#adsense

تحية الى اوديت أديب

حجم الخط

تحية الى اوديت أديب
المحامي فارس غانم

بزاوية صغيرة من الصحيفة قرأت خبر وفاة السيدة اوديت أديب وفي عجقة الترشيحات والتصريحات والمقابلات التافهة، هل من يتذكر هؤلاء الامهات والسيدة أوديت واحدة منهم وقد ماتت بالامس دهساً بعد ان صدمتها سيارة مسرعة قرب حديقة الاسكوا اثناء عبورها الى خيمة الاعتصام المفتوح منذ 11 نيسان 2005.

هذه الوالدة التي ما انفكت حتى آخر لحظة من حياتها تناضل وتنشط في كل الميادين تذكيراً باولادها المخطوفين "ريشار، وماري كريستين البير سالم" كما باولاد جميع المخطوفين القابعين في مظالم السجون السورية والاسرائيلية منذ عشرات السنين.

بأسطر قليلة مرّ الخبر، وفقد المفقودون والمعتقلون في السجون السورية كما ولداها مناضلة شرسة حاولت بكل لحظة من حياتها الاضاءة والتذكير بقضيتهم وابقاءها حية في أذهان وضمائر من بقي لهم ضمائر.

على الطريق ما بين الاسكوا وخيمة اعتصام الحرية لفظت أوديت أديب آخر انفاسها في هذا الوطن الممتد بين القهر والقهر والعهر والعهر، حيث ينسى مسؤولوه اولاده الاحرار ويمجدون الجلاد زحفاً زحفاً امامه يسألوه التنسيق والاخوّة والمغفرة ويرتدون عباءة ظلمه واستبداده وايامه السود.

وطن يموت احراره في أقبية السجون أو على قارعة الطريق وممثّليهم يناصرون قضايا جلاّديهم ويجدون الاعذار لهم.
على قارعة الطريق يموت أحرار بلادي ولا من نصير أو مجيب، ألاَ تستأهل قضية المفقودين في السجون السورية لوحة إعلانية واحدة!

ألاَ يستحق أبناؤنا الأحرار الأكثر حرية من جميع المتشدّقين بها على امتداد ساعات الليل والنهار لحظة ضوء، لحظة ضوء واحدة مع امهاتهم قبل ان تتضافر قوات الاحتلال وشبابنا المتهور الضائع بين السرعة والسهر والألوان الفاقعة على سلبهم حياتهم وحريتهم بعد ان سلبوهم زهرة شبابهم وهناء عيشهم وفرح اللقاء بأُمٍّ وأبٍ وأخٍ وأخت.

أوديت حيثما أنت الآن أقوى من كل القضبان وكل الاقبية وكل السجّانين داخل الحدود وخارجها… حيثما أنت الآن في أحضان ذاك الذي فيه رجائنا لا يخزينا ولا يخذلنا وقد افتدانا…. صلّي معي أن يطلق الرب احباءنا ويبعد عنا المتاجرين بنا ويهبنا أكتافاً صلبة تحمل وتقاوم صلبان العالم والعين الضيقة غزاة الوبر والرمل في هذا الشرق المظلم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل