#adsense

عون يبرئ سلاحاً ضاغطاً على استقرار اللبنانيين ويبتدع خرافة “سلاح مانع لعودة المهجرين”

حجم الخط

عون يبرئ سلاحاً ضاغطاً على استقرار اللبنانيين ويبتدع خرافة "سلاح مانع لعودة المهجرين"
النفخ في أحقاد الماضي لتجميل الأخطار التي تهدّد لبنان الآن

خرج النائب ميشال عون منذ أيام، ليقدم للبنانيين درساً جديداً في طبيعة العمل السياسي، وفي "الحل والربط" في كل ما يتعلق بمصير الوطن. جديده في هذا الإطار أتى خلال لقائه وفداً من منطقة الشوف، فاستغل فرصة اجتماعه بمؤيدين من الجبل، ليطرح معادلة "غريبة عجيبة" لا يمكن لعقل انسان أن "يستوعب" مضمونها، هل هو سياسي؟ أم انتخابي؟ أم تحريضي؟ أو هي أتت في لحظة "لاوعي" سياسي؟ أم أريد منها أن تكون بمثابة رسالة إلى من يهمه الأمر؟

بالحرف الواحد قال عون: "إن سلاح حزب الله، هو السلاح الذي يحمي الوطن، وعندما يتكلمون عن هذا السلاح، ينسون السلاح الذي يمنع الناس من العودة الى قراهم التي تهجروا منها"، بكل بساطة استطاع زعيم "التغيير والاصلاح" أن يربط بين سلاح يمنع الدولة برمتها من أن تعود إلى الوطن وإلى الـ10452 كلم2 وبين سلاح لا وجود له إلا في مخيلته، فأين هو هذا السلاح الذي يتحدث عنه؟ ومَن من جوقة الذين كانوا يستمعون إليه تعرض يوماً لتهديد مسلح، كي يعطي الجنرال لنفسه حق الحديث عن سلاح يمنع عودة الناس إلى قراهم؟ ولماذا الإصرار على فتح ملفات يراد منها الكسب الإعلامي فقط؟

لم يكتف العماد بهذا القدر، بل استرسل في طرح نظريته وتصديقها، إلى حد قوله انه: "لن ينزع سلاح يدافع عن الوطن قبل عودة أهل الشوف إلى الشوف، والذي سبب الحروب هو النزعة الى السيطرة، وعلى الجميع الانفتاح والتخلص من عقدة الخوف والانغلاق"، وهنا لا بد من الإشارة إلى مجموعة من المغالطات التي طبعت كلام النائب "الاصلاحي"، فهو يتحدث عن السلاح الذي يدافع عن الوطن، متناسياً أن هذا السلاح استباح بيروت وحاول أن يحتل الجبل، فلماذا الكيل بمكيالين في موضوع انكشف أمام الرأي العام اللبناني ولم تعد تنفع محاولات تحوير الحقائق والوقائع.

عقدة النقص
أما الحديث عن الانفتاح والتخلص من عقدة الخوف، فهو أكثر من مستغرب لأن الجنرال عون يدرك تماماً أن المسيحيين تخطوا هذه العقدة منذ زمن، وليس له أي فضل عليهم بذلك، فمن نزل في 14 آذار إلى ساحة الحرية دافع عن الوطن، تخطى الاختلاف الديني ولم يعد يكترث له، وخرج من قوقعة الطوائف إلى مساحة الوطن الذي يتسع للجميع، وابن دير القمر لا يجد أي مشكلة في التواصل مع ابن بعقلين، ولكن هذا ما لا يدركه جنرال الرابية لأنه لا يعرف عن هذا التعايش بين أبناء الجبل إلا ما يصل إليه من أنصاره، وهو لم يحاول منذ عودته وإلى اليوم أن يزور تلك المناطق ويطلع على وضع أبنائها، وعليه يستطيع الحكم سلباً أم أيجاباً..
أما الانغلاق، فلا وجود له في قاموس أهل الجبل، مسيحيين كانوا أم دروزاً، وإن كان هذا الأمر موجوداً، فكيف يبرر عون للرأي العام اللبناني وجود لوائح متنافسة في الشوف، وكيف يستطيع أن يتحدث عن انغلاق بينما لائحة 14 آذار في الشوف المدعومة من رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط تضم "الأحرار" و"القوات اللبنانية" و"التقدمي" و"تيار المستقبل" ومستقلون، أم أن هؤلاء جميعاً لا يمثلون شيئاً في نظر قائد الجيش السابق؟
أما في دعوته لـ"التواضع والصراحة في التعاطي مع الناس وعدم الكذب عليهم"، فهو مردود لأصحابه، لأن لا أحد يستغل الرأي العام بالطريقة التي يفعلها من يدعي الحرص عليهم، فأين الشفافية التي يتغنى بها العماد عون، إذا كان وإلى يومنا هذا ينكر على الجميع تاريخهم وحقوقهم؟ وأين هي الصراحة التي تكلم عنها وهو يتكلم بالعموميات ولم يتجرأ يوماً على الغوص في تفاصيل مشروعه السياسي وإبداعات "الجمهورية الثالثة"؟ بل أكثر من ذلك، أين ثقته بنفسه وبمشروعه حين يرفض أن يخرج على الرأي العام بمناظرة علنية مع رئيس حزب "الكتلة الوطنية" كارلوس إده؟!

زعبرة على الناس
لم يكتف العماد عون بكل ما تقدم، بل ذهب إلى حد القول إنه: "لو كان هناك بالفعل حكم لكان هناك مصالحات ولم تكن زعبرات على الناس، كان يجب أن يكون كل واحد اليوم قد رجع الى بيته وعمّر بيته وعاش فيه بطمأنينة"، ورب سائل للجنرال عن دوره هو في هذا الإطار، وأين كان هو من المصالحة التي رعاها البطريرك الماروني نصر الله صفير في العام 2000 والتي أسست لعودته من منفاه الباريسي الفخم؟ وأين هو من المصالحات التي لم يبق منها في كل "الجبل" سوى ضيعة واحدة، وما يعيق قيامها ليس رفض الأهالي له ولا السلاح الذي يتحدث عنه، بل تأمين الأموال الكافية لها؟ وأين كان زعيم "التغيير والإصلاح" من آلام المهجرين حين كان في باريس؟ أم أن الاستثمار السياسي جعله يتذكرهم بعد طول غياب؟ وأكثر من ذلك، هل يريد العماد عون من فتح هذا الملف أن يعيد إلى الأذهان أحداثاً تخطاها اللبنانيون، لمجرد أنه يخوض معركة انتخابية؟ وبالتالي، من هو الذي "يزعبر على الناس"؟
مصادر مطلعة على وضع الجبل، وما جرى من مصالحات وواقع التعايش المشترك فيه، استغربت "هذا الكلام الذي يطل علينا في كل فترة ليفرغ ما في جعبته من أحقاد، من شخص لا يتكلم سوى بلغة الماضي ولا يستطيع الخروج من عقد الماضي وأن يتطلع إلى المستقبل"، وتشير إلى أن "العماد عون يحاول أن يحيد النظر عن المأزق الذي يعانيه باتجاه الأطراف الأخرى لاستثارة الغرائز الطائفية والمذهبية على مشارف الانتخابات النيابية".

يعيش على الماضي
وتقول المصادر: "حبذا لو استطاع النائب ميشال عون أن يعطي نقداً ما مبنيا على معطيات موضوعية، وليس على الخيال على شاكلة ما يفعل دائماً"، وتؤكد لعون ولمن يشارك عون نظريته هذه، أن "لا سلاح في الجبل وأحداث 7 أيار في العام 2008 خير دليل على ذلك، في وقت هو يبرر هذه الأحداث وكل ما تعنيه من سلبيات ويحاول أن يختلق روايات لا تمت إلى الحقيقة بصلة".
وتنقل هذه المصادر ما يتم تداوله في الشوف من حديث بعد ما صرح به عون، وتقول: "كل ما يريده أبناء الجبل من جميع الطوائف هو ضرورة أن لا يعيد توتير البلد بهدف كسب مقعد نيابي من هنا أو هناك، وآن الأوان للخروج من هذا الأسلوب"، وتضيف: "السلاح ليس في الجبل، السلاح في مكان آخر والجنرال عون يدرك تماماً أين هو".
أما عن تصرف عون بهذه الطريقة التي عبّر عنها اخيراً، تقول المصادر: "هو يبحث بصورة دائمة عن سبل تسديد فواتير لحليفه حزب الله، فينبري للدفاع عن أمور يسبق فيها الحزب، هو يستطيع تسديد الفواتير كيفما يشاء، ولكنه لا يستطيع أن يفعل ذلك على حساب الآخرين"، وتذهب المصادر إلى حد تذكيره بـ"المصالحة التاريخية في الجبل والتي رعاها البطريك الماروني نصر الله صفير".
وتختم المصادر بالقول: "اللبنانيون يريدون تخطي الماضي باستثناء العماد عون الذي لا يزال يعيش على أمجاد الماضي إذا كان هناك أمجاد. اللبنانيون يريدون الدولة الحرة والتعايش المشترك، وهو يريد الماضي بكل سيئاته، وهنيئاً له هذا الماضي".

أيمن شروف

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل