#adsense

الأهرام: حسن نصرالله‏ و”حزب الله” صارا مدموغين الى الأبد بالتآمر والخيانة

حجم الخط

الأهرام: حسن نصرالله‏ و"حزب الله" صارا مدموغين الى الأبد بالتآمر والخيانة

كتبت صحيفة "الأهرام" المصرية مقالاً هذا نصه: "مر ثمانية وأربعون يوماً على إعلان مؤامرة "حزب الله" لاختراق السيادة المصرية‏، ومحاولة الإضرار بالاستقرار والأمن في بلدنا‏،‏ المتهم فيها تسعة وأربعون متهما بينهم أربعة وعشرون هاربا‏، والتي رشحت معلوماتها الأولية يوم الأربعاء ‏8‏ نيسان الفائت‏.‏

وعلى الرغم من مرور تلك المدة الطويلة نسبيا‏،‏ وعلى الرغم ـ كذلك ـ من الاستنكار الشعبي واسع النطاق لخطة نصرالله المستهينة بأمن مصر القومي، والمتحدية للنظام الوطني،‏ وكبرياء البلد والشعب، فإن شيئا لم يغير خطاب قوى "الشوارعيزم" في مجتمعنا إزاء الحدث الجلل‏، وبالذات عند ضلعها الثالث‏(‏ إرهابيو الصوت والقلم من الصحفيين والإعلاميين المأجورين‏)‏ وإذ أصبحت وسائل الإعلام التي يعملون بها هي الجديرة بالاعتراف‏، وإقرار أهميتها عند رموز ونجوم الضلعين الآخرين لمثلث الشوارعيزم‏(‏ بعض المتنفذين ورهط من رجال الأعمال المتمولين‏).‏

وقبلما أعرض لخطاب تلك القوى المتعلق بمؤامرة حزب الله ودلالاته ربما يلزمني تكرار أن القوى الشوارعية وهي تستقوي مطيحة القانون والأعراف والمعايير،‏ وحدود الالتزام المهني والوطني‏، استهدفت كيان الدولة بالدرجة الأولى كتمهيد لتأسيس الوجود البديل الذي لا يتسع إلا للطبقة البازغة التي عمدت الى إبعاد الناس خارج المشهد العام وإقصائهم عن مواقع التأثير والتوجيه‏.‏

كيان النظام هو المستهدف من هؤلاء‏،‏ ومن ثم فقد رأوا في مؤامرة حسن نصرالله وحزبه مجهودا يتساوق ـ في مردوده النهائي ـ مع هدفهم بإطاحة الدولة‏.‏

ما يعنيني فيما غصت به الساحة العامة من لت وعجين‏، ولغو وثرثرة‏، ولعب بالبيضة تارة‏،‏ وبالحجر تارة أخرى، هو محاولة اختراع الذرائع لفعلة حزب الله‏، والتي مرت بأطوار ثلاثة يلزم الانتباه إليها‏.‏

*‏ أولها هو‏(‏ النزوع الإنكاري‏)‏ الذي حاول الإيماء الى أن القضية ملفقة،‏ ووقائعها مفبركة‏، ودعا ـ في إيحاء بالتعقل ـ الى التمهل في إصدار الأحكام على حزب الله‏، وإن كان أصحاب تلك العقلانية المفتعلة لم يجنحوا الى ذلك التروي في محاولة دمغ الدولة المصرية بتصنيع وصياغة القضية تنفيذا لأهداف إسرائيلية‏!!‏

فلما خرج حسن نصرالله يوم الجمعة ‏10‏ نيسان ليعترف علانية وعلى رؤوس الأشهاد بعملته السوداء‏،‏ بهت الذي كفر وتوقفت عملية الحشد الممنهجة والمنظمة للإنكار‏.‏

*‏ وثاني أطوار خطاب الشوارعيزم بشأن مؤامرة حزب الله تمثل في‏(‏النزوع التبريري‏).‏

إذ لما خاب الإنكار‏، وتصاعدت في البلد موجة الاستنكار‏، أصبح على قوى الشوارعيزم أن تجد سبيلا لمساندة جهد اختراق السيادة، وضرب كيان الدولة الذي صار هدفا مشتركا مع "حزب الله"‏.‏

وهنا بدأنا نستمع الى صخب سيمفونية تبريرية تتحدث عن أن دخول عناصر حزب الله الى مصر كان لتهريب سلاح الى المقاومة الإسلامية في غزة‏، وكأن بلدنا وكالة من دون بواب، يدخلها من يشاء لتهريب سلاح‏، أو ويسكي، أو غانيات‏،‏ ثم الأنكى أن أحدا لم يقدم لنا توصيفا ـ حتى اللحظة الراهنة ـ لاقتران حكاية تهريب السلاح بإنشاء خلية تنظيمية، ومتابعة أهداف للضرب‏،‏ واستئجار أو شراء أماكن للمراقبة والرصد‏، خاصة مع اقتران ذلك كله بخطاب ساقط لنصرالله إبان الحرب على غزة يحاول فيه تأليب الجيش المصري وتحريضه على التمرد‏.‏

ومع ذلك فإن وسائل إعلام بعينها ورهط إرهابيي الصوت والقلم لم يتوقفوا ـ سواء في قناة مثل‏(‏ الجزيرة‏)‏ القطرية أو بعض المطبوعات المصرية الخاصة المشبوهة ـ عن محاولة تسويق عملة نصرالله وتصديرها عملا من أعمال دعم المقاومة‏،‏ مع كثير ـ بالطبع ـ من الكلام الفارغ الذي يخلط ـ قصديا ـ بين معنى المقاومة والأعمال المنافية للقانون‏.‏

*‏ وثالث الأطوار هو‏(‏ النزوع التلفيقي‏)‏ الذي يعمد الى طرح إعلان القضية باعتباره وسيلة للمواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن مصر‏(‏ التي تخاف من تعظيم الدور الإقليمي الإيراني ومن الإعلانات الأميركية المتوالية ـ منذ مجيء إدارة أوباما الى الحكم ـ حول التهدئة والحوار مع إيران‏)‏ تحاول تشويه صورة حزب الله أحد حلفاء طهران الكبار‏، بما يظهر إيران بوصفها دولة عدم استقرار في إقليم الشرق الأوسط تستهدف أمن بلدانه‏،‏ وعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أن النظام المصري وهو يرى انبهار شعبه بمقاومة نصرالله وميليشياه ـ الأمر الذي يؤدي الى السخط على نهجه السلامي والتصالحي ـ قرر أن يدمر هذا الحضور الرمزي والمعنوي لحزب الله في الضمير المصري العام‏!!‏

والواقع أن الفكرة على ما يبدو من التفافيتها وتعقيدها هي أحد التوصيفات الساذجة جدا لإيران ولحزب الله ولمنطق وثقافة النظام الوطني في مصر‏.‏ إذ أن واشنطن لا تحتاج الى إثبات إضافي على نهج طهران المستهدف استقرار المنطقة بأسرها‏.‏

ثم ان أحدا في العالم لا يجهل ذلك الحبل السري الذي يربط أصحاب العمامات السوداء في إيران ولبنان‏(‏ آيات الله من رموز الدولة الدينية في طهران‏،‏ أو الأمين العام لحزب الله الوكيل السياسي والأمني عنهم في لبنان وفلسطين وعموم المنطقة العربية‏).‏

فمن غير المعقول تصور عدم معرفة نصرالله نفسه بأنه أداة في يد اطلاعات ‏(‏المخابرات الإيرانية‏)‏ أو‏(‏الحرس الإيراني الثوري‏)‏ للتضاغط مع الولايات المتحدة،‏ ودفعها الى التساهل بشأن الملف النووي الإيراني في مقابل أن تكف طهران يدها عن التصعيد مع إسرائيل سواء عن طريق حماس أو حزب الله‏.‏

وبالتالي فإن مصر لم تكن محتاجة الى اختراع قضية لتثبيت العلاقة بين طهران وحزب الله،‏ أو تستخدم أفعال حزب الله في تشويه صورة إيران،‏ فأي نصف متعلم على امتداد الكوكب يعرف أن إيران وحزب الله كيان واحد‏.‏

أما حكاية الولايات المتحدة وحوارها مع إيران، فتلك مسألة لا تقلق مصر، وإن كانت فكرة الحوار ـ ذاتها ـ تبدو مثالية طوباوية سليمة النية الى درجة العبط،‏ وربما جاءت تواصلا مع حوار إدارة ديمقراطية سابقة‏(‏ أيام كلينتون‏)‏ مع طهران‏،‏ أو لتحييد إحساس الأميركيين بالخطر الإيراني،‏ أو لقلة خبرة الإدارة الجديدة ببعض الملفات،‏ أو تنويعا لأدوات التضاغط مع إيران، علي أية حال فإن فترة السماح الأميركي الحالية ـ طبقا لأي قراءة واقعية ـ لن تستمر طويلا، وربما تنتظر خرج أو نتاج الانتخابات الإيرانية المقبلة لمعرفة توجه الإدارة الجديدة في طهران والتعامل مع معطيات أكثر ثباتا من اللحظة الانتخابية التي تتسم بالسيولة بطبيعة الحال‏.‏

ثم أن إدارة أوباما ـ ذاتها ـ عبرت عن اقتناعها بأن مصر هي سرة إقليم الشرق الأوسط،‏ وصاحبة الدور الإقليمي رقم‏(‏واحد‏)‏ فيه‏، سواء على المستوى‏(‏المادي‏)‏ في مؤتمر شرم الشيخ بعد حرب غزة‏، أو على المستوى‏ (‏المعنوي‏)‏ بتوجيه أوباما خطابا الى العالم الإسلامي من القاهرة في ‏4‏ حزيران المقبل‏، وبالتالي فالقاهرة ليست مرتعشة أو خائفة على دورها في نظر الأميركيين،‏ أو تتصور إيران مؤهلة لأن تشغله، فأي قراءة منصفة للأحداث تقول إن الإيمان الدولي بالدور المصري يزيد ويترسخ‏،‏ كما تقول إن قبول إيران في المنطقة منحصر في بعض حلفائها أو عملائها وعلى رأسهم حسن نصرالله أو الدولة ـ القناة المعروفة باسم الجزيرة أو قطر‏.‏

وأخيرا فإن حكاية صورة بطولة نصرالله في مصر كبطل‏، وسعي النظام المصري الى تدميرها هي مسخرة لا مزيد عليها‏، إذ من الحقيقي أن الناس في مصر يشعرون بكراهية واحتقار ـ الآن ـ لحزب الله ونصرالله بعد انكشاف المؤامرة‏، ولكن القصة بدأت قبل ذلك بكثير‏، إذ شعر الناس في مصر بتشكك كبير في نصرالله وميليشياه‏، بعيد حرب لبنان في تموز ‏2006،‏ حين تكشف حجم الدمار الذي سببه الرجل بحماقته العسكرية،‏ وحين خرج ـ في بلاهة غير مسؤولة ـ يقول إنه لو كان عرف ما سوف تسفر عنه الحرب ما كان بدأها‏!!‏

صورة نصرالله كانت تآكلت في مصر قبل المؤامرة، وقد انتهت الآن على نحو يستحيل معه استعادتها‏،‏ لأن تلك المؤامرة أساءت الى كبرياء الشعب المصري وهو الأمر الذي لا يتسامح فيه المصريون البتة‏.‏

………‏
‏(‏الإنكار‏)‏ ثم‏(‏ التبرير‏)‏ ثم‏(‏ التلفيق‏)‏ مراحل مر بها خطاب إرهابيي الصوت والقلم من الصحفيين والإعلاميين المأجورين في مصر إزاء مؤامرة حسن نصرالله‏، وفي وسائل إعلام يمنحها ـ مع كثير الأسف ـ بعض الرموز المتنفذين،‏ وبعض نجوم رجال الأعمال المتمولين كل الاعتراف ويعمدون الى الترويج لها، وبناء صور زائفة وكاذبة عنها‏.‏

واحدة من هذه الوسائل بالقطع هي‏(‏ الجزيرة‏)‏ الدولة القناة،‏ أو القناة الدولة‏، وقد انكشف انعدام مهنيتها وغياب موضوعيتها إزاء مصر ـ على نحو فاضح ـ أصبح حديث القاصي والداني في بلدنا منذ حرب غزة في مطلع هذا العام‏.‏

وهي علي أية حال جزء من خطاب سياسي زائف لقطر، وجزء من منظومة تعمل ـ أولا وأخيرا ـ لصالح إيران،‏ ولا تري في الدنيا ما ينبغي لها أن تستهدفه سوى مصر ونظامها‏.‏

وكنت أشرت منذ شهور في مقالات ثلاثة عن قطر وقناتها التليفزيونية الى تناقض ما يمارسه النظام في الدوحة مع ما تبثه القناة في الفضاء‏،‏ فهي تتكلم عن الديمقراطية‏ والتعددية‏ واحترام الرأي الآخر،‏ فيما مؤسسة السينما القطرية منهمكة في إعداد فيلم بعنوان‏: (‏أمير الحضارة‏)‏ عن حاكم قطر‏، وقد أشرت في حينها الى أنني لا أعرف في ظل أية ملابسات تم الربط بين الأمير والحضارة،‏ ولكن قلت إن كل ما استخلصته من الواقعة التي سقطت في حجري بمحاسن الصدف، أن ذلك تطبيق مباشر لمنطق عبادة الفرد والوحدانية السياسية وتسخير موارد الدولة لتأليه رجل جاء الى الحكم من دون انتخابات ولا تربطه أية علاقة بمنطق وفكر الديمقراطية‏.‏

على أي حال فقد عقد بعض المسؤولين القطريين في الدوحة اجتماعا لمعرفة كيف تسرب لي خبر الفيلم، وقرروا في نهاية الاجتماع تغيير اسم الفيلم الى‏(‏ فارس الحضارة‏)..‏ والموضوع ـ على هذا النحو ـ يذكرني بنكتة أطلقها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر خلال أحد خطاباته العلنية في عز مواجهاته مع الرجعية العربية إبان محاولة تشكيل حلف بغداد،‏ إذ قال‏:‏ رجل اسمه علي الجحش‏..‏ تضايق من اسمه ومعايرة الناس له فغيره الى حسين الجحش‏!!‏

المعنى يظل حاضرا‏، وخطاب القناة وغيرها من وسائل الإعلام التي تحظى باعتراف قوي الشوارعيزم يظل زائفا‏.‏

وحسن نصرالله‏، وحزب الله صارا مدموغين الى الأبد بالتآمر والخيانة في نظر كل وطني يعيش على أرض هذا البلد‏!

 

المصدر:
الأهرام

خبر عاجل