اقرأ من طهران؟!
في بيروت يتحدّث العماد البرتقالي واركان تيّاره على هوى الناس ! ويسعون جاهدين للإضاءة على ما يقلق المواطن الناخب في صعوبة الحياة اليومية، وفي القضايا المعيشية والحياتية والإجتماعية على التوالي، وكلّ هذه يريد عون منها ايهام الناس وتضليلهم حول ماهية الجمهورية الثالثة الموعودة ؟ والتي يطلق عناوينها الكبيرة اركان حزب الله، من السيّد حسن نصر الله، الى المرشّح نوّاف الموسوي الذي لم يتورّع عن الإجهار بأنّ الإنتخابات النيابية هي مقدمة ضرورية لتغيير النظام القائم في لبنان ؟ !
وما لا يقوله افرقاء 8 آذار في بيروت، يذاع من العاصمة الإيرانية مباشرة على الهواء ؟ او تنقلّه وكالة الأنباء الإيرانية (ارنا) التي جزمت امس بأن " إنتصار مشروع ايران في لبنان سيعطي اشارة البدء لإنتصارها في كلّ مكان ! " وهذا الكلام الإلهي يتطابق مع مزامير حزب الله اللبنانية ! ويجافي ما يتحدث به اركان عون خوفاً من غضب الناخبين، وتعمية على عيونهم، تمريراً للأيام القليلة التي تفصل عن الإستحقاق المفصلي في 7 حزيران القادم .
وفي الإنتخابات الرئاسية الإيرانية، فإن ملف لبنان وحزب ايران المسلّح فيه، يتقدم العناوين، ويتبارى المرّشحان (الرئيس محمود احمدي نجاد و مير حسين موسوي) في الإشادة بعمق الروابط القائمة ومتانتها ! وآمال الجمهورية الإسلامية وتعويلها على الإنتصار الديمقراطي الذي سيتيح سقوط لبنان في قبضة طهران ؟ وتشديد الإثنين معاً (وبالتزامن ) على التأكيد الحاسم بأن حزب الله هو " ابن الثورة الإسلامية " وهذه الصفة تغني الباحث عن جذور وحقيقة انتماء المشروع الإلهي ! عن البحث والتنقيب، وتكشف عن عيونه المستور وهو الأعظم على جميع المستويات الإقليمية راهناً … وعلى امد طويل آتٍ ايضاً ؟ !
وإشارة البدء التي تحدثت عنها الوكالة الإسلامية، تكشف بدورها حقيقة الخليّة الحزب – الهية في مصر ؟ والمال والسلاح المتدفّق الى حماس في غزة ؟ وقدرة الحوثيين (الشيعة) على القتال والمقاومة في اليمن ؟ وحجم الإمساك الإيراني بمفاصل النظام في سوريا ؟ والتدخّلات في البحرين ؟ ورفض التفاوض حول الجزر الإماراتية الثلاث ؟ وهذه الإنتصارات الموعودة بعد نصر لبنان، هي دستور الجمهورية الإسلامية الثالثة التي ستعيد، بحسب المخطط الإيراني، الروح الى الإمبراطورية الفارسية وايامها المجيدة في التاريخ، والتي صنّف السيّد حسن يوم 7 ايار 2008 من بينها ضمناً ؟ !
ومساعي حزب الله للوصول الى نصف تعداد المجلس النيابي القادم ؟ يروى عنها ما يشبه الأساطير في دوائر محددة ؟ من بعبدا التي وعد الحزب حليفه البرتقالي بحصد مقاعدها بقوة جمهوره الشيعي وإستنفاره وإستحضاره من المغتربات فرداً فرداً ! عبر دمشق وعلى متن الطائرات الإيرانية ؟ الى جزين حيث دفع الحزب لولادة لائحتين يختار جمهوره منهما " المضمون والوديعة ! " الى جبيل وماكينتها التي يقودها الشيخ نعيم قاسم، وزحلة التي يعوّل على مقاعدها لتحقيق السبق الأكثري ؟ والخارطة الإنتخابية الإلهية هذه لا علاقة لها بجمهورية عون، بل ببدء إنتصار الثورة الإيرانية في كلّ مكان إنطلاقاً من لبنان … ومنه وحده ؟ !
ويبقى ان الكلام الكبير الذي يطلقه قادة حزب الله، والتهجّمات على رئيس الجمهورية، والإضاءة على المخاطر الإقليمية والمناورة الإسرائيلية، كلّها وجوه لعملة واحدة فيها مساعي الهية لمصادرة الثلث المعطّل في حكومة ما بعد الإنتخابات ! لأن إستطلاعات الرأي تؤشر الى وعي المواطن الناخب للمخاطر الكبيرة التي ستنشأ عن جمهورية ايران الثالثة في لبنان ؟ والتي تهدد الوطن والكيان، واستعداده لمواجهتها عبر الإقتراع لمشروع قوى 14 آذار على إمتداد المناطق اللبنانية .