Site icon Lebanese Forces Official Website

ملاحظات على خطاب “السيد حسن” لبنان “الذبيح” بين الأمّة والأقليات!!

ملاحظات على خطاب "السيد حسن"
لبنان "الذبيح" بين الأمّة والأقليات!!

تكررت إطلالات أمين عام حزب الله ، ولمساوئ التوقيت أو حسناته ، تساعد هذه الخطابات المتلفزة أي مواطن لبناني على التبصر جيداً في مشروع حزب الله الطويل الأمد إلى ما لا نهاية مبدئياً، أو إلى نهاية "عقائدية" دينية تريد طائفة أن تفرضها على كلّ الطوائف ، وهذا المشروع الذي يُقدّم لنا تحت عنوان "المقاومة" هو مشروع متشعّب ومعقّد،ويقرأ الأحداث بما يتوافق والمصلحة "الإيرانية العليا" مهما حاول تخبئة هذه المصلحة القومية الإيرانية البحتة في عباءة "الأمّة الإسلامية ، والواجب الديني، والقدس الشريف، وفلسطين"!! وقد استفاض السيد حسن في الحديث عن الأقليات اللبنانية،وتوظيف إسرائيل لخوف الأقليات وإصرارها على الظهور بمظهر غطاء الحماية لها..وفي خضم خطاب مهمتّه التنظير لأهمية المقاومة ودورها وحاضرها ومستقبلها تم ربط مصير لبنان بالقضية الفلسطينيّة ، من دون أن يأخذ حزب الله رأينا كشعب لبناني ، ومتجاوز حديثه الدائم عن "التوافق"!!

في موضوع "المسيحيين" أولاً ـ ونسجل استغرابنا لوصف السيّد حسن لطائفة لبنانية بالأقلية، لأننا مقتنعون بأن الطائف أنهى هذا الجدل العقيم ـ تجاهل السيد حسن أن مسيحيّي لبنان خاضوا عام 1975 ـ 1976 معركة بقاء لبنان وطناً لأبنائه ، وحاربوا بشقّ الأنفس الوجود الفلسطيني المتسلّط المؤذي الغوغائي، الذي هدد الكيان اللبناني وسط جو دولي موافق وداعم لفكرة أن يكون لبنان وطناً بديلاً للفلسطينيين، ونظن أنه قد حان الوقت للاعتراف لمسيحيي لبنان بمحافظتهم على استمرارية الكيان اللبناني،أما الحديث الذي يذكر بالتعامل مع إسرائيل،فبات مملاً وباهتاً خصوصاً عندما تغفر الممانعة لإيلي حبيقة "ربيب الموساد الإسرائيلي" و بطل مجزرة صبرا وشاتيلا" ومجازر لبنانية كثيرة أخرى، وتستقبله بالأحضان وتوزّره على اعتبار أن الالتحاق بركب "الوصاية والممانعة" يَجبّ ما قبله ، على اعتبار أنهم "غافرو الذنب وقابلو التوب"!!

وفي موضوع أقليّة ثانية تناولها السيّد حسن ـ وربما فاته استذكار التاريخ اللبناني،والتاريخ الإسلامي أيضاً ـ فالحديث عن لعب الإسرائيلي بعقول ودماء اللبنانيين دروزاً ومسيحيين من منطلق كونهم "أقليات" ليس دقيقاً ، فهناك طرف ثانٍ كان أيضاً متوافقاً مع الإسرائيلي على "إحراق الجبل" وفتح أبواب التاريخ اللبناني على المذابح وجريان الدم!! ومن المفيد هنا أن نلفت السيّد حسن، أنه في تاريخ لبنان ما اصطلح على تسميته بأحداث عام 1860 ، وشهدت مذابح بين المسيحيين والدروز ، ولم تكن يومها إسرائيل قد قامت ولا اغتصبت فلسطين ولم يكن هناك كيان معادٍ مجاور ليلعب بعقول الأقليات!!ولا نعرف لماذا تجاهل السيد حسن كون الشيعة أيضاً "أقلية" فكيف يسبح 200 مليون في بحر مليار سنيّ عربيّ !! فلماذا الاستقواء فقط على أقليات لبنان!!

وفي موضوع "السُنّة ـ والشيعة" وتورّط بعض دول المنطقة في تسويقه ، يا سيد حسن ، لماذا نلقي تبعات تاريخ إسلامي ،ممتد منذ خلافة الإمام عليّ ، وقبل أن توجد إسرائيل،على مشاريع المقاومة!! يا سيّد حسن.."خطبة الجهاد" من خاطب بها الإمام عليّ؟ ومن هم الذين وصفهم "بأشباه الرجال ولا رجال"!! ولماذا كراهة الإمام الحسن (ع) لأهل الكوفة ووصيته للإمام الحسين (ع) بعدم الركون إليهم،فقد أتعبوا أباه ونكثوا بعهودهم له،وغدروا بالإمام الحسن وطعنوه وسلبوه ، ودعوا الإمام الحسين وخذلوه وقتلوه!! كفى نحمّل "إسرائيل" تبعات وجرائر تاريخنا بصراعاته على "السلطة"!! وأسألك يا سيد حسن ، حتى لا يهرب بنا أحد إلى الأمام تحت عنوان "أحقية أهل البيت" في الخلافة: لماذا ذبح أبناء العمومة بعضهم عندما دانت الخلافة للعباسيين ، هل قرأت رسائل أبو جعفر المنصور إلى ابن عمه ، وكيف تَهاجى أبناء العباس وأبناء طالب، وكيف ذبحوا بعضهم!! كلّ هذا قبل فلسطين واغتصابها وتشريد شعبها الذي يقتّل بعضه البعض اليوم!!

وفي موضوع "وهم" التخويف بالمشروع الصفوي، يا سيد حسن.. التاريخ واضح: كان واحداً من أسباب سقوط الخلافة العثمانية التآمر الصفوي عليها،وكان قيام دولة إسرائيل يستدعي انهيارها ، ويحفظ التاريخ للسلطان عبد الحميد الثاني أنه رفض إيواء اليهود إلى فلسطين!! وعلى العموم الصراع العربي ـ الفارسي قائم منذ انهيار إمبراطورية فارس وقبل اختراع شيء اسمه إسرائيل، وأنت أدرى الناس يا سيد حسن، أن التقديس "الفارسي" للإمام الحسين (ع) ينبع من زواجه من ابنة كسرى وإنجابه منها الإمام زين العابدين السجاد رضي الله عنه ، وأنهم يعتبرون أنه حاز العنصرين "دماء النبوة ، والدم الكسروي" وما أكثر ما امتلأت الكتب بهذا الفخر !!

وفي موضوع "إيران ورفعها شعار فلسطين،واختراع يوم القدس لاختراق الشارع العربي" ، يا سيّد حسن.. أنت أدرى بأن هذا العنوان هو بوابة تصدير إيران لثورتها،السبعينات ما زالت قريبة، والبلبلة التي كان يُحدثها الحجاج الإيرانيون في مكة المكرمة في كل موسم حج ، فخالفين قواعد وضعها الله تعالى لآداب الحجّ والحجيج: "لا رفث ولا فسوق ولا جدال"!!

يا سيد حسن.. لماذا تعمّم الحديث عن المقاومة وتربط مصير لبنان ومصيرنا كلبنانيين خالطاً حابل الأمة والتاريخ القرآني مع اليهود بنابل القضية الفلسطينية؟! هل على لبنان أن يظل مطيّة يُذبح كل يوم على مائدة القضية الفلسطينية التي يضرب أبناؤها عرض الحائط بها.. نحتاج إلى إجابة واضحة ، بل شديدة الوضوح لكلام ربطت فيه مصير لبنان واللبنانيين بالنص القرآني الحقّ، فكيف نفهم مقالتك:"عندما تتحدث المقاومة عن قضية عادلة هي تحرير المقدسات والأوطان وترسم خطاً وحيداً في الحقيقة"!! وكيف نفهم مقالتك:"الجهاد في سبيل الله أمر مُكلف لأكثر من سبب فعندما يسلم أحد بالخيار المسلح هناك عبء على من يحمله وعلى البلد الذي يتواجد فيه هذا الخيار"!!

لا يحقّ لأي مقاومة تريد تحرير أرض وطنها المحتلة أن تربط مصير هذا الوطن بقضية عامة تخصّ المنطقة بأكملها ، لبنان دفع ما عليه من ضريبة دماء وخراب عن القضية الفلسطينية ، ولا يحق لأي حزب عقائدي أن يفرض على المختلفين عنه في العقيدة حرباً مرتبطة برؤيته العقائدية للنص الديني ، نحن نعيش في دولة مدنية اسمها الجمهورية اللبنانية، ولن نقبل بسوى ذلك بديلاً..

الحديث عن التوافق "هواية" حزب الله اليومية وبه يهدد كلّ اللبنانيين حتى رئيس البلاد ، نود فقط أن نسأل إن كان الكلام الذي قاله السيد حسن بالأمس "توافقي" وأنه أخذ عليه موافقة كل اللبنانيين ليموتوا بالنيابة عن أصحاب القضية الفلسطينية ويدمرون وطنهم تحت عنوان تحرير فلسطين والقدس ، فيما فلسطين تذبح يومياً على يد أبنائها الذين "يخربون" ـ للمفارقة ـ بيوتهم بأيديهم لا بأيدي إسرائيل!!هل تَوَافق معنا حزب الله كمواطنين لبنانيين عندما قرر أن المقاومة لتحرير فلسطين، فعلى حد علمنا هي لتحرير "مزارع شبعا فقط!! ونظن أن قرار "نحر" وطن وشعب بكامله جدير بأن يكون توافقياً!!

أما هذا السؤال الذي لا يحتاج إلى تفكير طويل للوقوع على إجابته:" إذا فتحت إيران أبوابها وساومت على فلسطين وشعوب المنطقة فعندها لا مشكلة لأميركا مع إيران" ، عملياً الاتفاق الإيراني ـ الأميركي هو مشكلة لحزب الله لا للبنان ولا لدول العالم، وبالتأكيد من السذاجة تصوير أي صفقة على أنها ستعطي المنطقة العربية لإيران على طبق من ذهب،ومن البديهي السؤال:ما هو السعر الذي ستدفعه إيران لتحصل على هذه الصفقة،على حزب الله أن يقلق متى فكر بالإجابة، فهو أول دافعي ثمن هذه الصفقة!!

Exit mobile version