العهد يطفئ شمعته الاولى على وقع محاولات الحصار
سليمان ينجح في تشكيل قوة استقطاب لمؤيدي مشروع الدولة:
نتائج الانتخابات ستعزز موقع الرئاسة داخليا وعربياً ودولياً
يستطيع الرئيس ميشال سليمان عند حلول نهاية السنة الاولى من عهده ان يستريح للحظات لكي يعود الى الوراء قليلاً من اجل الانطلاق الى الامام كثيراً.
والكثير مما ينتظر الرئيس في السنوات الخمس المقبلة، يتعلق بسؤال واحد تتفرع عنه مجموعة من الاسئلة التي ستحدد الاجابة عنها مصير عهد ووطن.
ليس ممكناً الادعاء ان رئيس الجمهورية انتخب في الزمن الصعب او الاصعب فبدايات العهود الماضية خصوصاً منذ رئاسة الياس سركيس مروراً ببشير وامين الجميل الى رينيه معوض الياس الهراوي فأميل لحود كلها تدل على ان قدر رؤساء الجهمورية كان الجلوس منذ اليوم الاول على سطح صفيح ساخن لا بل ملتهب وربما يستثني هذا التوصيف عهدي الهراوي ولحود اللذين كانا امينين على تنفيذ سياسة لا ترتب عليهما اية مسؤولية ذلك بحكم انهما تركا مسؤولية اتخاذ القرار للقوة القادرة على انتاج وتسويق القرار وتحول قصر بعبدا معهما الى واجهة لاعلان ما يجب اعلانه ولقول ما يجب قوله دون اعتراض.
مع الرئيس ميشال سليمان اختلف الوضع كلياً وسيختلف في السنوات المقبلة.
فالسنة الاولى من العهد ارسى رئيس الجمهورية فيها معالم ومبادىء واضحة وغير متلونة وربما لهذا السبب وُوجه الرئيس سليمان بسياسة حصار مدروس ثقيل يهدف الى تطويق حركة الرئيس وشلّها.
ولم تكن المنازلة الاخيرة في مجلس الوزراء حول طرح قضية التعيينات على التصويت الا رأس جبل الجليد فالخلاف بين الرئيس وقوى الثامن من آذار ليس خلافاً من النوع الذي يمكن ان يتم استيعابه، فقوة الرئاسة سواء منها العائدة الى صلابة شخصية سليمان وعدم تلونه ووضوح استراتيجيته او المرتبطة بقوة الشرعية التي يمثلها وهي اقوى من النزعات الانقلابية، هذه القوة يراد لها ان تصطدم باطراف يريدون من ميشال سليمان ان لا يتخطى حكمه عتبة المكتب الرئاسي في القصر الجمهوري.
والمفارقة الكبرى ان هذا الاصطدام بين الرئيس وقوى 8 آذار ربما سبق اصطداماً آخر بينه وبين بعض قوى 14 آذار لكن قوى 8 آذار المتهلفة الى تحقيق انتصار نيابي يطوّق سليمان ويربكه ويحرجه كشفت بشكل مبكر عن ما تنوي فعله في حال فازت بالاكثرية، في حين ان فريق 14 آذار ينظر الى عهد سليمان بمنطق العلاقة التكاملية وسواء كانت هذه النظرة مبنية على ضعف ام على قوة فانها كفيلة بان تحقق الاهداف التي وُضعت لـ14 آذار على اعتبار ان الرئيس الذي يسعى لارساء منطق الدولة اصبح احد اعمدة هذا المشروع واصبح يشكل وجوده ونجاحه في قصر بعبدا عامل استقطاب لكل القوى التي تؤمن بخيار الدولة وهو خيار لا يمكن ان يمتزج في اناء واحد مع خيار الانقلاب على الدولة فهذان الخياران هما كالزيت والماء في الكوب وحضور الرئيس وقوة موقعه المفترض ان تتعزز بعد الانتخابات قادرة على التحالف موضوعياً مع الخيار الصحيح.