جنبلاط لمنع عودة لبنان إلى "السجن الكبير" والسنيورة يؤكد التزام الدولة بشفافية الانتخابات "دون تهديد وتهويل"
الحريري: نحن قلعة الاعتدال المنيعة
قبل أسبوعين من الانتخابات النيابيّة، شكّل المشهد الشوفيّ الجامع للفيف 14 آذار محطة بارزة لشحذ همم الحركة الاستقلالية، من الاحتفال الذي دعا إليه في المختارة "رئيس اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط لمناسبة إعلان لائحة "قوى 14 آذار" في دائرة الشوف وزيارة رئيس "تيّار المستقبل" النائب سعد الحريري، إلى المهرجان الذي أقامه "تيّار المستقبل" و"الحزب التقدميّ الاشتراكيّ" في بلدة كترمايا في إقليم الخروب.
من جهته، وصف رئيس "المستقبل" اليوم الشوفيّ لـ14 آذار أمس "باليوم المميّز للديموقراطية" مذكراً بأنّ "الديموقراطية ركن من أركان لبنان" ومؤكداً على أنّ "مشوارنا طويل ولكن نحن صامدون بأرضنا وبقضيتنا وبعروبتنا". وقال "نعتبر العيش المشترك بين جميع العائلات الروحية التي تشكل رسالة لبنان وسر لبنان وروح لبنان أغلى أمانة تركها رفيق الحريري لنا".
وحيا الحريري جنبلاط الذي "حمل على كتفيه، وفي قلبه، قضية صديقه الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد استشهاده" فتحولت إلى "صرخة تعالت في 14 آذار عبر أرجاء العالم، فحقّقت لنا جميعاً الاستقلال والسيادة والحرية والمحكمة الدولية التي ستحقق لنا قريباً بإذن الله، الحقيقة والعدالة والحماية الدائمة للبنان ولنظامه الديموقراطيّ الحرّ".
وإذ رأى أنّ "هناك حرباً لم تتوقف على 14 آذار" شدّد في المقابل على أنّ "مشهد 14 آذار مستمر ووحدة 14 آذار مستمرة، حتى 7 حزيران وما بعد 7 حزيران، وهذه الوحدة، تتجسد في الشوف"، مؤكّداً أن لائحة الشوف "كاملة مكتملة".
وشدّد على أنه "في تيار المستقبل مشروعنا الدولة وهدفنا الاستقرار"، وردّ من كترمايا، على الاتهامات بـ"الأصولية والتطرّف والطائفية والمذهبية" بالقول: "نحن قلعة الاعتدال المنيعة، ونحن في الخط الأمامي لمواجهة أي تطرف ديني أو مذهبي أو حتى سياسي بمجرد أن يفكر بالتطاول على الدولة". وأضاف: "من يطلق علينا التهم الباطلة، هو نفسه مع الأسف، من يتحالف مع الأصولية والتطرف ويغذي الأصولية والتطرّف، ويحلم بدفع الناس نحو التطرّف ليبرّر السقوط الأخلاقي والسقوط السياسي والسقوط الوطني الكبير في خطابه وممارسته".
أما رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، فاستعاد في احتفال المختارة ذكرى كل من المعلم الشهيد كمال جنبلاط والرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأكّد أن "الحقيقة ترتسم برفقة العدالة"، لكنه حذّر "من الشائعات والأخبار والتسريبات لصون العدالة من الجهل والظلم والحقد والانتقام"، منبّهاً من "لعبة الأمم".
وفي كترمايا، ذكّر جنبلاط أنه "في عام 2000 قال لنا أحدهم وهو سجّان أطلق سراحه، إنكم لن تنجحوا، أتينا الى هنا الى اقليم العرب واستمدينا قوتنا ونجحنا عام 2000، تذكروا كنا لا نزال في السجن العربي الكبير وبالرغم من ذلك انطلقنا وانتصرنا". وأضاف: "في العام 2005 قال لنا الجلادون لن تنتصروا، يومها اغتيل الصديق الرفيق، وظنوا أن باغتياله توقفت المسيرة، لكن أقول لهم من خلّف ما مات، وإن السعد أكمل الطريق وأسسنا ثورة 14 آذار". وتابع "سقط لنا الشهداء لكن لم نهتز، ومعك يا شيخ سعد سننتصر ولن نعود الى السجن الكبير، وسنستمر في لبنان أولاً والعروبة وفلسطين". وختم "كما كنا مع الشهيد الرفيق سنبقى معك يا شيخ سعد سوياً".
وكانت كلمة في احتفال كترمايا لأعضاء اللائحة، فأكد النائب نعمة طعمة "على أن الاستقرار والأمان في بلد العيش المشترك لا يأتي بالتهديد والتخوين". في حين شدّد النائب جورج عدوان على أنّ "العلاقة بين قوى 14 آذار هي أقوى من أن يدخل أحد بينهم". أما النائب محمد الحجّار فأكّد أن "منطقة إقليم الخروب باقية في خط الدفاع الأول عن قوى 14 آذار وعن الدولة الواحدة". وأكّد النائب علاء الدين ترّو أن لبنان "لن يكون سجناً بلا جدران وسيبقى وطناً للإنسان". وذكّر النائب ايلي عون بوقفة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الإقليم حيث اهتزت الأرض تحت أقدامه، سائلاً "أين هم أقزام اليوم من ذاك العملاق". أما النائب مروان حماده فأكد على سلاح الشرعية، وقال "نحن قطعاً ضد تمجيد السلاح الداشر في جبالنا وسواحلنا، ونحن مع احترام الرأي الآخر وضد أصابع التهديد والتهويل".
في هذا الوقت، شدّد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أثناء مشاركته والوزيرة بهية الحريري في مهرجان شعبي انتخابي في مدينة صيدا، على أن "الدولة ملتزمة بأن تكون الانتخابات شفافة ومعبرة عن رأي الناس من دون تهديد وتهويل". وقال: "نحن حريصون على إعطاء التعليمات للأجهزة الأمنية لكي تكون متشددة مع الجميع ويسود القانون ويطمئن المواطن ويذهب إلى صندوق الاقتراع ويدلي بصوته من دون أي تهديد أو استثارة".
وعلّق على من اتهم القوى الأمنية بالعمالة "أليست هذه القوى من اكتشفت شبكات التجسس وحمت المقاومة؟ وألا يستدعي ذلك القليل من المراجعة؟!".
واستغرب السنيورة في حديث إلى "قناة العربية" كيف أنه "لا يزال هناك حتى اليوم من يطالب الأجهزة الأمنية والقوى العسكرية بمنعها أو بالحظر عليها لكي لا تحصل على المعلومات في حين ظهر كيف أنها فعلياً قامت بحماية الناس وبحماية المقاومة".
كما أبدى اعتقاده بأن الأكثرية الحالية ستعود أكثرية في المجلس القادم "لأنها حقيقة تلامس ما يريده الناس ولا تحاول أن تفتعل قضايا ولا مسائل ولا تختلق معارك وهمية".
أما رئيس مجلس النواب نبيه برّي فرأى أن "الثلث الضامن ليس بدعة"، ودعا من بلدة حارة صيدا، إلى "قيام حكومة مشاركة وطنية بعد الانتخابات لأن أي حكومة أخرى عرجاء لا تستطيع أن تحكم وهي في ظلّ أكثرية ضئيلة ستضع العربة أمام الحصان". كما اعتبر "اننا أخطأنا بقبول قانون 1960 الانتخابي، وأنا أول من يعترف بهذا الخطأ".
في هذه الأثناء كان "حزب الله" يواصل حملته على زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الأخيرة إلى لبنان، فاعتبر نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم "أن صمودنا وثباتنا سيمنع الوصاية الأميركية من أن تعود إلى لبنان"، وقال: "نحن نعلم أن تكثيف الحضور الأميركي في الآونة الأخيرة وبخاصة زيارة نائب الرئيس الأميركي إنما يستهدف أن يعوّض الخسائر السابقة، ويحاول أن يبحث عن أساليب جديدة للدخول بالوصاية الأميركية من بوابة لبنان، ولكن بطرق مستحدثة". واتهم بايدن "بأنه يعتقد بأن بإمكانه أن يصدر أمر العمليات الانتخابية لجماعة 14 آذار ليقوّي من عصبهم، وأعطاهم نصائح في كيفية التنافس الانتخابي". أضاف: "لتعلم أميركا أنّه بعد 7 حزيران ستكون هناك دولة لبنانية لها مكانتها ومواقفها، وستتعامل بندّية مع أميركا ومع غيرها ولن تكون تحت الوصاية".
وكان قاسم رأى أن "نتائج الانتخابات النيابية محسومة" ولا تنتنظر إلا إذاعتها، في حين اعتبر عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أن "حضن المعارضة أكثر دفئاً لشركائنا في الوطن من الحضن الأميركيّ".
في المقابل، تساءل عضو "كتلة المستقبل" النائب أحمد فتفت عن "الهدف من كلام السيد حسن نصر الله حول مخاطبة الشعب الجنوبي بأن لا أحد من الدولة وقف إلى جانبه وإلى جانب المقاومة في مواجهة إسرائيل، إلا في زمن إميل لحود"، وأضاف "ما هو المقصود من تجاهل دور البنّاء الأول الرئيس الشهيد رفيق الحريري سنة 1996 في شرعنة المقاومة وإعطاء لبنان الحق بمقاومة مغتصبه؟" وذلك من خلال دوره في وضع تفاهم نيسان.
إلى ذلك، وصل مساء أمس إلى مطار رفيق الحريري الدوليّ وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف آتياً من دمشق على متن طائرة خاصة في زيارة للبنان على رأس وفد تستمر أياماً عدة يلتقي خلالها المسؤولين اللبنانيين ويبحث معهم الوضع الراهن في لبنان والمنطقة.