نحن ننتخب لبنان أولاً والعروبة أولاً والجيش أولاً وعكار أولاً(..)".
توازياً، رأت قوى 14 آذار أن "المواقف المتوترة التي أطلقها الأمين العام لـ"حزب الله" تضمّنت إشارات خطيرة تدل وتؤكِّد النوايا المبيّتة للمرحلة المقبلة ومحاولات استهداف اتفاق الطائف والدولة اللبنانية بكل مؤسساتها، وصولاً إلى تطبيق خطتهم بإنشاء الجمهورية الثالثة القائمة على مبدأ المثالثة بدل المناصفة التي تَوافق عليها اللبنانيون في الميثاق والدستور"، وأشارت إلى "أن هذه المواقف الخطيرة تمثّلت باستعداد حزب الله لاستلام السلطة من خلال قوله إن من أستطاع أن يهزم أقوى جيش في المنطقة بإمكانه أن يدير بلداً أكبر من لبنان بمئة مرّة"، مضيفة في بيان بعد اجتماع أمانتها العامة "كما وأن إشارته إلى الاستغناء عن القوات الدولية والعودة بلبنان إلى ما كان عليه قبل عام 1978 والقرار 425 هو طعن مباشر في مضمون القرار 1701 الذي وقّع عليه "حزب الله" مرتين، الأولى في آب 2006 والثانية في البيان الوزاري للحكومة الحالية، وهذا الطعن يهدد أمن لبنان واللبنانيين لأنه يعطي لإسرائيل ذريعة الاعتداء مجدداً. وهذا ما استكمله في الخطاب التالي حين اعتبر أن حزب الله هو المعني الوحيد نيابةً عن الدولة اللبنانية وكل اللبنانيين في مواجهة المناورة الإسرائيلية وإعلان حالة الطوارئ إزاءها".
واعتبرت "أن تأكيده أنه لا يريد أن ينسى اللبنانيون 7 أيار واعتباره يوماً مجيداً، يندرج ضمن إطار السعي الدائم إلى إبقاء الفتنة المذهبية سائدة وسيفاً مصلتاً على اللبنانيين بكل فئاتهم(..)".وفي سياق متصل، اعتبر رئيس حزب "الكتائب" أمين الجميل أن "المعارضة تتجاوز كل المحرمات والمقدسات والثوابت وتصرفاتها تزعزع كل ركائز الدولة وثوابتها"، ولفت بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى أن "المستهدف من حملات المعارضة ليس رئيس الجمهورية ولا الرئاسة بحد ذاتها بل المؤسسات الوطنية والكيان"، ملاحظاً أن "ركائز الجمهورية تتعرض مداورة لهذا النوع من الهجمات، ما يدل على أن مشروع المعارضة هو إبدال هذه الجمهورية بالجمهورية الثالثة التي لا نعرفها حتى الساعة(..)".
وفي أوسع ردّ على حملات المعارضة ضد الرئاسة وحملات "التيار الوطني الحر" ورئيسه النائب ميشال عون ضدّ الرئيس سليمان، سأل النائب ميشال المر "هل إن سبب زج مقام رئاسة الجمهورية في البازار الانتخابي هو القلق من نتائج الانتخابات؟"، واتهم عون بالعمل على "تهميش موقع الرئاسة منذ عودته من باريس وحتى اليوم، وعمد الى تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية بهدف إحداث فراغ في موقع الرئاسة"، سائلاً "هل التطاول على الرئاسة يفيد عون في حملته الانتخابية؟، وماذا سيكون موقف الموارنة من هذا التطاول على الموقع الماروني الأول بعد التطاول على بكركي وهي المرجع الديني والروحي الأول لهم؟"، وتابع سائلاً عون أيضاً "هل نسي العماد عون أن الماكينة الانتخابية التي قادت معركته في المتن حتى فاز الفوز الذي تعرفونه في العام 2005 والعام 2007 هي البلديات والمخاتير ذاتهم الموجودون اليوم؟"، وقال "ألا تعرف يا جنرال أنهم أصبحوا ضدكم جراء مواقفكم؟"، مطمئناً عون الى أن نتيجة انتخابات المتن ستكون "سبعة على سبعة" لمصلحة "لائحة الانقاذ المتنية".
واستغرب المر حديث عون عن "سرقة المقاعد" وكأنها ملك له "فهل إن المرشحة نايلة تويني ابنة الأشرفية تسرق المقعد من اللواء عصام أبو جمرا ابن مرجعيون الهارب من مواجهة (النائب) أسعد حردان في مرجعيون"، مؤكداً أن "الجواب سيكون من قبل أهل الأشرفية في الانتخابات"(..).
وفي المواقف، رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب عاطف مجدلاني في حملة 8 آذار على رئيس الجمهورية "حلقة في سلسلة محاولات تقويض أسس الدولة، تمهيداً للانقضاض عليها"، ولفت الى أن 8 آذار "تراقب بقلق الآداء المميز لرئيس الجمهورية"، لا سيما تدخله "ليضع حداً لمحاولات تشويه النظام الديموقراطي وبدعة الثلث المعطل"، معتبراً أن "كل هذه المواقف جعلت 8 آذار تتوجّس من قدرات الرئيس على تثبيت دعائم الدولة في وجه مشروع الدويلة. فقررت إضعافه وتهميش موقعه"، لافتًا إلى أن "ما نشهده اليوم هو استكمال لخطة باتت مكشوفة ينفذها من يحاول التحكم بمفاصل الدولة بانتظار أن يحكمها(..)".
انتخابات 2009
انتخابياً، لفت رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى بعض الشعارات الانتخابية المنتشرة في المتن وعلّق عليها بالقول "بالنسبة الى شعار "متّن صوتك" نحن نقول لهم "وطّن صوتك" لأنه قبل كل شيء يجب أن يكون صوت كل مواطن وطني، وثانياً "وطّي صوتك" باعتبار أنه لا حلول برفع الصوت"، وعلى شعار "فكّر صح" ردّ جعجع "فكر صح وانتخب القوات اللبنانية وثورة الأرز ولا تحرق دواليب في الشوارع، ولا تقطع الطرقات على الناس، ولا تُعطّل وسط المدينة والمجلس النيابي والانتخابات الرئاسية، ولا تُهاجم أيضاً رئاسة الجمهورية، فكّر صح واعمل لله وليس لحزب الله، فكّر صح وخلّص نفسك من الفساد قبل أن تخلّص غيرك منه، فكّر صح واسبح عكس التيار لتصل الى الحقيقة". وتابع جعجع في رده "فكّر صح ولا تهاجم بكركي، وانتخب الأخضر وليس الأصفر(..)".
ومن معراب، أكد المرشح عن منطقة جبيل المنسق العام لقوى 14 آذار فارس سعيد "استمرار المعركة في جبيل باسم 14 آذار"، كاشفاً عن أن لائحة كسروان "أصبحت على أبواب الانفراج وخصوصاً أن القوات تقوم بتسهيل عملية انتاج وإخراج هذه اللائحة"، معلناً "إمكانية أن يكون هناك قبل الانتخابات النيابية وبعد استكمال كل اللوائح على مساحة لبنان صورة جامعة لقوى 14 آذار لنؤكد أن هذا الفريق كما كان في الماضي سيخوض المعركة على قاعدة مبادئ سياسية موحدة(..)".
"حزب الله" وعون
في المقابل، انتقد النائب عون مواقف الأكثرية من سلاح "حزب الله"، وقال "يتكلمون عن سلاح حزب الله، وهو السلاح الذي يحمي الوطن، وينسون السلاح الذي يمنع الناس من العودة الى قراهم التي تهجروا منها"، مؤكداً أنه "لن يُنزع سلاح يدافع عن الوطن قبل عودة أهل الشوف إلى الشوف"، لافتاً الى أنه "كل يوم يحاولون تخويف الناس من أنه في حال فازت المعارضة فإن السيد حسن نصرالله سيحكم لبنان(..)".
توازياً، لاحظ عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله "وجود حملة دعائية مبرمجة منذ ثلاثة أسابيع على خلفية حوادث السابع من أيار، يقوم بها فريق تورط في مخطط مشبوه تبينت بعض خيوطه في الخامس من أيار"، ورأى "أن هذه الحملات تساهم في تهيئة مناخات وبيئة سياسية وإعلامية لاستهداف آخر هو الاستهداف الجسدي من خلال مخطط إسرائيلي لاغتيال الأمين العام لحزب الله"، وسأل "هل هناك من يريد من خلال التحريض والخطاب السياسي والانقسام أن يدفع الى إيجاد بيئة ومظلة نفسية وسياسية وإعلامية للعدو كي ينفذ ذلك المخطط المشبوه الذي نتنبه نحن له ونحذر منه ونواجهه؟(..)".
من جهته، لفت مرشح "حزب الله" عن قضاء صور نواف الموسوي الى أن "الصحافة الإسرائيلية تزعم أن اكتشاف شبكات التجسس، هو أمر يقوم به "حزب الله" لكي يعوّم نفسه في مرحلة الانتخابات، ومثل هذا الكلام مردود لناحية أن أحد الأجهزة الأمنية الناشطة في اكتشاف هذه الشبكات تعود مرجعيته السياسية للفريق الآخر المناوئ لحزب الله سياسياً"، ودعا "الفريق الآخر الى أن لا يكتفي بالمعالجة الأمنية، ولكن أن يخطو خطوة الى الأمام تتمثل في وقف استهداف حزب الله سياسياً، لأن الذي يحاول التجسس على كوادر الحزب وسلاحه، يستفيد من المناخ المعادي للمقاومة(..)".
