دير شبيغل، وصحيفة الوطن؟!
تأكيداً الى انّ التيار البرتقالي ليس اكثر من ملحق بالمشروع الإيراني – السوري وعنصر تنفيذي فيه، وان من يحدد برنامج الجمهورية الثالثة هو حزب الله وسوريا، التي انضمت اليوم (عبر صحيفة الوطن) الى المشيّعين للجمهورية المذكورة، وذلك عبر إضاءتها على 7 استحقاقات تنتظر لبنان في مرحلة ما بعد 7 حزيران، وتتناول الرئاسات الثلاث في ادوارها المستقبلية بدءاً من العلاقة بين قوى 8 آذار والرئيس ميشال سليمان، ودور الرئيس نبيه بري وإستمراريته محورياً ! والتشكيلة الحكومية والبيان الوزراي ! والحوار الوطني في قصر بعبدا وتغيير وجهة سيره وحذف بنده الوحيد الباقي ! اضافة الى التغييرات التي ستحصل في الدولة ومراكزها العليا ومؤسساتها الإدارية والأمنية ! (هكذا ورد حرفياً) وكلّ هذه المتغيّرات ترجوها دمشق وحزب الله بعد فوز قوى " شكراً سورياً " بالأكثرية النيابية في الإستحقاق الآتي في حزيران المقبل ؟ !
واذا ضممنّا ما قالته الوطن، الى ما قاله اركان حزب الله على التوالي، فإن الصورة التي تتكوّن لدينا لا تعود تحتاج الى تفاصيل صغيرة او كبيرة ؟ وفيها يبدو بوضوح مآل الجمهورية الثالثة الثابتة المرجوة، وهي لا تزيد عن ان تكون صورة منقّحة وعصرية لما كان المحور الإيراني – السوري يرمي للوصول اليه طوال حقبة الوصاية والإحتلال التي دامت 15 عاماً كاملة ؟ !
وذروة ما كان المحور المذكور يخطط له هو زلزال 14-2-2005، والذي اتّهمت صحيفة دير شبيغل الإلمانية وحدة خاصة في حزب الله بتنفيذها ! مع تفاصيل دقيقة واسماء صحيحة توحي بأن ما جرى نشره ليس مختلقاً ؟ وان الحكم فيه او عليه متروك للمحكمة الدولية ؟ وان كان يعطي على الأقل سبباً وجيهاً لإطلاق الضبّاط الأربعة بعد إعتقالهم على مدى اكثر من 3 سنوات ؟ !
واذا كان ما نشرته الصحيفة الإلمانية يؤشر الى العنصر التنفيذي في جريمة العصر، فإن مرحلة التخطيط وتجربة " بروفات " متتالية تروي وفق مصادر ديبلوماسية مطلعة الى انها جرت في احد معسكرات المخابرات السورية قرب دمشق ! والمشرفان عليها ميدانياً اثنان : اللواء محمد سليمان الذي اغتيل في ظروف غامضة في طرطوس ؟ والقائد في حزب الله عماد مغنية الذي اطاحه إنفجار في مسند الرأس في سيارته بعد ساعات قليلة من وصوله الى العاصمة السورية ؟ ! والذي اتهمت دمشق والحزب اسرائيل بالوقوف وراء عملية اغتياله ؟ !
ويكفي ان نجمع ما هو متوفّر من معلومات عن جريمة 14 شباط 2005، الى ما ذكرته الصحيفة الإلمانية، وما اضاءت عليه صحيفة الوطن اليوم، كي يصبح بالإمكان المفاضلة بين الجمهورية الثالثة السورية – الإلهية القائمة على الإرهاب والقتل والطغيان والإرتباط بمخطط اكبر من لبنان ويرمي الى جعله ساحة وملعباً للمحور المذكور ؟ وبين إستكمال مسيرة الإستقلال الثاني ووصول مشروع قوى 14 آذار الى خواتيمه السعيدة في إرساء قواعد لبنان الوطن الحرّ السيّد المستقلّ، ويصبح تالياً خيار الناخب سهل " وغير ممتنع " ولا تعوزه الأسباب والمبررات حتى .
ويبقى ان كلّ ما تقدم يؤكد المؤكد حول ان سوريا وايران وحزب الله ما زالوا يعملون معاً على إستكمال ما بدأوه سوياً على المستوى اللبناني من جهة، والآخر الإقليمي من جهة ثانية، وان السبيل الأخير لمواجهة خارطة الطريق هذه هو في حسن الإنتقاء والإختيار في الإنتخابات النيابية القادمة بما يوصل حكماً الى إتمام عملية إنقاذ لبنان الوطن والمؤسسات والتعايش من كلّ المخاطر التي تحدق به : من المربعات الأمنية، وصولاً الى الحدود في الشمال والشرق ايضاً .