#adsense

“حزب الله” مرتاب في زيارته ورئيس “تيار المستقبل” يردّ: “فليتواضعوا ولا يملوا على رئيس الجمهورية”

حجم الخط

"حزب الله" مرتاب في زيارته ورئيس "تيار المستقبل" يردّ: "فليتواضعوا ولا يملوا على رئيس الجمهورية"
بايدن لسليمان: التزامنا دعم لبنان قرار مركزي أميركي
بري مطمئن إلى حكومة وحدة مع جنبلاط والحريري و14 آذار تشدّد على رفض التوطين

سبع ساعات امضاها نائب الرئيس الاميركي جو بايدن في لبنان امس كانت حافلة بالمواقف التي عبّر عنها المسؤول الثاني في الادارة الاميركية في مجالات عدة.
وخلال المحطات التي شملت الرؤساء الثلاثة وقادة قوى 14 آذار وانتهت باحتفال عسكري في مطار بيروت الدولي، قال بايدن ما يجب ان يقوله من غير ان يفسح في المجال لاسئلة واجوبة. وغادر بيروت من غير ان تكون له محطة اخرى في الشرق الاوسط. وهذا الامر استرعى الانتباه.
ولخّص احد المراجع الذي كان من الذين التقاهم بايدن، نتائج الزيارة بقوله لـ"النهار": "لقد اراد نائب الرئيس الاميركي من حضوره الى لبنان ان يواكب تحرك الرئيس باراك اوباما قريباً في المنطقة مصحوباً بكلام على السلام. وكان لافتاً ان يكون لبنان في اجواء ما بحث فيه الرئيس الاميركي مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل ان يعرض افكاره في القاهرة التي يزورها في 4 حزيران المقبل". واضاف المرجع ان المبعوث الاميركي الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشل سيزور بيروت في منتصف الشهر المقبل لاطلاع المسؤولين اللبنانيين على آفاق عملية السلام في المنطقة.

محضر

وفي المعطيات التي توافرت عن محادثات بايدن ان نائب الرئيس الاميركي ابلغ الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان الرئيس الاميركي كلفه نقل رسالة اليه يؤكد فيها "دعم الادارة الاميركية للبنان سيد حر وقوي بمؤسساته اياً تكن الاتصالات والتفاهمات التي تجري في المنطقة وتالياً فإن ذلك لن يكون على حساب لبنان". وشدد على ان "التزام واشنطن دعم لبنان هو قرار مركزي اميركي يتجاوز اي تغييرات الآن ومستقبلاً". وقال: "هناك حوار قائم الآن مع سوريا. ولكن اكدنا لهم (السوريين) ان علاقتنا مع لبنان شيء وعلاقاتنا مع سوريا شيء آخر". وابرز "اهمية لبنان المستقر في المنطقة حيث تسعى الادارة الاميركية الى متابعة قيام دولتين فلسطينية واسرائيلية".

اما الرئيس سليمان، فركز على "ثوابت الموقف اللبناني من السلام في المنطقة وخصوصاً لجهة رفض التوطين. فلبنان ينوء تحت ثقل توفير مستلزمات توطين 400 الف فلسطيني وهذا عدد يعادل عدد اللبنانيين الموجودين في كندا وهم استقروا هناك بعدما ضاقت امامهم سبل العيش في وطنهم. هذا فضلاً عن ان الوضع الديموغرافي لا يسمح بالتوطين وهذا ما اكده الدستور اللبناني".

وفي عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، اثار بايدن موضوع الانتخابات النيابية وسأل مضيفه عن هذا الاستحقاق فأجابه بري: "سجّل عندك ان اللبنانيين محكومون بالتوافق والاستماع بعضهم الى بعض بغض النظر عن نتائج الانتخابات، او الفارق الذي سيكون بين فريقي الموالاة والمعارضة. وسنتعاون مع وليد جنبلاط وسعد الحريري للدخول في حكومة وحدة وطنية حفاظاً على لبنان".

وفي السرايا، كانت مواقف عدة للرئيس السنيورة انتهت بتأكيد بايدن "ان لبنان سيكون الى طاولة الشرق الاوسط وليس على الطاولة".
وفي حوار بايدن مع اركان قوى 14 آذار في منزل النائبة نايلة معوض في الحازمية، اكد قادة الاكثرية "ان اي حل لازمة المنطقة لا يمكن ان يتحقق اذا كان يتضمن توطين الفلسطينيين حيث هم". وابدى بايدن تفهماً لهذا الموقف مشيراً الى "ان الادارة الاميركية جادة وحاسمة في طرحها مع اسرائيل في شأن مشروع الدولتين".
وتعهد المضي في "دعم لبنان بالمساعدات العسكرية للجيش والقوى الامنية، وهذه المساعدات تتضمن افضل انواع الاسلحة لمواجهة اي اعتداء على الدولة اللبنانية"، مشيراً الى "دعم عمل المحكمة الخاصة بلبنان والتي رفعت واشنطن مساهمتها المالية فيها".

14 آذار

وسألت "النهار" مصدراً قيادياً في 14 آذار عن رده على قول قوى 8 آذار ان اللقاء ونائب الرئيس الاميركي "هو تدخل في الانتخابات ودعم اميركي لفريق الاكثرية"، فقال "هذا كلام مستغرب، لان بايدن اراد من زيارته لبنان الرد على ما تروجه الابواق السياسية والاعلامية للنظام السوري من أن الحوار الجاري بين واشنطن ودمشق سيتم على حساب سيادة لبنان واستقلاله وحريته، فكان من الطبيعي ان يرد على هذه الحملة بالتوجه الى الفريق السياسي الذي جعل هذه القيم أساسا لثوابته السياسية. إن السؤال مردود الى أصحابه، خصوصا انه يتضمن اهانة لفئة كبرى من اللبنانيين، وهي تماثل تحميل جميع جمهور 8 آذار المسؤولية عن حضور السفير الايراني محمد رضا شيباني في الصف الامامي خلال القاء الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الخطاب الذي اعتبر فيه 7 أيار يوما مجيدا. على كل حال ان ما يزعجهم هو الاعلان عن المساعدات للجيش اللبناني والرسالة التي تلقتها دمشق بأن لبنان لم يعد معروضا للمساومة، وبالتالي فان الفريق السوري في لبنان يعكس هذا الانزعاج من المعادلة الجديدة. أضف ان هذا الفريق انزعج سابقا من المساعدات العسكرية الروسية للجيش اللبناني والتي تضمنت طائرات مقاتلة وهذا يمثل تقدما كبيرا في مجال تدعيم القدرات العسكرية اللبنانية".

ولوحظ ان رئيس "حركة التجدد الديموقراطي" الوزير نسيب لحود غاب عن لقاء أركان 14 آذار وبايدن.
وعلم ان غيابه سببه خروج كل مرشحي الحركة من السباق الانتخابي، فبعد عزوف لحود واقصاء النائب مصباح الاحدب عن لائحة الاكثرية في الشمال، أعلن امس نائب رئيس الحركة النائب السابق كميل زيادة انسحابه من الانتخابات في دائرة كسروان.

المطار

وختم بايدن زيارته باحتفال أقيم في الباحة الخارجية لمبنى كبار الزوار في المطار حيث عرضت آليات وأعتدة وأجهزة أميركية الصنع حصل عليها الجيش اللبناني من واشنطن. وشدد نائب الرئيس الاميركي في كلمة له هناك على "ضرورة ان يكون في لبنان جيش واحد وشرطة واحدة لحماية البلد". وتحدث عن "تضحيات الجيش اللبناني في ايار 2007" في معركته ضد "فتح الاسلام"، مشيدا بـ"قدرة الجيش على القضاء على الارهاب من دون الحاق أذى بسكان المخيم (البارد) المدنيين". واعتبر المؤسسة العسكرية اللبنانية "الأهم بين جميع المؤسسات في البلد"، وتعهد "تلبية حاجات الجيش اللبناني ومتطلباته".

وشكر وزير الدفاع الياس المر للولايات المتحدة "التزامها جديا دعم لبنان وجيشه وأجهزته الامنية الرسمية" وقال: “ان الادارة الاميركية ليست تاجرة سلاح، بل هي دولة. وعندما تساعد مؤسسة يجب ان تتأكد من ان الدولة والحكومة تسيران بخطى سليمة. وهذا ما ثبت للادارة الاميركية نتيجة مكافحة الارهاب ومعركة نهر البارد وحرب تموز 2006 وقد دفع الكثير من الشهداء للدفاع عن أرضه".
وكان بايدن أعلن خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده في بعبدا مع الرئيس سليمان ان واشنطن "ستعيد تقويم برامج مساعداتها بناء على تركيبة حكومتكم الجديدة والسياسات التي ستنتهجها، وقد حققتم الكثير من التقدم".

"حزب الله"

وأصدر "حزب الله" بيانا جاء فيه: “يثير الاهتمام الاميركي العالي بلبنان ريبة قوية حول الاسباب الحقيقية الكامنة وراءه، خصوصا انه بات يشكل تدخلا صريحا وتفصيليا في الشأن اللبناني وهو ما تترجمه الزيارات المتوالية لمسؤولين في الادارة الاميركية للبلد (…) ان حزب الله اذ يشجب الامعان الاميركي في استمرار تطابق مصالحه مع العدو الصهيوني، يطالب المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان باثارة موضوع شبكات التجسس والخروقات الاسرائيلية واستمرار الاحتلال لمناطق لبنانية".

الحريري

وفي رد غير مباشر على البيان قال رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري: "صدرت مواقف اليوم (أمس) تحاول ان تملي على رئيس الجمهورية ما يجب ان يقوله خلال محادثاته مع الضيف (…) فليتواضعوا قليلا، فالرئيس سليمان هو رئيس جمهورية لبنان ورئيس لكل اللبنانيين. فليتواضعوا قليلا وليسمحوا لنا بذلك".

المصدر:
النهار

خبر عاجل