
سركيس في حفل تسليم جائزة رمزي عيراني: البعض ما زال يحن الى عودة ذاك النظام الأمني
اعاد الوزير السابق جوزف سركيس في الذكرى السابعة لأغتيال المهندس رمزي عيراني، طرح االسؤال من جديد عمن قتل رمزي، سائلا من يتحدثون اليوم عن العدالة والقضاء وحكم القانون، في ظل اي سلطة واي نظام واستنادا الى اي قانون قتل رمزي عيراني؟.
ورأى ان البعض ما زال يحن الى عودة ذاك النظام الأمني، داعيا الجميع الى درس خياراتهم في المفاصل التاريخية لاسيما منها الأنتخابات النيابية المقبلة، بحيث نحافظ على لبنان بلد الحرية والتعدد والمساواة لا وطن الدويلات التي تنهش من جسد الدولة كرمى لمشاريع خارجية.
كلام الوزير سركيس جاء اثناء تمثيله رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في الأحتفال الذي اقامه قطاع المهندسين في القوات في فندق فينيسيا – انتركونتيننتال بيروت مساء امس السبت وتم خلاله تسليم جائزة المهندس الشهيد رمزي عيراني السنوية والتي تمنح لثلاثة من الطلاب المتفوقين في كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية الفرع الثاني، في فروع الهندسة الميكانيكية، والمدنية والكهربائية. وذلك بحضور المهندس نزيه الديري ممثلا نقيب المهندسين في بيروت بلال العلايلي، نقيب المهندسين في الشمال المهندس جوزف اسحاق، مديرة كلية الهندسة الفرع الثاني الدكتورة مارلين قرداحي ومسؤولي المناطق والقطاعات والمصالح في القوات اللبنانية وحشد كبير من المهندسين والشخصيات الفكرية والحزبية والاعلامية. اضافة الى العائلة والأقارب والأصدقاء.
النشيد الوطني اللبناني افتتاحا ثم القى عريف الاحتفال المهندس نزيه متى كلمة رحب فيها بالحضور متكلما بوجدانية عن هذه الذكرى السابعة على استشهاد رمزي .
ثم القت شقيقة المهندس الشهيد عيراني نايلة عيراني نصر كلمة تكلمت فيها عن عواطفها تجاه شقيقها، وعن لحظات حياتها في الطفولة والشباب معه، وتكلمت عن شخصيته المحبة والهادئة والذكية وعن مسيرته المهنية الناجحة ووفائه لعقيدته السياسية والفكرية وعن جرأته في المواجهة بالحجة والاقناع ودعم كل رفاقه، لانه كان منتفضا بوجه الاحتلال والارهاب.
ثم القى زميل الطفولة لرمزي عيراني المهندس جو حبيب كلمة قال فيها: لقد اسكتوك ونحن بأمس الحاجة اليك، اسكتوا نداءك الى عز هذا الوطن وكرامة بنيه لكننا سنسقط جرائمهم وارهابهم، وسوف نبقى اوفياء لكل ولما عملت وناضلت من اجله، وقد كنا معا منذ الصغر نتطلع بامل الى الغد.
ثم القى المهندس باسكال حداد زميل رمزي في الجامعة كلمة قال فيها: ان رمزي كان طالبا مميزا وانسانا مميزا صاحب وجه بشوش قريب من القلب، كان ذكيا ومندفعا وواعيا في عقيدته وفكره اذ كان يقول دائما ان اي صراع في المجتمع المسيحي يؤدي الى دمار المجتع ودمار الوطن.
ثم القى طوني درويش كلمة مصلحة الطلاب في القوات اللبنانية تكلم فيها عن مسيرته مع رمزي في مصلحة طلاب القوات اللبنانية وعن شخصية رمزي في تحمله المسؤولية، وعن شجاعته وجرأته، ومتابعته لادق الامور والمحاسبة دون الاهانة والجرح، ثم تكلم عن معنى الشهادة في القوات اللبنانية من خلال رمزي عيراني.
ثم القى المهندس ريمون خوري المسؤول عن رمزي حيث كان يعمل في شركة توتال، كلمة عدد فيها مزايا رمزي الاخلاقية والوطنية، ونجاحه في عمله في الهندسة لمدة 9 سنوات عمل في هذه الشركة متكلا على الله. اعطى لشركة توتال نجاحا وتقدما على كل المستويات، حتى اصبح مثالا لكل زملائه.
ثم القى المهندس فارس ابي شقراء زميل رمزي في قطاع المهندسين في القوات اللبنانية كلمة قال فيها لقد عملنا بقوة مع رمزي في قطاع المهندسين في القوات، حيث كان مبادرا ومندفعا من اجل انجاح القطاع في ظل هيمنة سلطة الوصاية، متكلما عن دوره المحوري في قطاع المهندسين في القوات من اجل حرية هذا الوطن وسيادته واستقلاله.
ثم القى مسؤول قطاع المهندسين في القوات اللبنانية المهندس نبيل ابو جودة كلمة اكد فيها ان قطاع المهندسين في القوات لم ولن ينسى الاضطهاد والتنكيل والظلم والذين لم ينتجوا الا ابطالا مناضلين مؤمنين بلبنان الدولة، لان القضية سامية والاخطار كبيرة انما الايمان اكبر.كما توجه الى الطلاب المتفوقون مهنئا على هذه الجائزة ومؤكدا انها ستكون سنوية باسم الشهيد المهندس رمزي عيراني.
ثم القى الوزير السابق جوزيف سركيس كلمة ضمنها ماخبره من رمزي كرفيق وزميل وصديق اضافة الى العبر والخلاصات ذات البعد الوطني، وجاء فيها:
اليوم نقف معك ومن دونك يا رمزي.
سبع سنوات مضت، من ايار 2002 ذكرى الغدر، الى ايار 2009 ذكرى الوفاء. وهل يستكتر الوفاء على من بذل نفسه واستشهد فداء لقضية شعب ووطن؟
اليوم اقف في ذكراك العزيزة وقد احار من اين ابدأ، وانت الزميل والرفيق والصديق. استرجع مراحل عديدة سابقة وهي الحاضرة دائما في ذهني وفي كل المفاصل التي نسجنا خيوطها معا. لا سيما النشاطات الهندسية المختلفة والأنتخابات النقابية المتتالية ومنها انتخابات نقابة المهندسين حيث كان العمل المهني الديمقراطي خطيئة في نظر من كانت بايديهم عصي الادانات والتجريم. وكنت على الرغم من ذلك دائم الحضور والتمرد في وجه القمع البائس، ودائم السعي الدؤوب الى التوفيق بين الاقدام الهادف من جهة، والتأني غير الخائف من جهة اخرى، بحيث لم تبق مكتوف الايدي تجاه ما كان واجبا عليك – بل علينا جميعا – ولم يشكل اندفاعك دفعا لزملائك الى الخطر، يوم كان الايمان بلبنان جريمة، وممارسة الحق خروجا على القانون.
يحضرني ايضا ما كان عندك من هدف وتصميم خصوصا في فترة غياب الدكتور سمير جعجع حيث كنا نحرص على ان تبقى الشعلة متوهجة، فكنت خير من تحمل تلك المسؤولية بوعي وشجاعة وحكمة، بثمن هو الاغلى وان آمنت دوما بان الاثمان ترخص فداء للمبادىء وللاوطان.
كنت دائم التصميم على تحقيق الأهداف وانجاز المهمات التي يقدسها المؤمنون، في زمن ندر فيه اصحاب التضحيات حتى الشهادة، وغاب فيه اصحاب المكانة المميزة بين الاصدقاء، حيث كنت دوما صديقا صدوقا ورفيقا بالغ الاخلاص، وخصما شريفا حتى في نظر الخصوم.
نقف اليوم معك ومن دونك نحن عائلتك الصغيرة وعائلتك الكبيرة: زوجتك جسي وولداك ياسمينا وجاد وشقيقك نبيل وشقيقتك نايلة، نفتقد امك الحنون ايميه التي غالبت الحزن على فقدك سنوات، ولملمت جرحها سنوات، الى ان استسلمت منذ اشهر لمشيئة الله، فاضفى غيابها الاول عن المناسبة مزيدا من الرهبة والاسى. اما افراد عائلتك الكبيرة من زملاء ومهندسين وطلاب جامعيين ورفاق قواتيين حيث كنت تملأ توجسهم ثقة، وترددهم اقداما، وخيباتهم ايمانا بانه لا يموت حق وراءه مطالب وان مات المطالب، فيعاهدونك انهم على العهد والوعد باقون سلاحهم الأيمان وقبلتهم بقاء لبنان.
ايها الأصدقاء والرفاق،
ان كل ذلك يدعونا الى اعادة طرح السؤال المحوري من جديد، الذي نأمل بل نصر ان تبلوره التطورات السياسية والأمنية والقضائية العديدة الحاصلة: من قتل رمزي عيراني؟ من قتل رمزي عيراني الشخص؟ لان رمزي الايمان والتصميم لم يمت ولن يموت.
نسأل من يتحدثون اليوم بكل فجور عن العدالة والقضاء وحكم القانون، في ظل اي سلطة واي نظام واستنادا الى اي قانون قتل رمزي؟ نسأل تحقيقاتهم عما توصلت اليه عن تلك الجريمة البشعة التي رسمت مع العديد من مثيلاتها معالم النظام الامني القمعي الذي كان سائدا في ذلك الوقت، واليوم يبدو ان البعض ما زال يحن الى عودة ذاك النظام الأمني، ويسعى اليها مفتح العينين فيما يعمل البعض الآخر على تأمين الغطاء وفتح الطريق.
من هنا اسمحوا لي وان كانت المناسبة مناسبة احتفالية وجدانية وفقد عزيز، ولكن كي لا يتكرر مع آخرين ما تكرر في الماضي قبل رمزي وبعده حيث تطول قافلة الشهداء في سبيل لبنان. اسمحوا لي ان انطلق من قساوة ما عانيناه، كما سوانا، لأدعو الجميع الى درس خياراتهم عند كل مفصل مصيري في مسيرة لبنان، لا سيما اننا نقف اليوم على بعد اسبوعين فقط من واحد بين ابرز هذه المفاصل، وهو الانتخابات النيابية التي يحاول البعض ادخالها في متاهات التضليل والتهويل. وان ادعو الى اعتماد الخيارات التي تحافظ على لبنان وطن التعدد والعيش بسلام، وطن الحرية والسيادة والاستقلال، لا وطن الدويلات التي تنهش من جسد الدولة كرمى لمشاريع خارجية. وان نحسم مواقفنا بدعم الدولة السيدة القوية التي تبقى وحدها الكفيلة بضمان الامن، فلا تسقط نخبة وخيرة شبابنا ومثقفينا، كما سقط رمزي وسقط سواه فريسة للانظمة الامنية المتوحشة. وها قد عادت رموزها الى التنطح من جديد منذرة بجولات اخرى من ذاك العهد البائد، والذي بإرادتنا جميعا، اما يعود ليواصل انتقامه الاعمى على اجساد الدولة والشعب، واما يكون قد ذهب الى غير رجعة.
وختاما لابد من توجيه تحية مثلثة الأبعاد، تحية من رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي كلفني فشرفني بتمثيله في هذا الاحتفال، فنتوجه اولا بالتقدير الى جميع القيمين والمشرفين على كلية الهندسة في الجامعة اللبنانية الفرع الثاني، مديرا ودكاترة واساتذة، على المستوى التعليمي الراقي. ونتوجه ثانيا بالثناء على جهود طلابنا المتفوقين المكرمين اليوم، اذ بمثل هذه الطاقات تبنى الأوطان وليس بالغوغائية والتخلف. اما في البعد الثالث فنتوجه بالشكر الى كل من ساعد ونظم وساهم في تحضير هذا الأحتفال وانجاحه، لأن بالأرادات الطيبة، وبالسعي الهادف، وبالعمل الصادق، تتحقق المعجزات ولا تقوى عليها اعتى المحن.
بعد ذلك تم توزيع الجوائز على الطلاب الثلاثة المتفوقين والذين اختارتهم لجنة متخصصة وهم: جاد خوري واسعد عوض وجاك سعاده. والجوائز هي عبارة عن مجسم مصغر للنصب الذي ازيح الستار عنه في الحازمية الخميس الماضي بمناسبة اطلاق اسم رمزي عيراني على احد شوارع البلدة، اضافة الى مبلغ نقدي كمساعدة رمزية.
ثم القت ارملة الشهيد رمزي عيراني كلمة عبرت فيها عن اصدق المشاعر تجاه هذا الحضور وهذه المبادرة، مشيرة الى ان مقتل رمزي جريمة بحق الوطن، لانه كان وفيا لوطنه ولاهله. لقد استشهد لانه مواليا لوطنه، لان الولاء للوطن كان تهمة يعاقب عليها بالقتل وما زال كذلك عند البعض. وهذه الجائزة تدل على وفاء وتضامن القوات مع رجالها، مع الخط المستقيم الذي لا يعرف الانحناء، مهما كثرت المشقات والصعاب. وقالت، بشهادتك يا رمزي وشهادة الابطال تحرر الوطن وسينتصر بامثالك.
بعد ذلك دعي الحاضرون الى حفل كوكتيل.
وفي سياق متصل اقيم اليوم قداس في كنيسة مار جرجس في وسط بيروت لراحة نفس رمزي لمناسبة الذكرى السنوية السابعةلاستشهاده.