#adsense

نصر اللّه: المعارضة ستبني الدولة القويّة والعادلة

حجم الخط

نصر اللّه: المعارضة ستبني الدولة القويّة والعادلة

تحدّث أمس الأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصر الله في احتفال أقامه الحزب بذكرى يوم التحرير والمقاومة في مدينة النبطية. ومن شاشة عملاقة علّقت في ساحة المهرجان، طالب نصر الله بإنزال عقوبة الإعدام بالعملاء الذين قدّموا معلومات أدت إلى سقوط شهداء وحصول اعتداءات. وشدّد نصر الله على ضرورة رفع الغطاء عن الجواسيس والعملاء «إلى أيّ بلدة وعائلة ومنطقة انتموا، وعدم حماية أحد وإيجاد المبررات والذرائع»، مطالباً باسم «عوائل الشهداء والجرحى ومن هجّروا ودفعوا الضرائب، بإنزال عقوبة الإعدام بالعملاء»، معتبراً أن «من يتساهل في هذا الأمر شريك في سفك دماء اللبنانيين».

وتوجّه نصر الله إلى اللبنانيين، مؤسسات ومسؤولين ومواطنين، قائلاً «سأكون صريحاً وقاسياً. لا تلعبوا في موضوع العملاء لعبة 6 و6 مكرر، أي توازن طوائف، ابدأوا بإعدام العملاء من الطائفة الشيعية». ثم توجّه نصر الله إلى العملاء بالقول: «بتّم مكشوفين تماماً وستصل إليكم الأيدي قريباً فبادروا إلى تسليم أنفسكم عسى أن يساعد ذلك على تخفيف العقوبة، ويجب أن تعرفوا أنكم لا تساوون بالنسبة إلى إسرائيل إلا حفنة من تراب لذلك عودوا إلى دولتكم قبل فوات الأوان». وفي الوقت نفسه، دعا نصر الله إلى التفرقة بين العميل وأهله، فـ«العميل الذي يخرج من أي بلدة من بلداتنا لا ذنب لأبيه أو أمه وزوجته وأولاده وعائلته»، معتبراً أنه لا يجوز أن يسيء أحد إلى عائلة العملاء «بل يجب أن نأسى لحالهم ونقف إلى جانبهم لأن مصابهم أليم».

وشدّد نصر الله على ضرورة التعاون مع القوى الأمنية «من قبل الناس ومختلف القوى السياسية في موضوع الشبكات، ورفع الغطاء عن العملاء»، مؤكداً تعاون الحزب الكامل مع كل الأجهزة الأمنية الرسمية لاستكمال عملية كشف الشبكات والخروق الأمنية الإسرائيلية. وتابع «ما يهمّنا هو تفكيك الشبكات ليحفظ الناس والبلد، وليأخذ في ذلك النياشين والرتب العالية من يأخذ، ولا يهمّنا سوى النتيجة». وأشار إلى أن من ضمن العملاء الذين كُشفوا، «عملاء تنفيذيّين لا فقط لجمع المعلومات، فقد وُجدت في منازل بعض العملاء متفجرات»، مضيفاً «هؤلاء العملاء التنفيذيون، بعضهم اعترفوا بأنهم نقلوا متفجرات، وبعضهم قام باستطلاعات تنفيذية تمهيداً للقتل، وبعض العملاء أدخلوا إسرائيليين وأخرجوهم بعد العملية. ويجب أن يقتنع الناس بأن المسار الإسرائيلي يجب التحقيق فيه بدقة، وقد نصل إلى مكان له صلة بالعديد من عمليات التفجير في لبنان، وخصوصاً عام 2005». كما لفت نصر الله إلى أنه كان لبعض العملاء أدوار في الفتنة «وبعضهم اعترفوا بأن من الأدوار الموكلة إليهم إيجاد الفتنة بين أمل وحزب الله».

الانتخابات والتحالف مع «أمل»

وتطرّق نصر اللّه إلى موضوع الانتخابات النيابية، فأشار إلى أنّ كل المناطق اللبنانية معنيّة بهذا الاستحقاق، حتى في الجنوب «حيث ليس من منافسة فيه». وعن الوضع في جزين، أوضح «السيّد» أنه كان هناك مسعىً «لأن تتألف لائحة واحدة للمعارضة، لكن تألّفت لائحتان، حيث إن لكل من الحليفين العزيزين حيثياته». وشدّد على العمل بالتعاون مع الحليفين «بطريقة تحوز رضاهما بأكبر قدر». ورأى نصر الله أن تنافس لائحتين للمعارضة يجب ألّا يكون سبباً لانكفاء أي من أنصار المعارضة، داعياً إلى الاقتراع بكثافة لضمان فوز 3 مرشحين للمعارضة.

وشدد نصر الله على أن عمدة التحالف في بقية الدوائر للانتخابات النيابية هو بين أمل وحزب الله مع الأحزاب الوطنية والشخصيات الوطنية، مؤكداً عمق التحالف مع حركة أمل، الذي وصفه بالتحالف الاستراتيجي. وأشار إلى أن «السنوات والتجارب والتحديات الصعبة والسنوات الماضية وما عصف بلبنان من أحداث أمنية أثبتت أن هذا التحالف عميق وقوي وراسخ رسوخ جبل عامل، ولا يستطيع أحد أن يراهن على أي وهن أو ضعف في هذا التحالف». وتابع قائلاً: «أؤكد أن هذا التحالف كان الأساس في انتصار تموز، عندما تكاملنا سياسياً واجتماعياً وميدانياً في كل قرية وحي، وعندما احتضنّا بقية الحلفاء والشرفاء في الوطن». وقال نصر الله إنّ هذا التحالف هو «الركن الأساسي الذي سيدفع بالمعارضة للفوز في الانتخابات، وسيدفع بلبنان إلى مرحلة إنقاذية»، كما شدد على أن هذا التحالف مصلحة وطنية وجنوبية، وأن «أول المستفدين أمناً وقوة ومناعة وكرامة هو الجنوب وأهله». ثم لفت إلى أنّ الحديث عن «أن فوز المعارضة يعني حكم السيد حسن نصر الله هو حديث للغرب والأميركيين».

وأوضح نصر الله أن هدف حزب الله من الانتخابات هو فوز المعارضة بالأغلبية لا شهوة الحكم، «لإنقاذ لبنان من مشاريع وأفكار ودسائس». وقال: «ليس المهم كحزب الله حصتنا في هذه الأكثرية، لذلك نحن أمام معركة نمارس فيها السياسة والأخلاق عندما نلتزم بكل لوائح المعارضة». وأؤكد أن «كل مرشح في دوائر الجنوب هو مرشح لحزب الله». وشدد السيد نصر الله على أن أهل الجنوب معنيّون بالحضور إلى صناديق الاقتراع، لأن البعض يحاول طرح الانتخابات كاستفتاء على ا

ودعا السيد نصر الله إلى تقديم كل قرية وحي ومدينة جنوبية في السابع من حزيران مشهداً من مشاهد أعراس النصر، والمقاومين والشهداء «وخصوصاً أن العالم والإعلام العالمي يراقبان هذه الانتخابات، لذا علينا أن نحضر في 7 حزيران إلى الجنوب من كل أنحاء العالم، لنقول إن أهل الجنوب الذين دمّرت منازلهم، وقُتلت نساؤهم وأطفالهم لن يتخلّوا عن المقاومة»، مشيراً إلى أنّ على الجنوبيين في هذا اليوم أن «يدفعوا كل متآمر، وكل متواطئ وكل مجنون يتآمر على المقاومة، ويجب أن تؤكدوا أن هذه المقاومة التي هي أنتم، في قلوبكم وعقولكم وسواعدكم وهي لكل أهل الجنوب ولكل اللبنانيين، وهي المقاومة التي أعزّت لبنان، وأعادت شموخ أرزه في كل العالم».
وختم نصر الله حديثه عن العلاقة بين حزب الله وحركة أمل، قائلاً «في 7 حزيران ستثبتون من جديد أنكم أبناء موسى الصدر كما كان هو، أنتم أمل المستضعفين، وصرخة مستمرة في وجه الطغاة».

■ الدولة والمقاومة

وكان نصر الله في بداية خطابه قد تناول العلاقة بين الدولة والمقاومة، فعاد بالتاريخ إلى الوراء قائلاً: «حين كنتم أنتم أبناء الصدر في أمل وحزب الله إلى جانب رفاقكم، وواجهتم الاحتلال وطردتموه وهزمتموه، كانت الدولة في عالم آخر، باستثناء السنوات الأخيرة قبل التحرير، وبالتحديد في عهد الرئيس إميل لحود حين بدأ دعم المقاومة، واليوم لا بد أن نشيد بمواقف الرئيس سليمان». وقال «إنّ جريمة أهل الجنوب هي في أنهم رفضوا الاحتلال، وكان المطلوب أن يقبلوه»، مضيفاً إنّ «جرائمكم أنكم قاومتم، وكان المطلوب منكم الخضوع، وجابهتم بقليل من السلاح وكثير من الإيمان في وقت تخلّى فيه العالم عنكم، وجريمتكم الأكبر أنكم انتصرتم، واستعدتم أرضكم وأسراكم».

وأشار نصر الله إلى أنه بعد التحرير عام 2000 التقى الرئيس بري «الذي قال لي إنه يجب الانتباه لأنهم سيعملون لندفع ثمن نصرنا غالياً». وتوجّه إلى أهل الجنوب قائلاً: «لمن دواعي الاعتزاز والافتخار أن يأتي الجميع من كل الجنوب لإحياء عيد المقاومة والتحرير في النبطية، مدينة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين، ومدينة الانتفاضة الشعبية العاشورائية الأولى». وأشار إلى أنّ التحرير «منّة من الله جزاء الوفاء والصدق من أهل الجنوب، الذين كانوا لائقين بنصره ومستحقين لوعده»، وقال: «لقد أهديتم نصركم إلى كل لبنان والوطن والأمة كلها».

وأكد نصر الله «أننا لا نطرح المقاومة بديلاً عن هذه الدولة، لكن الدولة التي تسمّي نفسها دولة ولا تدافع عن الجنوب، ليست دولة أساساً حتى يؤخذ على المقاومة أنها تريد نفسها بديلاً عنها». وأشار إلى أنّ الجنوب منذ البداية «كان في دائرة التهديد والأطماع والعدوان، ودائماً في دائرة الخطر، ومنذ البداية كان خيار أهل الجنوب هو الدولة». فتحدّث عن المراحل التي مرّت بها هذه المنطقة من الاستقلال وصولاً إلى الاجتياح الإسرائيلي الأول والثاني حتى التحرير، ثم قال «اليوم نحن الأبناء والأحفاد نجدّد نداء الآباء والأجداد، ونقول نعم، نحن نريد الدولة، ولكن أي دولة، دولة الضرائب والرسوم؟ لا. دولة الشركات العقارية؟ لا. الدولة التي يتحول فيها لبنان كله إلى أطراف مهملة؟ لا. نحن نريد الدولة القوية القادرة العادلة الشجاعة المسؤولة، نريد الدولة بجيشها وقواها الأمنية وسلطتها السياسية لتدافع عن الجنوب، وتحمي الجنوب، وتصون كرامة الجنوب، ونحن بكل صراحة وصدق لا نطرح المقاومة بديلاً عن هذه الدولة». وأكد أنّ تحالف قوى المعارضة يريد «بناء الدولة القوية القادرة الجادة في الدفاع عن أرضها ومياهها وسيادتها وشرفها وكرامتها، وبكم ومعكم وبإرادتكم وبانتخابكم في 7 حزيران».

■ حقول الألغام

وتوقف نصر الله عند موضوع حقول الألغام، فأشاد بحملة إزالة هذه القنابل، وعمل الشركات والدول الداعمة، وجهد وإشراف وتنسيق الجيش اللبناني والمقاومة الإسلامية، ليشير إلى وجود مشكلة تمويل. وقال «مسؤولية الحكومة أن تمول، وأن تحصل على مصادر تمويل، ولكن في كل الأحوال، أنا اليوم، في احتفال عيد المقاومة والتحرير، أتعهد لأهلنا في الجنوب أنه إذا حصل أي إرباك أو نقص كما هو حاصل فعلاً، أتعهد أن المقاومة الإسلامية بشبابها ومجاهديها وإمكاناتها ستأخذ على عاتقها، وستعمل بقوة، وعلى امتداد مساحة الجنوب، وبالتعاون مع الجيش اللبناني لإنهاء ملف القنابل العنقودية بأسرع وقت ممكن».

التنمية والمياه

ثم تطرّق نصر الله إلى ملف التنمية والمياه، فلفت إلى غياب الدولة عن الشريط الحدودي سابقاً، فـ«أين كانت الدولة في تثبيت الناس في أرضهم، الدولة لم تتحمل مسؤولية، الدولة كانت غائبة، كان مجلس الجنوب حاضراً، ولكن حتى مجلس الجنوب جرت محاصرته خلال السنوات الماضية بالموازنة والتقطيع والتشكيك وإلى آخره». ورأى أنّ التذرّع بأن عدم وجود الجيش في الجنوب هو سبب غياب الدولة عن المنطقة سقط بعد حرب تموز، فـ«منذ ثلاث سنوات، والجيش اللبناني منتشر في كل المنطقة وعلى الحدود، ومع الجيش اللبناني يوجد 15 ألف من عناصر اليونيفيل، ماذا فعلتم في هذه السنوات الثلاث؟». وتابع «أقول إنّ الحكومة التي ستؤسسها المعارضة الوطنية لتبني من خلالها دولة قوية، ستكون دولة عادلة، وستنفذ الإنماء المتوازن، وسوف تحضر المنطقة الحدودية في برنامجها ومسؤوليتها». ثم تحدث عن موضوع المياه، فقال «أنهارنا تذهب إلى البحر هدراً، غداً سوف يجيء الأميركيون ويقولون لنا هناك أزمة مياه في المنطقة، فمياه الليطاني وغيره التي تذهب إلى البحر، أعطوها لإسرائيل». وأضاف «إن مشروع الليطاني الذي تحدث عنه دولة الرئيس نبيه بري قبل أيام خلال إعلان مرشحي اللوائح، يجب أن نعمل له جميعا، وأنا أضم صوتي إلى صوته، وأقول لكم إن نواب الجنوب جميعاً، ومعهم نواب المعارضة سوف يعملون في المرحلة المقبلة لإنجاز هذا المشروع وتحقيق هذا الحلم، وهذا حلم الآباء والأجداد».

■ «أمر اليوم»: جهوزية ويقظة

ولمناسبة عيد التحرير، وجّه أمس قائد الجيش العماد جان قهوجي في «أمر اليوم» إلى العسكريين، تحية «إكبار وإجلال إلى شهداء الوطن، العسكريين والمقاومين والمدنيين، الذين سطّروا بتضحياتهم أروع ملاحم الصمود والبطولة في مواجهة العدو الإسرائيلي الغاصب». ودعا العسكريين إلى الحفاظ على إنجاز التحرير، وإلى الإصرار على «استرجاع أرضنا التي لا تزال قيد الاحتلال»، وإلى المزيد من الجهوزية واليقظة لإحباط «مخططات العدو الإسرائيلي، والاستمرار في تفكيك شبكاته التخريبية».

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل