بويز يسأل عون عن سرّ مطالبته بالتزام ما يقرره بعد الانتخابات
ماذا وراء الهمس عن "التغيير" في مرحلة ما بعد 7 حزيران ؟
قال المرشح عن دائرة كسروان – الفتوح النائب والوزير السابق فارس بويز في حديث له ان العماد ميشال عون طلب منه الالتزام لمرحلة ما بعد الانتخابات، لكنه رفض اعطاء هذا الالتزام مهما تكن الظروف الاستثنائية والحالات ما لم يعرف سر ذلك ولا يبقى مجهول الغاية والهدف إذ لا أحد يمكن ان يلتزم شيئا مجهولا وغامضا.
وكان العماد عون قد شكا من عدم التزام النائب ميشال المر عندما انسحب من "تكتل التغيير والاصلاح" وهو لا يريد ان يتكرر ذلك مع أي مرشح يفوز على لائحته، وقد احتفط بالمرشحين أنفسهم الذين خاض معهم معركة انتخابات 2005 في كسروان – الفتوح لأنهم التزموا كل مواقفه، حتى أن النائب وليد الخوري رغم ان المرشح للرئاسة الاولى العماد ميشال سليمان هو من بلدته، فانه ظل ملتزما موقف "التكتل" ولم ينسحب منه كما فعل المر.
وقد رفض العماد ميشال عون أخذ مرشحين على لوائحه الانتخابية ما لم يلتزموا ما يقرره وما يريده بدون مناقشة وكأنه مطلوب منهم البصم والتوقيع على بياض ثم أخذوا يسمعون في مجالس بعض "العونيين" انه اذا انتصرت قوى 8 آذار في الانتخابات المقبلة فسوف تتغير المعادلة وأن هذه القوى سوف تنتصر حتما، وان الرئيس سليمان الذي أتى توافقيا ومعتدلا ووسطيا لا يمكنه البقاء هكذا، وعندها يجب أن تتغير الامور بشكل عام. وقد يكون هذا هو الالتزام الأعمى المطلوب أي قلب النظام في لبنان تحت اسم "الجمهورية الثالثة ثابتة"…
ورشح ايضا مما يدور من همس في هذه المجالس، أنه بعد انتهاء الانتخابات في 7 حزيران المقبل سوف يطرح موضوع التغيير من زوايا عدة دستورية وسياسية وربما أكثر من ذلك. وكان المرشح فارس بويز يرد على ذلك بالقول ان رئيس جمهورية لبنان يأتي نتيجة توازنات دولية ولا أحد يستطيع ان يأتي به من الداخل ولا أن يخرج أحدا من الرئاسة، لأن هذه تعتبر مغامرة. لذا رفض بويز التزام مغامرات مجهولة المعالم. فتكونت عندئذ لدى العماد عون صورة عنه تشير الى انه، أي بويز، شخص غير منضبط أو لا يمكن ضبطه في كل الحالات خصوصا ان له سوابق تثبت عدم انضباطه أكان ذلك عندما استقال عام 1992 من وزارة الخارجية اعتراضا على قانون الانتخابات، ورفضه خوض انتخابات كسروان فاعتبر البعض ذلك خروجا عن الصف فكلفه ذلك غاليا، وعندما طرح موضوع التمديد للرئيس لحود، رفض ذلك نظرا الى ما سيجره على البلد من أضرار. كل هذا جعل "العونيين" يقولون اذا وصلنا الى ظروف استثنائية فاننا لا نستطيع ان نتكل على بويز بوقوفه معنا وربما قد يقف ضدنا. وكان لا بد لبويز من انتظار العماد عون كي يعلن لائحته الانتخابية في كسروان – الفتوح كي يقول ما ينبغي قوله، وقد أقر بويز بأن العماد عون استغله منذ البداية كورقة مناورة على الآخرين كي يرفع التزامات بعض نواب تكتل "التغيير والاصلاح" وتخويفهم به كي يلبوا كل ما هو مطلوب منهم. واذا كانت المناورات معروفة في السياسة فانها تستعمل ضد الخصم وليس ضد الحليف والصديق. وليس ضد أعضاء اللائحة، وبعدما كان يكرر العماد عون لبويز "أن من ينظر الينا بعين ننظر اليه باثنتين، ومن كان له فضل علينا لن ننسى فضله ونحن وإياك في المعركة معا فشخصية مثلك يجب ألا تكون خارج المجلس النيابي"… فانه تنكر لكل أقواله هذه.
وعندما قال العماد عون في حديث تلفزيوني انه بحث مع الرئيس بري مواضيع تتعلق برئاسة الحكومة وبرئاسة المجلس النيابي وبأمور أخرى، لم يقل ما هي هذه الامور، وكأنه كان يريد ان يدفع الرئيس بري قبل ان يقر له برئاسة المجلس أن يقول له انه منفتح معه حول طروحات أخرى. لكن الرئيس بري لن يذهب الى هذا الحد خصوصا انه مطمئن الى أنه سيكون رئيس مجلس النواب العتيد، وهو موضوع ليس للتفاوض ولا للمناورة.
وتردد أن الموضوع الذي حاول العماد عون التفاوض في شأنه هو موضوع اقامة "جمهورية ثالثة" لها دستور جديد والوقوف على رأيه في ذلك كي يبادله موقفا بموقف… خصوصا بعدما أصبحت "الجمهورية الثالثة" شعارات حملة "التيار الوطني الحر" الانتخابية وهي شعارات طرحت وتطرح أسئلة كثيرة ومنها الدعوة الى "التغيير". يضاف الى ذلك التجربة الشخصية التي حصلت مع بويز في عملية التدقيق بالالتزام المطلق وفي ظروف استثنائية، وقد يكون تكذيب الرئيس بري هو الحقيقة في ما يتعلق به اذ لا أحد يظن ان الرئيس بري يقبل على هكذا أمور، فهو مع الجمهورية الثانية ومع اتفاق الطائف نصا وروحا. لكن ما يخشاه البعض هو ان يدخل عقول البعض نية مغامرة تعيد لبنان الى أجواء تأخذه الى المجهول والى أجواء مضطربة. لذا كان تساؤل الكثيرين ماذا تعني "الجمهورية الثالثة"، وماذا يعني التدقيق في الالتزام المطلق الذي يطلبه العماد عون، وماذا تعني الدراسات التي تدور في الكواليس حول دستورية او عدم دستورية انتخاب الرئيس سليمان، ألا يعني ذلك أن البلاد قد تكون مقبلة على مغامرة سياسية؟ وهذه المغامرة يبدأ التحضير لها برفض المرشحين المستقلين الذين يشكلون قوة فصل بين كتلتي 8 و14 آذار الكبيرتين لأن خلق أزمة حكم في وجه الرئيس سليمان يبدأ بتعذر أي من هاتين الكتلتين تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات. ويقول المرشح بويز في هذا الصدد ان ما أفرزته الاحداث ويبدو انه مستمر هو ان معظم المذاهب قد اصطفت وراء أحادية الزعامة وهذه الآحادية جعلت من هؤلاء أشباه آلهة في كل طائفة وهذا يولد ديكتاتوريات داخل المذاهب بحيث ان أي خلاف مع أي زعيم يعني الخلاف مع طائفته، فماذا لو كان الامر يتعلق بالطوائف الاربع الكبرى، ان هذا سيشل الدولة برمتها. ففي الماضي كانت الخيارات مفتوحة لدى كل الطوائف في اختيار ممثلين عنها فكانت الخيارات عند الموارنة بين كميل شمعون وريمون اده وبيار الجميل وسليمان فرنجيه، وكانت الخيارات عند السنة بين صائب سلام وعبدالله اليافي ورشيد كرامي وغيرهم، وعند الشيعة بين صبري حماده وكامل الاسعد وعادل عسيران وحسين الحسيني وعند الدروز بين كمال جنبلاط والامير مجيد أرسلان، أما اليوم فأصبح الاصطفاف الكامل وراء زعيم واحد.
وأعطى بويز مثلا على ذلك بالقول: "لنفترض أن 8 آذار فازت بالاكثرية وتريد تسمية رئيس حكومة فهل في استطاعتها تجاهل ممثل السنة الابرز سعد الحريري، وهذا يعني انها ستصطدم بمشكلة رئاسة الحكومة. واذا فازت 14 آذار بالاكثرية فسوف تصطدم بالتمثيل الشيعي وبملف المقاومة وملف العلاقة مع سوريا". لذلك فان اعادة خلط الاوراق على مستوى هذين التجمعين أمر ضروري وهو لذلك ينظر بكثير من الاهتمام والايجابية الى التقارب بين الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط لتشكيل حالة داخلية مختلفة عما هي الآن، فالتركيبة الحالية التي تعيشها البلاد هي تركيبة عقيمة تفرض على بعض الطوائف المبادرة الى التنوع في قياداتها لتفسح في المجال أمام لعبة سياسية أكثر مرونة، لأن بقاء الحال على ما هي لن يبني وطنا ولا دولة، أي على أساس قيادات هي أشباه آلهة في كل مذهب، بل يبنى بالتنوع على مستوى القيادات في كل مذهب، تحقيق العدالة والمساواة، لانه لا يمكن الطلب من المذهب الخائف على نفسه ان يخرج عن اطار زعيمه الأوحد او شبه الإله… وهذا يتطلب تقدما متساويا بين كل المذاهب في اتجاه تنوع سياسي وتعدد قيادي وإلا فلن يستقر لبنان.