#adsense

“إيران ومشروعها في لبنان” و”أداته” ميشال عون!!

حجم الخط

"إيران ومشروعها في لبنان" و"أداته" ميشال عون!!

الكلام الذي سمعناه مداورة على لسان مرشحي حزب الله وقياداته في تحديدهم "ماهية" المعركة الانتخابية التي يخوضونها في الدورة الانتخابية للعام 2009 واصفين إياها من على المنابر وفي أحاديثهم الصحافية بأنها "معركة ضد المشروع الأميركي – الإسرائيلي في لبنان"!! وكذلك الحديث عن حماية مشروع المقاومة، والكلام الخطير عن "اللادولة" التي نعيش في ظلها فيما هم يبذلون كل طاقاتهم لتعطيلها وعرقلة مسيرتها، وتأكيد قدرتهم على الحكم لبلد أكبر من لبنان مئة مرة وبناء "الدولة" من دون تقديم أي تعريف للبنانيين عن هوية هذه الدولة باستثناء الوصف الإنشائي الذي يردد بأنها:"دولة قوية عادلة"!! أو "دولة المقاومة والتنمية"!!

وفي ظلّ الخطأ المميت الذي ارتكبه ميشال عون فاستعجل كشف حقيقة هذا المشروع بتعميمه عنوانه الانتخابي بالـ"الجمهورية الثالثة"، وفي ظل الهجمة بالوكالة التي شنّها ميشال عون وسليمان فرنجية والتي استهدفت رئيس الجمهورية اللبنانية الرئيس العماد ميشال سليمان بالنيابة عن الممانعة وتابعتها المعارضة، كل هذا الكلام جاءت الردود عليه بناء على التوجس خيفة ممّا يُحاك للبنان، وبناء على تحليلات سياسية، ولكن عندما يُصبح بين أيدي اللبنانيين والدولة اللبنانية ودول العالم دليل على التدخل الإيراني السّافر في الشأن اللبناني واتخاذ لبنان ساحة، يصبح من حق رئيس البلاد استدعاء السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني وتبليغه احتجاجاً شديد اللهجة من الدولة اللبنانية رئاسة وحكومة وشعباً، ومطالبته بأن تقدم بلاده تفسيراً واضحاً للكلام الذي نشرته وكالة الأنباء الإيرانية "ايرنا" أمس الأول، والذي يؤكد جميع هواجس وشكوك اللبنانيين بجميع طوائفهم الذين يستشعرون أن ثمة مشروع انقلاب يحاك ضد الجمهورية اللبنانية لاستبدالها "بفرع" للجمهورية الإيرانية!!

وإذا ربطنا الكلام الذي ذكرته الوكالة الإيرانية بتصريح سابق للرئيس نبيه بري طالب فيه بقبول نتيجة الانتخابات وأن لا يفعل بلبنان ما فعل في غزة"، متجاهلاً أن ما فعلته حماس في غزة من انقلاب على السلطة الشرعية أسوأ بكثير من المقاطعة الدولية لسياسات حماس التي قررت رفض كل الاتفاقات الشرعية الدولية التي عقدت منذ حقبة حكم ياسر عرفات" وما زالت ترفضها حتى الآن، ومتجاهلاً رهن "حماس – دمشق" لغزة وأبنائها وتقديمها قرباناً لمشاريع الممانعة، وحثها السير في هدم القضية الفلسطينية وتقديمها كل المبررات للكيان الصهيوني لإبادة شعب غزة بوحشية غير مسبوقة !! هل هذا ما تنوي المعارضة أن تفعله بلبنان إذا ربحت الانتخابات واستلمت الحكم!!

على اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً أن يتوقفوا هنيهة ويقرأوا بتمعّن ما ذكرته وكالة الإنباء الإيرانية دونما أدنى حذر بل بتأكيد عنيد وبتباهٍ شديد، وهو يختصر فعلاً مصيرية هذه الانتخابات للبنان وطناً وشعباً، بدءاً من الجنوب الذي سيكون مصير أهله مصير شعب غزة وامتداداً إلى كامل الأراضي اللبنانية، وهو برهنه لمصير الهوس الإيراني بالملف النووي، واستعداد طهران لدفن شعبي فلسطين ولبنان ثم البكاء عليهم وإقامة مجالس العزاء يومياً عن أرواحهم، المهم أن تحقق إيران هدفها القومي النووي!!

أول أمس، نقلت المواقع الالكترونية عن وكالة الأنباء الإيرانية "ايرنا" قولها الذي جزمت فيه بأن: "انتصار مشروع إيران في لبنان سيعطي إشارة البدء لانتصارها في كلّ مكان"!! هذا الكلام لا يخصّ لبنان وحده، بل يخصّ أيضاً دولاً عربية عدّة في المنطقة، وعلى اللبنانيين أن يعوا تماماً أن ادّعاء وصف الانتخابات بأنها "معركة لهزيمة المشروع الأميركي – الإسرائيلي وأدواته في لبنان"، ليس إلا تورية للعنوان الحقيقي الذي يخوض حزب الله الانتخابات تحته ويكثر فيه الحديث عن بناء دولة وحكم دولة، عملياً هو مشروع دولة إيران في لبنان، بل العنوان الحقيقي الذي تمت توريته بالأميركي والإسرائيلي، هو "معركة انتصار مشروع لبنان في إيران" وعنوانه معروف ومعلن "الشرق الأوسط الإسلامي الكبير"، وكلمة "إسلامي" هنا هي تورية "تقيّة" لفارسي تحسباً للعصبية العربية، والركن والعماد الذي أوكلت إليه مهمة قيام هذا المشروع هو حزب الله، وأداة الحزب الرئيسية في تحقيق هذه المهمة هو "ميشال عون"، أما "المنتظر الأكبر" على هامش هذا الصراع لمعرفة من سيفوز من المشروعين ليميل مع ركب الدولة الفائزة فهو حليف الحليف!!

المطلوب أمريْن، الأول: موقف لبناني "رسمي" حقيقي وواضح من هذا الكلام، بدلاً من تضييع الوقت في الرد على "الغاضبين" من وجهة زيارة نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، لأنهم كانوا يعدون أنفسهم – بحسب ما ترّوج صحف الممانعة – بأن تكون وجهتها دمشق أو طهران، مستكثرين على لبنان الاهتمام الدولي المستمر كأنّه ليس وطنهم، بل رهينة لمشاريع ومصالح الآخرين، والثاني: أن يجيبنا ميشال عون – ومن دون حاجة لأن يقف أمام تمثال "داريوس الكبير" ليؤدي فروض الطاعة للإمبراطورية الفارسية – بماذا سيبرر هذا الكلام الإيراني الواضح، وماذا سيقول لجمهور مسيحيي لبنان:"إيران في إيران، أمّا مشروعها في لبنان" فلخير لبنان ومستقبله، وهل سيردد نوابه ومرشحيه – مُعطّلي التفكير المكتفين بكلام جنرالهم المنزل – ببغائياً بأن هذا "تخويف" ويتهمون الآخرين بالترويج لسياسة الخوف"؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل