حذار المشروع الإيراني
يخطئ من يعتبر أن المواجهة في الانتخابات في 7 حزيران هي مع النائب ميشال عون ومشروعه، لأنه – وبكل بساطة – لا مشروع سياسيا لعون سوى شعارات لا مضمون فعليا لها غير حلمه المريض وهوسه بكرسي بعبدا. فلا شعارات "الإصلاح والتغيير" ولا ادعاء محاربة الفساد ولا المعارك السياسية والاعلامية الدونكيشوتية ولا تصوير "المعارك الكونية" ولا "فزيعة" التوطين… كل ذلك لم يعد يجدي نفعا للتلاعب بالرأي العام.
فاللبنانيون أصبحوا يعون تماما مصدر الخطر الحقيقي على الصيغة اللبنانية عموما، وعلى مستقبل المسيحيين في لبنان تحديدا.
التهديد الإيراني بات واضحا لا لبس فيه.
الرئيس الإيراني أحمدي نجاد قال بالأمس تحديدا: "إن فوز المعارضة في الانتخابات النيابية في لبنان سيغيّر أوضاع المنطقة ويسمح بتقوية جبهات المقاومة".
ومن قال إن اللبنانيين يريدون استمرار جبهات المقاومة من بلدهم بهدف "إزالة إسرائيل من الوجود" الذي يرفعه نجاد ويردده نصرالله؟
ولم لم يسأل أحد ما علاقة الانتخابات اللبنانية بتغيير أوضاع المنطقة؟ وألا يرتبط كلام نجاد بما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "ايرنا" من أن "انتصار مشروع إيران في لبنان سيعطي إشارة البدء لانتصارها في كلّ مكان". لماذا لا يسأل أحد عن المشروع الإيراني في لبنان والمنطقة؟
إن هذا المشروع تحديدا، والذي كشفت صحيفة "كيهان" المقربة من مرشد الثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي جزءا من مضمونه في لبنان، والذي يتمثل في تعديل اتفاق الطائف لتغيير موازين السلطة في لبنان لمصلحة الطائفة الشيعية، يتخطى لبنان فعليا ليمتدّ لإثارة النعرات والبلبلة في عدد من دول المنطقة، وليس فقط في لبنان.
وهذا المشروع الذي يهدف الى ضرب المناصفة، أساس الصيغة اللبنانية، يشكل مصدر الخطر الأول والكبير على لبنان ككل وعلى المسيحيين تحديدا، لأنه يعتمد على استعمال السلاح لفرض تغيير المعادلات الميثاقية. وكما حصل 7 أيار 2008 لفرض مكتسبات سياسية تمثلت في فرض "الثلث المعطل" لتعطيل قيام الدولة وعمل مؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية والقضائية الى درجة أن تصبح الحكومة اللبنانية عاجزة عن نقل ضابط من المطار بعد ثبوت تغاضيه عن تركيب كاميرا مراقبة على أهم مدرج لمصلحة ميليشيات!
وهذا المشروع يهدف الى تقويض الوجود المسيحي والمشاركة المسيحية في السلطة على قاعدة المناصفة الى كرّسها اتفاق الطائف الى المثالثة بهدف تعزيز النفوذ الشيعي في السلطة.
أما الهدف النهائي لهذا المشروع فهو معلن في النظام التأسيسي لـ"حزب الله" وهو إقامة الجمهورية الإسلامية في لبنان الخاضعة لولاية الفقيه.
لذلك، فإن ميشال عون لا يشكل اليوم أكثر من اداة صغيرة يتم استعمالها لتغطية السموات بالقبوات، ولمحاولة تضليل المسيحيين لتسهيل تحقيق المشروع الإيراني.
معركتنا السياسية والانتخابية واضحة اليوم ولا تحتمل أي التباس أو تأويل: إما أن تنتصر قوى 14 آذار في الانتخابات فيبقى لبنان سيدا، حرا، مستقلا بتنوّعه وتعدّده وديموقراطيته كما نعرفه وإما، لا سمح الله، تفوز قوى 8 آذار فينتصر المشروع الإيراني في لبنان، وعندها لن ينفع الندم.