يوم المهرجانات الطويل: الفريقان واثقان من الفوز
أربع محطات انتخابية غطّت الساحة السياسية أمس: الرئيس نبيه بري في صيدا بعد البقاع، النائبان سعد الحريري ووليد جنبلاط يلتقيان في إقليم الخروب، النائب ميشال عون يقضي يوماً طويلاً في كسروان، والوزير السابق سليمان فرنجيّة يكثّف تحرّكاته شمالاً
فيما كان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يعرب، أمس، عن اعتقاده بأن الأكثرية ستفوز في الانتخابات النيابية المقبلة، كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري يقول الكلام نفسه معكوساً، مرجّحاً فوز المعارضة، لا الأكثرية الحالية، بالأكثرية النيابية.
كلام السنيورة جاء خلال مقابلة مع تلفزيون «العربية» رأى فيها أنّ «طروحات الأكثرية تلامس ما يريده الناس، ولا تحاول أن تفتعل قضايا ولا مسائل ولا تختلق معارك وهمية». أما كلام بري فكان ضمن تصريحاته أول من أمس في يومه البقاعي الذي دعا فيه إلى إعادة إنتاج حكومة شراكة وطنية بعد الانتخابات، مستغرباً قول الفريق الآخر بأنه لا يريد ذلك. ونفى بري أن يكون في نية أحد تقصير ولاية رئيس الجمهورية، متهماً الأمانة العامة لـ14 آذار بأنّها أصبحت مدّعياً عاماً، وقال «كفى هذا الشحن، وكفى فتّ مصاري وكفى استدراج السفراء الأجانب». وسأل بري من الذي يؤخّر المجلس الدستوري، و«من فخّخ المجلس الدستوري بعدما قمت «بتظبيطه» مع الجميع من دون استثناء؟» سائلاً أيضاً عن الطريق إلى إقامة علاقات احترام متبادل بين لبنان وسوريا والشتائم لم تتوقف بعد. وإنمائياً، سأل بري عن موعد الانتهاء من العمل بسد العاصي، وعن التأخير بتنفيذ طريق رياق ـــــ بعلبك ـــــ الهرمل، وعن تاريخ دفع تعويضات متضرري حرب تموز، وعن مشروع سكة الحديد في البقاع.
وقد افتتح بري أمس القصر البلدي ومركز نبيه بري الثقافي، وأزاح الستار عن نصب شهداء الحرية في حارة صيدا، حيث دعا إلى أن تكون الانتخابات محطة انتقال من السلطة إلى الدولة، معتبراً أن صيدا هي خط الدفاع الأول ومدرسة الجنوب، وهي عاصمة الجنوب التي لا يجوز تقزيم دورها، مشيراً إلى استحالة أن تنغلق المناطق على نفسها. وقال بري: نعم أخطأنا بقانون الانتخابات وعدنا 60 سنة إلى الوراء، لكن الخطأ لن يتكرر و«السما زرقا».
وكان رئيس التنظيم الشعبي الناصري، النائب أسامة سعد، الذي شارك في احتفال حارة صيدا، قد تابع جولاته الانتخابية أمس، متعهداً الدفاع عن مدينته في وجه الفتن المذهبية. وسأل سعد السنيورة عن فرص العمل التي وفرها في عهده للشباب، وعن المشاريع الإنتاجية التي نفذها لتحسين اقتصاد المدينة، وعن إجراءات حكومته لمكافحة احتكار الدواء والمواد الغذائية؟ مؤكداً انحيازه إلى الفقراء في مواجهة الضرائب التي تفرض عليهم، ويعفى منها الأثرياء.
■ جنبلاط يستذكر الجلاد
بدوره، انتقل رئيس تيار المستقبل سعد الحريري من بيروت إلى إقليم الخروب ليشارك في احتفال 14 آذار الانتخابي هناك، منبهاً كل من يتهمه بالمذهبية والتطرف: «نحن قلعة الاعتدال المنيعة والخط الأمامي لمواجهة أي تطرف بمجرد أن يفكر بالتطاول على الدولة. ومن يطلق علينا التهم الباطلة فهو يغذي الأصولية والتطرف ويتحالف معها ويحلم بدفع الناس ليبرر السقوط الأخلاقي والسياسي الكبير في خطابه وممارساته». وأكد الحريري أن «المحكمة الدولية ستحقق لنا قريباً الحقيقة والعدالة والحماية الدائمة للبنان ولنظامه الديموقراطي الحر»، معتبراً أن «ما يزعجهم هو المشهد اللبناني العظيم في 14 آذار، وأطمئنهم أن 14 آذار مستمرة وكابوسهم مستمر حتى 7 حزيران وما بعده».
أما رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط فكانت كلمته مختصرة، وشدد فيها على الاستمرار في مسيرة البناء والإنماء إلى جانب النائب سعد الحريري، مشيراً إلى أنه «عام 2000، قيل لنا أو قال لنا أحدهم، وكان سجّاناً آنذاك وأطلق سراحه بالأمس، قال لنا، لن تنجحوا، أتينا إلى هنا واستمددنا من إقليم الوفاء البطولة والرجولة، استمددنا قوة ونجحنا. وعام 2005 قال لنا الجلادون لن تنتصروا، واغتيل الصديق الرفيق ورفاق الرفيق، وظنوا أنه باغتياله توقفت المسيرة، لكن الذي «خلّف ما مات»، أتى السعد وأتت ثورة 14 آذار، ومشينا وراء الشهيد تلو الشهيد، لكن لم تهتز ولن تهتز عزائمنا». وأضاف جنبلاط: «ها نحن عام 2009 مجدداً نأتي إلى الإقليم لنقول كلمتين فقط: لن نسمح لهم ولن تسمحوا لهم بأن نعود إلى السجن الكبير، لن نعود إلى السجن الكبير، سننتصر معك يا شيخ سعد وسننتصر معكم يا رفاقي في 14 آذار، سننتصر ونستمر في دولة الحوار، سنستمر في لبنان أولاً والعروبة أولاً وفلسطين أولاً».
■ «لن أسمح للسيّد حسن بأن يحكم»
أما رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون فكان له في كسروان يوم طويل شهد ستّ محطات رئيسية، بينها خمسة لقاءات شعبيّة كبيرة استهلها عون بالقول رداً على مقولة أن حزب الله سيحكم إذا فاز التيار الوطني الحر في الانتخابات، بأن لديه شغفاً كثيراً بالحكم ولن يسمح للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بأن يحكم، مشيراً إلى اعترافه بحق رئيس الجمهورية في ترشيح أشخاص، «لكن لا يحق له استعمال الإدارات العامة والمؤسسات الرسمية لخدمة هؤلاء المرشحين». ورأى رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» أن فكرة الدولة موجودة في الأذهان، لكن الواقع يقول إن السلطة التي مارست دور إدارة الدولة، كانت في الواقع تمارسه على طريقة إدارة الشركات، لذلك لم نستطع حتى الآن بناء دولة، إذ غطّت هرمية الفساد على بناء هذه الدولة. واعتبر أن المال الانتخابي الذي يصرف من الفريق الآخر لإنجاح حملته الانتخابية هو نتاج مشاريع ملزّمة بغير قيمتها، ومنها: ضرائب غير محصّلة، فواتير تلفون غير مدفوعة خاصة لما يسمى VIP، فواتير الكهرباء غير المحصلة كمعمل سبلين مثلاً الذي ما يزال يصرف الكهرباء على التعرفة القديمة رغم انتهاء التعاقد معه منذ عام 1989. وضمن ملفات الفساد أيضاً، تحدث عون عن ضخامة الأموال المسروقة، كالفارق في تلزيم المنطقة الحرة في مطار بيروت الدولي الذي بلغ 35 مليون دولار، والهدر في صندوق المهجرين حيث قبض الذين مارسوا عملية التهجير خمس مرّات أكثر من الذين هجّروا. وطالب عون الكسروانيين بالتصويت لأنّ هذه الانتخابات «ستقرّر ما إذا كنّا أصحاب قرار أو لا»، لافتاً إلى أنّ البلد يحتاج إلى أشياء مهمة أكثر من الزفت.
ورأى عون أن الأكثرية الحالية لم تستطع تقديم شيء جديد، فاخترعت «راجح» جديداً الذي هو حزب الله. وختاماً، خلال احتفال عشاء في دير مار مارون، وعد عون الحاضرين بأن لا يكون هناك مال سياسي بعد 7 حزيران، مكرراً أن من يتكلم عن تغيير الجيش يكون هو من يفكر بتغييره، ومن يتكلم عن تغيير المرجعيات فهو ينوي تغييرها.
وكان التيار الوطني الحر قد نفذ أمس «مناورة انتخابية في 11 دائرة، انطلقت في السادسة صباحاً وانتهت عند الحادية عشرة ظهراً شملت القرى والبلدات، مروراً بالدائرة الانتخابية وصولاً إلى الماكينة المركزية في بيروت، شارك فيها حوالى خمسة آلاف مندوب بين ثابت ومتجوّل، وتركزت على أربعة محاور رئيسية: حضور المندوبين إلى أقلام الاقتراع باكراً، التأكد من عدد المندوبين المطلوب، تصويت الناخبين وعمليات فرز الأصوات.
انتخابياً أيضاً، أكد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أن «الفريق الآخر حاول خلال السنوات الأربع الماضية إزاحة زغرتا عن الخريطة السياسية، وتمكن من فرض نواب على المنطقة، إلا أنه لم يتمكن من تغيير إرادة الناس، مشيراً إلى أن المعارضة ستكسر الأميركيّين رغم تدخّلهم برؤسائهم ونواب رؤسائهم بالشؤون اللبنانية، معتبراً أن الهدف ليس إسقاط الفريق الآخر في الانتخابات، بل «تحريمهم» الترشح في المنطقة و«تقريفهم» الانتخابات فيها، داعياً المواطنين للتصويت باكراً وليكونوا على حجم الانتصار الذي سيتحقق.
________________________________________
مقعدان يربكان لائحة سكاف
عفيف دياب
لم تثمر مفاوضات واتصالات الساعات الأخيرة في تذليل عقبات انضمام النائب السابق محسن دلول إلى لائحة تحالف الوزير الياس سكاف والتيار الوطني الحر المدعومة من حزب الله وحركة أمل وحزب الطاشناق وبعض العائلات الزحلية. وقد أكدت المعلومات أن باب المفاوضات بين سكاف ودلول «لم يقفل نهائياً في انتظار وصول نجله نزار دلول من باريس». أما «أزمة المقعد السني» في اللائحة، فقد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الحسم النهائي. وكشفت معلومات خاصة بـ«الأخبار» أن الاسمين المطروح أحدهما لدخول اللائحة عن المقعد السني في زحلة هما: الدكتور رضا الميس، قريب مفتي البقاع الشيخ خليل الميس، والمصرفي وجيه عراجي. وأوضحت هذه المعلومات أن «حظوظ الميس لدخول اللائحة وصلت إلى نسبة 75%، وقد التقى الوزير الياس سكاف بعيداً عن الأضواء خلال الساعات الماضية، وناقشا معاً باستفاضة كل الأمور المساعدة على توفير فرص نجاح اللائحة في الانتخابات المقبلة». الجدير بالذكر أن سكاف أكد أمس إثر استقباله المرشح عن المقعد الماروني في الدائرة جورج المزرعاني، الذي انسحب لمصلحة الكتلة الشعبية، أن إعلان لائحته سيتم عند السادسة من مساء يوم الأربعاء المقبل من دارته في زحلة.