قوى 14 آذار البرنامج ثوابت وممارسة
لم تَعُد الإنتخابات النيابية في لبنان تجري بالسهولة التي يعتقدها البعض من حيث (طواعية) الناخب، فهذا الأخير بات على درجة عالية من المتابعة والتسييس، وبات يتمتع بمَلَكَة التدقيق والمحاسبة، كما لم يعد من البساطة تمرير أي شيء عليه من دون نقد، فهذا الناخب حين يسمع موقفاً فإنه يُقوِّمه وفق ما سبقه من مواقف فيضعه في سياقه فإذا ما وجد تناقضاً بين تصريحين للشخص ذاته فإنه لا يجد حرجاً في البوح بهذا التناقض.
ولأن الناخب بات على هذه الدرجة من الوعي، فإن المرشح بات ملزماً بالإعداد الجيِّد لمواقفه وبدراستها بتمعُّن وبوضعها في سياق منطقي.
* * *
ضمن هذا المنهج نجد أن مرشحين تنطبق عليهم هذه المواصفات من خلال ثوابت سياستهم، ويبرز من هؤلاء أقطاب في 14 آذار ليس منذ اليوم بل منذ العام 2005، فزعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري لم يحد عن ثوابته منذ دخل إلى الندوة البرلمانية منذ أربعة أعوام، صفة الإعتدال لم تفارقه على رغم كل محاولات إحراجه لدفعه إلى التطرف، سقط رفاقُ درب كُثر فردَّ بأن مشروعنا هو الدولة، هوجِمَت بيروت فدعا الناس إلى اللجوء إلى الدولة، لم يَدعُ إلى الثأر من 7 أيار بل قال إن الرد سيكون في 7 حزيران في صناديق الإقتراع.
ربما تناسى كثيرون أن ترشيح العماد ميشال سليمان، قبل أكثر من ستة أشهر من إنتخابه، جاء من أحد نواب تيار المستقبل، وهنا يُطرَح السؤال:
لماذا تأخر الإنتخاب ستة أشهر؟
مَن أخّرَه؟
ومن عرقله؟
لم تكتفِ قوى 14 آذار بدعم وصول العماد سليمان إلى سدة الرئاسة، بل وقفت إلى جانبه بعد وصوله، وحين تمت مهاجمته كانت في طليعة المدافعين عنه.
هذا المسار الواعي والمعتدل تعهّدت قوى 14 آذار بمواصلته بعد 7 حزيران المقبل، فبرنامجها ليس مجرد كُتيِّب يُوزَّع على الناخبين بل هو عصارة تجربة قاسية ومُرّة على مدى السنوات الأربع الماضية، وهذا البرنامج ستواصله لأنه أثبت صدقيته لا بالشعارات بل بالممارسة.
* * *
وتدليلاً على هذه الصدقية، فإن مواقف هذه القوى لم تتبدَّل أو تتعدَّل طوال عمر مجلس النواب الحالي على رغم كل التهديدات ومحاولات التخويف والإرهاب، هذا الصمود أسقط الكثير من المغامرات والرهانات في غير محلها، وهذا ما سيدفع الناخب إلى تجديد ثقته بهم لأنه وجد فيهم الثبات في الموقف والإعتدال في الرأي.
* * *
لا يجد النائب سعد الحريري صعوبة بالغة في تسويق برنامجه والسبب في ذلك أن الناس يحفظونه عن ظهر قلب، لذا لا حاجة به إلى شرحه بل ان كل ما يطلبه هو أن يلتزم الناس هذا المشروع لأنه في الأساس وُضع لهم ومن أجلهم ومن أجل أبنائهم ومستقبلهم، وهل يُعقَل ألا يقترع الناس لأبنائهم وتطلعاتهم؟