#adsense

لماذا التهجم على الدولة… وعلى زيارة بايدن؟!

حجم الخط

لماذا التهجم على الدولة… وعلى زيارة بايدن؟!

…. لم نكن بصدد التطرق الى كلام الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله، خصوصاً ان المناسبة التي تكلم فيها هي عيد المقاومة والتحرير، وكنا نتمنى بصدق لو استمر السيّد في خطابه الهادئ، ولكننا فوجئنا بأنه تعرض للدولة التي وصفها بأنها تهمل أبناءها، ولا تدافع عن حدودها ومياهها وأرضها وشعبها، وهي كما قال ليست دولة حتى يقال إن المقاومة تحل محلها.

.. قطعاً، نحن لسنا مع سماحته في هذا التوصيف على الاطلاق، على الرغم من اننا ندرك أن المناطق المحرومة لا تقتصر على الجنوب، إذ من عكار الى البقاع، وصولاً الى الجنوب، كلها مناطق تحتاج الى التنمية والى مزيد من الاهتمام، وهذا يعود الى أن الحرب اللبنانية التي استمرت ما يقارب العشرين عاماً أدت الى تفكك الدولة، وبعد اتفاق الطائف وعودة الدولة سرعان ما تمت عرقلتها، وبعد اغتيال الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري في العام 2005 عملت المعارضة على تعطيل الدولة وشل مؤسساتها.

.. الآن، الأكثرية الساحقة من اللبنانيين تحمل مشروع الدولة، وتخوض الانتخابات على أساسها، ومن أولى أولويات الدولة أن يكون قرار الحرب والسلم بيدها، وأن يكون السلاح حصراً مع الجيش الوطني والقوى الامنية.

… المقاومة أدت واجبها، والارض تحررت عام 2000، ومن الطبيعي في هذا المجال أن تسلم سلاحها الى الجيش حتى نقول عندئذ إن الدولة هي المسؤولة عن الجنوب وأمن الوطن وتقدمه، وهي المسؤولة عن التنمية المتوازنة وعلى مستوى المناطق كافة.

وبعيداً من ذلك تأتي زيارة نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن الى بيروت كمحطة رئيسية في دعم الولايات المتحدة الاميركية والمجتمع الدولي للدولة اللبنانية ومؤسساتها، فالتقى الرؤساء الثلاثة، وأعلن في مطار الشهيد رفيق الحريري تقديم مساعدات عسكرية قيّمة الى الجيش اللبناني، ومنها طائرات من دون طيار، وهذه نقطة ايجابية يجب التعامل معها من دون أي عقد، بل الأكثر من ذلك، فإن زيارة نائب الرئيس الأميركي الى بيروت لها أهميتها، باعتبارها تشكل خطوة أساسية في توجه اميركي لمساعدة الدولة اللبنانية، ما يشكل مظلة حماية حقيقية لبلدنا الصغير ذي الإمكانات المحدودة.

وبالتالي، وهذا هو الأهم، لا يجب تحميل الزيارة أكثر مما تحتمل، إذ أن المعارضة، وعلى وجه التحديد "حزب الله"، أصدرت بيانات اعتبرت فيها مجيء المسؤول الاميركي الكبير تدخلاً في الشأن الداخلي اللبناني، وهذا أمر يسطح الواقع، وهو غير صحيح على الاطلاق، لأن الاميركيين عندما يعلنون دعم سيادة واستقلال لبنان، ويؤكدون على المحكمة الدولية، ويبدون إعجابهم بالديموقراطية اللبنانية، ويقدمون المساعدات العسكرية الى الجيش اللبناني، فهذا يجب رؤيته من منظار ايجابي، لأنه يصب في مصلحة لبنان، مع تشديدنا في هذا المجال على ان تأييد اميركا للعدو الاسرائيلي مدان ومرفوض، ولكن هذا أمر يتعلق بسياسات المصالح، ولبنان لا يستطيع إعلان العداء لاميركا، لأن مصلحته، كما مصلحة كل العرب، تكمن بعلاقات جيدة مع كل دول العالم، خصوصاً مع الولايات المتحدة الاميركية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل