لم يستوعب تأكيد بايدن "عدم المتاجرة باستقلال لبنان وسيادته والمحكمة"
"حزب الله" يقاوم كل ما يدعم "دولة" ليست "دولته"!
أعد "حزب الله" عدته لـ"مقاومة" زيارة نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن الى بيروت قبل أن تبدأ، فكان أن وصفها بأنها "نذير شؤم"، لأنها زيارة دعم لـ"دولة" ليست "دولته"، قبل أن يستثمرها في التعبئة الانتخابية، التي يبدو أنه يحتاجها كثيراً هذه الايام، في ضوء تكثيف الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله إطلالته الاعلامية، لأن الانتخابات التي كانت "عادية جداً" بنظرهم، أصبحت "مهمة جداً"!.
ولكن نصر الله لم يتطرق في خطابه أول من أمس الى "تحليل" زيارة أرفع مسؤول أميركي الى لبنان منذ العام 1983، بل قام المسؤولون الحزبيون بالواجب، وأمطروا زيارة نائب الرئيس باراك أوباما الذي هللوا له بسيل من التصريحات الهجومية، كان أبرزها لنائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، الذي وصل حد محاولة تلقين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ما يجب أن يقول للزائر الاميركي، علماً أن المراقبين رأوا أن مواقف الرئيس سليمان كانت دقيقة وموضوعية، ولا مجال لـ"التشبيح" عليها.
وفي وقت استمر "التقنيص" على رئيس الجمهورية، لأنه يؤدي مهامه على رأس الدولة اللبنانية، "عادت حليمة الى عاداتها القديمة"، وراح "حزب الله" يعزف مجدداً "سيمفونية" الانحيار الاميركي الى قوى 14 آذار، معتبراً بلسان رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أن زيارة بايدن الى لبنان تأتي في سياق "الاشراف على الحملة الانتخابية لقوى 14 آذار".
ما ينبغي التوقف عنده، أنه ورغم اتهام قوى 14 آذار لـ"حزب الله" وملحقاته بـ"التبعية" للمحور السوري الايراني، بدليل "المال الشريف الطاهر" الذي يتدفق على "حزب الله"، ويدير معركته الانتخابية، فإن القوى الاستقلالية لا تهاجم أي زيارة يقوم بها المسؤولون الايرانيون أو السوريون للدولة اللبنانية ومؤسساتها، بحكم كونها تدخل في إطار العلاقات الديبلوماسية.
بطبيعة الحال، حمل الخطاب الاخير لنصر الله لهجة تصعيدية ضد الدولة، ما يعني أن العداء للدولة ومؤسساتها باتت متجذرة في نفوس كل الذين يأخذون كلمة السر من "دولة" حزب الله، الحزب الذي أثبت في ممارساته السياسية طوال السنوات الماضية أنه لا يوفر جهداً في سبيل التقليل من أهمية الدعم الدولي للبنان، والمساعدات للجيش اللبناني.
ورب سائل، كيف يستوعب "حزب الله" و"جماعاته" استمرار الدعم الدولي للبنان على كافة الصعد، وتحديداً لرئاسة الجمهورية التي يستهدفها، وللمحكمة الدولية التي اعلن أنه يرفض قراراتها بذريعة أنها "مسيسة"؟ وكيف "يهضم" زيارة عكست اهتمام الإدارة الأميركية الجديدة بلبنان، وجدد في خلالها نائب الرئيس الاميركي التزام واشنطن "باستقلال وسيادة لبنان اللذين لا يمكن المتاجرة بهما".
واللافت في هذا السياق، أن فريق 8 آذار "طبل" و"زمر" في وقت سابق للانفتاح الاميركي على سوريا، على اعتبار أن "الاميركان" كما يحلو للسيد نصر الله وصفهم، أجروا مقايضة على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وباعوا ثورة الارز وقياداتها لأجل مصالحهم في المنطقة!. واليوم يتراجع الحزب عن ذلك كله.
كان عضو كتلة "المستقبل" النائب مصطفى علوش يتوقع "أن يهاجم حزب الله زيارة نائب الرئيس الاميركي"، ويقول: "لم يكن لدينا أدنى شك أن حزب الله سوف يستخدم الزيارة كمحطة للهجوم على 14 آذار، والغمز من قناة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان".
ويستغرب الانتقائية في سياسة "حزب الله"، "فهو إذ يهاجم زيارة بايدن الى بيروت، يتعامى عن كل الزيارات التي قام بها مسؤولون أميركيون الى سوريا، عندما بادرت الولايات المتحدة الى الانفتاح على دمشق".
ويشير علوش الى "أن حزب الله يعتقد أن الدولة القائمة حالياً تعيق مشروعه، وبالتالي فإن أي دعم مادي أو معنوي أو عسكري تتلقاه يعني تثبيت أركان الدولة، في وقت يعمل هذا الحزب منذ سنوات على تقويض مؤسسات الدولة، من أجل إنشاء دولته التابعة لولاية الفقيه"، لافتاً الى "قيامه بتعطيل الاقتصاد الوطني، وإعاقة كل المشاريع قبل العام 2005 وبعده، كما يقوم اليوم بمحاولة تدمير العلاقات الديبلوماسية بين لبنان والدول العربية والاجنبية".
ومن جهته، يرى المحلل السياسي الياس الزغبي أن "هجوم 8 آذار على زيارة بايدن، ليس سوى الغطاء لحقيقة الاستهدافات التي يركز عليها حزب الله بصفته قائداً لهذا الفريق".
وإذ يشير الى أنه "قبل زيارة نائب الرئيس الاميركي الى لبنان، وجه حزب الله وكل القوى الدائرة في فلكه سهامهم المباشرة على محورين متكاملين: رئيس الجمهورية والنظام السياسي برمته"، يؤكد "أن هذا الهجوم الثنائي هو جوهر الحملة التي يقودها حزب الله، ولم يكن التصويب على زيارة بايدن، ومحاولة تحميلها اهدافاً ومعاني ابعد من حقيقتها، سوى دخان لتعمية حقيقة الصورة، بعد أن انكشف هجومهم على رئيس الجمهورية والنظام السياسي تحت شعاري الجمهورية الثالثة والمثالثة، بحيث تهاوت دفاعات 8 آذار وشريكه العوني، ولوحظ بوضوح عدم القدرة على الدفاع عن شعاراتهم الانتخابية، وبالتالي الانكفاء امام قوة المنطق السياسي الذي اظهرته قوى 14 آذار، وكشفت من خلاله حقيقة المشروع الذي يقوده حزب الله".
ويشير الى الزغبي الى "أن هذا الانكفاء لا بد أن يكون موقتاً، وسيؤدي الى نتيجتين:
الاولى إذا تأكد حزب الله من تراجع حظوظه في كسب الانتخابات، فإنه قد يقدم على عملية تحريك امني متنقلة بهدف التأثير على مجرى الانتخابات، فإذا لم يستطع نسفها، يكون قد ساهم على الاقل في التأثير على كثافة اقتراع الناخبين في صناديق الاقتراع.
الثانية، اللجوء بعد فترة وجيزة الى استخدام الاحتياط الانقلابي لدى حزب الله، أي التهديد بـ 7 أيار جديد".