كيف يحذر نصرالله من فتنة مذهبية ويقع في فخها؟
في غضون أسبوع، خرج الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ليتحدث بمناسبات ثلاث عن عدد من المواضيع السياسية الراهنة فانتهز مناسبة تخريج دفعة من طلاب الحزب ليقدم قراءته الفذة والمبدعة لغزوة بيروت التي قام بها الحزب في السابع من أيار 2008 بالتعاون مع حلفائه حيث رأى في تلك الغزوة "يوماً مجيداً من أيام المقاومة" قضى فيها على ما اسماه الفتنة. وبعد الخطاب الثاني لمناسبة ذكرى النكسة حيث سخر ممن لا يهتمون بهذه الذكرى لانهم ما زالوا يردون على خطاب التمجيد في اليوم المقاوم. تحدث السيد بالأمس بمناسبة المؤتمر الدائم للمقاومة الذي عقد في مجمع الجامعة اللبنانية في الحدث حيث نظر للمقاومة وكشف مختلف جوانب المؤامرات التي تستهدفها وخلص الى اعتبار "ان المعركة الأخيرة التي يخوضها المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة هي معركة احداث صراع عربي ـ إيراني وسني ـ شيعي" فاذا احبطناها تكون قد انتهت اسلحة الشيطنة والفعل الابليسي الأميركي الصهيوني".
وسوف نصبح أمام معركة واضحة في مواجهة هذا المشروع.
أوساط سياسية مطلعة رأت في قراءة السيد نصرالله القائلة بأن الخطة الأميركية الإسرائيلية تقضي بالعمل على احداث فتنة سنية ـ شيعية كجزء من الفتنة الشاملة. رأت في هذه القراءة عدم خروج عن السياق التحليلي والرؤيوي لحزب الله إلا أنها اعتبرت الوقائع أو الممارسات التي قام ويقوم بها الحزب في بعض الأحيان تبدو وكأنها تصب في مصلحة الفتنة التي يعمل عليها المشروع الأميركي الصهيوني ولا سيما بين السنة والشيعة فأحداث أيار 2008 في بيروت والتي أدرجت تحت عنوان الغزوة واعتقد الناس ان "حزب الله اجرى يومها نقداً ذاتياً لفعلته هذه، هذه الأحداث لا تخرج في تفاصيلها الكبيرة والصغيرة عن الفتنة مهما حاولوا تجميلها ووضعها في سياقات إنقاذية للعاصمة ولبنان والمنطقة.
وتقول الأوساط إن ما قام به "حزب الله" والدائرين في فلكه لا يعدو كونه فتنة جرى استحضار أسباب سياسية لتنفيذها في وضح النهار حيث قام الحزب باحتلال العاصمة وترويع واهانة أهلها من فئة محددة لأن الحكومة اتخذت قرارات سياسية لها علاقة بنقل موظف وتصحيح حالة غير شرعية وقانونية تتعلق بما يسمى سلاح إشارة "حزب الله" الذي ادعى بوجود خطة من الأكثرية لاحتلال بيروت وتقطيع أوصالها واستقدام جيوش أجنبية لضرب المقاومة فقررت ان تضرب بيروت.
وتستغرب الأوساط كيف يقيم "حزب الله" ربطاً بين ان يصر على انه قام بإنجاز وطني في السابع من أيار 2008 فيما هو فتنة موصوفة داخل الصف الإسلامي، وبين ما تخطط له أميركا وإسرائيل. ولو سلمنا جدلاً باختلاف تقييم ما جرى يومها فثمة فريق ـ هو المعتدى عليه في بيروت ـ ينظر الى التاريخ أعلاه على أنه مرحلة متقدمة من مراحل صناعة الفتنة السنية الشيعية وتطورها باتجاه تحقق المشروع الأميركي الإسرائيلي.. فلو كان الفريق الآخر المعتدي متوازناً في طروحاته ويقيم وزناً للفريق الآخر والرأي الآخر لما أقدم على فعلته هذه أولاً ولأجرى نقداً ذاتياً قبل به قادة في الأكثرية حتى لا يأتي تحت عناوين الاعتذار.. وبمعزل عن النقد والاعتذار كان قد مرت سنة على الغزوة التي كانت قد بدأت تدخل في سياق التاريخ بفعل وجود قيادات وطنية عملت على منع تفاقم تلك الفتنة، إلا أن إيقاظ هذه الأخيرة على لسان السيد نصرالله وإعطاءها قراءة فريدة من نوعها في لحظة وضوح المشروع الأميركي الإسرائيلي الفتنوي لا سيما بين المذاهب السنة والشيعة على وجه التحديد أعاد التوتر للساحة الإسلامية واللبنانية التي تعاني من انقسام سياسي ليس بحاجة الى عناصر أكثر توتيراً أو تفجيراً للساحة الداخلية.
وتبدي الأوساط اعتقاداً بأن من يرى خطورة في المشروع الأميركي الإسرائيلي لإحداث صراع فتنوي بين السنة والشيعة يعمل على درء مخاطر هذا الصراع، والسؤال المطروح بحده برسم السيد حسن نصرالله لماذا جرى إيقاظ الفتنة المذهبية في بيروت بعد سنة على محاولات وأدها واعتقاد كثيرين بوجوب تجاوزها لغرض حماية الوحدة الوطنية التي يحرص فريق الأكثرية على تحقيقها؟؟ فلو كان الحرص على وأد الفتنة ومواجهة المشروع الأميركي الصهيوني في مقدمة اهتمامات "حزب الله" لما خرج من خرج وقال من قال من قيادات هذا الحزب في معنى "غزوة أيار".
واستهجنت الأوساط ما ذهب اليه البعض من قادة "حزب الله" في اعتبار أن الردود التي أطلقتها الأكثرية بوجه مخطط إيقاظ الفتنة تصب في خانة تهيئة المناخات لاستهداف الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله وذلك عن طريق مساعدة العدو بشكل مباشر أو غير مباشر!!! حتى أنهم قالوا إن المناورات الإسرائيلية التي ستقام على مساحة الأرض المحتلة تستهدف هي أيضاً السيد نصرالله.. فمعزل عن هذه القراءة المستغربة وربط حملة فريق الرابع عشر من آذار ورده على قراءات حزب الله لغزوة بيروت فإن تضخيم الحالة السياسية والانتخابية التي يمر فيها فريق "حزب الله" لا تستأهل توتيراً وإثارة للفتن وإخلالاً بمواثيق وقعوا عليها في الدوحة إلا إذا كانوا يعملون للمشروع الأميركي الصهيوني عن قصد أو عن غير قصد لإيقاظ الفتنة وتمهيد الطريق لإطلاق هذا المشروع وليس من تحليل موضوعي آخر..