بايدن على خطى رايس: لقاءات رسمية واختلاء بـ 14 آذار!
احتلت زيارة جوزيف بايدن لبلد «ثورة الأرز» أمس، صدارة الأخبار المحلية والعربية والدولية: بايدن غادر كوسوفو متوجهاً إلى لبنان، بايدن وصل إلى بيروت، بايدن زار، قال، اجتمع، نفى، أكد، أمل … فريق رحب وآخر استنكر وحذّر، ثم غادر «باي ذن» bye then؟
حملت زيارة نائب الرئيس الأميركي، للبنان، أكثر من مفارقة وعلامة استفهام، انطلاقاً من خط سيرها الدولي، حيث جاءت بعد محطات ناتجة من التقسيم، وحروب أهلية هي البوسنة وصربيا وكوسوفو، إلى بلد الحروب المتنوعة. ثم نوعية الضيف، إذ هو أرفع مسؤول أميركي يزور لبنان منذ 26 عاماً، حين هبط جورج بوش الأب كنائب للرئيس آنذاك، على طريق المطار، متفقداً ركام مقر قوات المارينز، الذي استهدفه تفجير أودى بحياة 241 ضابطاً وجندياً أميركياً. وهناك التوقيت على بعد أسبوعين فقط من الانتخابات النيابية، واللقاءات التي لم تقتصر على الرسميين، بل شملت اجتماعاً شبه عام مع قوى 14 آذار.
بايدن انتقل من كوسوفو إلى مطار بيروت على متن طوافة عسكرية، ثم زار قصر بعبدا في موكب جوي ضمّ 4 مروحيات عسكرية، حيث التقى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ونقل إليه تحيات الرئيس الأميركي باراك أوباما، ودعمه للبنان وسيادته وحريته واستقلاله، وتطلعه «إلى أن تكون الانتخابات النيابية المقبلة حرة لأن في ذلك مصلحة للبنان في علاقاته، وخصوصاً مع الولايات المتحدة». ثم عقدا محادثات موسعة، حضرها وفدان لبناني وأميركي، وأعقبتها استراحة قصيرة، تلا بعدها سليمان وبايدن بيانين صحافيين، فأعلن الأول أن المحادثات «تناولت سبل تعزيز العلاقات بين البلد والأوضاع في لبنان والمواضيع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك». وأطلعه «على الخروق الإسرائيلية المستمرة لسيادة لبنان، ونشر شبكات التجسس على أراضيه، مما يمثّل خرقاً فاضحاً» للقرار 1701 ولركائز الاستقرار، معرباً عن القلق من المناورة الإسرائيلية المرتقبة.
وبعدما لفت بايدن إلى أن زيارته للبنان هي المحطة الوحيدة في المنطقة، أكد لسليمان «الدعم الواسع ليكون هناك حوار وطني، ولإعادة إحياء رؤيتكم للسلام في لبنان وللديموقراطية فيه»، التي «لن تكون قوية دون وجود مؤسسات قوية». وتمنى أن تكون الانتخابات في لبنان «شفافة ونزيهة وعادلة تعكس إرادة كل الشعب»، مضيفاً إنه لم يأت الى لبنان لدعم «أحزاب أو أناس معينين»، بل ليعرض دعم بلاده لمبادئ أساسية هي: أن الشعب اللبناني وحده عليه أن يختار قادته، أن سيادة لبنان لا يمكن ولن تكون عرضة للمتاجرة بها، أن الدولة مسؤولة عن الشعب، وهي حامية لحريته بناءً على تمسك لبنان بقرارات مجلس الأمن، وأن صيغة الحكومة المقبلة وشكلها أمران متروكان للشعب اللبناني، ولا يمكن أي شخص آخر أن يقرر ذلك عن هذا الشعب». ولكنه أتبع ذلك برسالة: «إن انتخاب القادة الملتزمين الإصلاح الاقتصادي يفتح الأبواب أمام الرخاء الدائم»، ملوّحاً بإعادة تقويم المساعدات الأميركية بناءً على تركيبة الحكومة المقبلة «والسياسات التي ستنتهجها».
الرسالة الثانية، جاءت من باب إعلان التزام بلاده العمل من أجل السلام الشامل، حيث تحدث عن وجود «فرصة حقيقية للسلام». وأودّ أن أحض الذين يريدون أن يقفوا إلى جانب مفسدي السلام، ألّا يفوّتوا هذه الفرصة، وأن يبتعدوا عن هؤلاء المفسدين». وختم: «إن لبنان يمكن أن يكون نموذجاً للسلام وللإصلاح في الشرق الأوسط. وهذا في متناول أيديكم».
ثم زار عين التينة، حيث سمع من الرئيس نبيه بري أن شبكات التجسس حرب على لبنان من نوع جديد، وأن إسرائيل لم تنفّذ القرار 425 كاملاً «فكيف بالقرار 1701؟». لينتقل بعد ذلك للقاء الرئيس فؤاد السنيورة الذي حرص على إبلاغه «أن الطائف هو المرجعية الدستورية التي يجري التزامها»، وشدّد على ضرورة تطبيق القرارين 1701 و425.
ورغم تأكيد بايدن أن زيارته ليست لدعم أشخاص معينين، وبعدما كان البيت الأبيض قد ذكر أن الزيارة ستشمل سليمان وبري والسنيورة ووزير الدفاع الياس المر، فإن المسؤول الأميركي اجتمع في منزل النائبة نايلة معوض، مع: الرئيس أمين الجميّل، النواب سعد الحريري ووليد جنبلاط وبطرس حرب، رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون.
وقال جنبلاط لـ«الأخبار» إنه أثار خلال اللقاء موضوع شبكات التجسس الإسرائيلية، معتبراً أنها «اختراق أخطر من الاختراقات البرية، وتهديد للسلم الأهلي»، وأن أركان 14 آذار وافقوا على كلامه. كذلك أبلغ بايدن «أهمية ترسيم مزارع شبعا، ولكن هذا لا يجري إلا بالتوافق بين الحكومتين اللبنانية والسورية»، وأصر على الانسحاب الإسرائيلي من مزارع شبعا، والجزء اللبناني من قرية الغجر. وأبلغه أيضاً «ضرورة العودة إلى النقاط السبع»، وتطرق إلى القرار 1559، قائلاً إنه عند إقراره كان رأيه، أي جنبلاط، ورأي الحريري الأب ولاحقاً الابن، أن هذا القرار لا يطبّق إلا بالحوار.
ووصف شمعون اللقاء بـ«الإيجابي»، حيث «جرى التأكيد على أن الإدارة الأميركية لم تغيّر موقفها تجاه لبنان». وذكر أن بايدن بادر المجتمعين بالقول: «النقزة التي عانيتم منها لا أساس لها»، قبل أن يضيف «نحن مدركون التغيرات التي يمكن أن تحصل بعد الانتخابات، إلا أننا لن نغير مواقفنا تجاه لبنان».
وأشارت أوساط الرئيس الجميّل إلى أن بايدن قدّم عرضاً للسياسة الأميركية الجديدة في المنطقة، والاهتمام بإنجاز سلام على أساس المبادرة العربية، مؤكداً الالتزام باستقلال لبنان وسيادته. وأبلغ المجتمعين أن بلاده لا تنوي التدخل في هذه الانتخابات، كما طمأنهم إلى أن الحلول في المنطقة، والسياسة الأميركية الجديدة «لن تكون على حساب لبنان».
واختتم بايدن زيارته بجولة في المطار مع الوزير المر، لعرض نماذج المساعدات الأميركية للجيش، معلناً عن مساعدات جديدة، تشمل مروحيات وطائرات بدون طيار، ثم غادر بعدما نقل «النقزة» من عند الأكثرية إلى المعارضة، وهو ما عبّر عنه حزب الله في بيان صدر قبل وصول المسؤول الأميركي، بالقول إن «الاهتمام الأميركي العالي بلبنان، يثير ريبة قوية بشأن الأسباب الكامنة وراءه، وخصوصاً أنه بات يمثّل تدخلاً صريحاً وتفصيلياً بالشأن اللبناني، وهو ما تترجمه الزيارات المتوالية لمسؤولين في الإدارة الأميركية». وطالب المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم سليمان «بإثارة موضوع شبكات التجسس والخروق الإسرائيلية، واستمرار الاحتلال لمناطق لبنانية».
ومطلب الحزب هذا، كان موضع رد من النائب الحريري، الذي تحدث أمام وفد من عائلات زغرتا، عن مواقف «تحاول أن تملي على رئيس الجمهورية ما يجب أن يقوله خلال محادثاته مع الضيف، الذي زار لبنان اليوم (أمس)، وتعطيه دروساً في ما يجب أن يقوم به. ولكن فليتواضعوا قليلاً، فالرئيس سليمان هو رئيس جمهورية لبنان، وهو رئيس لكل اللبنانيين، فليتواضعوا قليلاً، وليسمحوا لنا بذلك».
وكانت الأكثرية قد استبقت زيارة المسؤول الأميركي بخطوة أرادت منها الإشارة إلى وحدتها، عبر سحب مرشح القوات ريشار قيومجيان لمصلحة النائب سيرج طور سركيسيان في بيروت الأولى، لكن ذلك لم يمنع من ظهور ضحية جديدة في هذا الفريق هو النائب السابق كميل زيادة، الذي أعلن أمس انسحابه من المعركة احتجاجاً على «عقد التحالفات خلافاً للطبيعة بين شخصيات لا يربطها رابط سياسي»، في إشارة إلى انضمام النائب السابق فارس بويز إلى لائحة «التحالف في كسروان الفتوح».
أما المرشح في بيروت الثانية نهاد المشنوق، فرمى كرة التزكية في هذه الدائرة في ملعب حزب الله، بالقول إنه الوحيد من بين زملائه الذي سيخوض الانتخابات، بعدما أعلنت حركة أمل والحريري التزامهما اتفاق الدوحة «ونحن ننتظر أن يعلن حزب الله موقفه».
وفي جانب المعارضة (عفيف دياب) تتواصل التحضيرات في زحلة تمهيداً لإعلان لائحة 8 آذار المتوقع ولادتها غداً، ما لم تؤخّرها اتصالات مستجدة في شأن المقعد الشيعي. حيث كشف النائب السابق محسن دلول لـ«الأخبار» عن اتصالات بينه وبين الوزير إلياس سكاف للتحالف بينهما «ولكنها لم تفض إلى أي نتيجة تذكر»، نافياً أن يكونا قد التقيا في دمشق ليل أول من أمس. وأكد أنه سيستمر في الانتخابات «منفرداً أو في نواة لائحة إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع سكاف».