#adsense

رسالة إلى “السيد حسن نصر الله”

حجم الخط

رسالة إلى "السيد حسن نصر الله"
بخصوص بيروت وأهلها واليوم المجيد.. والأليم والحزين!!

ليس بالنيابة عن أهل بيروت، بل لأنني واحدة منهم ،"يا سيد حسن"،استمعنا إلى مقالتك إلى أهل بيروت، وإذا ما قيل لك أننا لم نستمع إلى خطابك "الناري" الذي أثار غضبنا وحفيظتنا عندما أعلنت "7 أيار" يوماً مجيداً ، فكن واثقاً أن خطابك في وقت العصر شاهده معظم البيارتة، وللتوضيح "يا سيد"، أجهزة التلفاز متوفرة وبأكثر من واحد في البيوت وأماكن العمل والمحلات والمطاعم، فليس دقيقاً أننا لم نسمع خطابك كلّة…

وكواحدة من أبناء بيروت ومن أبناء الطريقة الجديدة، أود أن أنقل إليك ما يحزّ في نفوسنا،ألا يحق لنا نحن أيضاً أن نفتح قلوبنا لمكاشفتك بما تراكم كجبال احتملناها بصمت وصبر،"يا سيد حسن" ، قلت لنا بأنّكم:"وطوال السنوات الماضية منذ العام 1982 ومنذ معرفتنا ببعض نحن لا مشكلة لنا معكم ولا مشكلة لكم معنا لا في يوم من الأيام وأنتم تعرفون هذا الأمر"، وهذا كلام دقيق جداً ، إلا أننا ـ كأهل بيروت ـ "يا سيّد حسن"، كان لنا مشكلة دائماً مع "حليفكم العزيز،الأخ الأكبر" وحركته، منذ العام 1984 ، وهذا أمر مفرط في وجعه وذاكرته المتوحشة المعيبة و"المذهبية" أيضاً، وأروي لك ما عايشته كمواطنة،عبر اجتياحات "ثلاثة" نفذتها حركة أمل على منطقة الطريق الجديدة ، الأولى ضد فصيل "المرابطون"، والثانية ضد فصيل "شاكر البرجاوي" والثالثة عندما أُحْرِقت بيروت بين نبيه بري ووليد جنبلاط على مدى أيام سبعة حتى أدخلوا إليها الجيش السوري من جديد، بعدما حولوا شوارعها رماداً!!

في الاجتياح الأول العام 1984 ما زال صدى صراخ "شوقي ماجد" الملقب بأبي ربيع ، وهو من أبناء الطائفة الشيعيّة ، ومن شباب المرابطون،يتردد في شارع عفيف الطيبي وهو يستنجد قائلاً:أنا شيعي متلكن!! وتًرِك أرضاً ينزف حتى الموت وكمنوا يراقبون دماءه تسيل ويمنعون أحداً من إنقاذه!! وهو ممن خاضوا الحرب دفاعاً عن بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي..

وفي الثاني،"يا سيد حسن"،دخل علينا "أشاوس" حركة أمل في شهر رمضان المبارك وصبيحة ليلة القدر في العام 1986، وسمعت تكبيرهم بأذني كأنهم يدخلون على كفرة ،"نادوا علينا حيث انزوينا في "القراني" نترقب الموت" قالوا لنا :"اضهروا يا قوم معاوية"!! سألت:"مين قوم معاوية"، أُجبت"قصدن نحنا "!! ويومها دخلوا بيوتنا ونهبوها أمام أعيننا ولم يجرؤ أحد على فتح فمه،كان همّ الجميع أن لا تُنتهك الأعراض، إسأل ابن المفتي الشهيد حسن خالد ـ سعدالدين خالد ـ ماذا فعل هؤلاء الأشاوس في منزل عمته ، وكيف انتهكت حرمة بيتها، ولم يشفع لها أنها شقيقة المفتي.. أطلب خطبة عيد الفطر في ذاك العام واقرأ "دعاء" المفتي عليهم في ركعتي صلاة العيد..وفي الثالثة،أحرقوا بيروت،ما حدث كان زلزالاً، ظللنا كالفئران نبحث عن مخبأ ، ومن بربور دكت الدبابة طابقين من المبنى الذي نقطنه،وهما منزلا جيران أعزاء من أبناء الطائفة الشيعية الكرام، أيقنا يومها بأن حجم الذل أكبر من أن يحتمله بشر!!

فُعِلَ بنا هذا على مدى سنوات في الثمانينات، حتى جاء 7 أيار!! وفي نفس المبنى "يا سيد حسن" وهو الذي قد تكون شاهدته يحترق في معارك 7 أيار 2008 ، هو نفسه أصيب فيه جارنا في منزله في الطابق الرابع فدمرت حياته وشبابه رصاصة قنص في عموده الفقري في 5 أيار لتقلب مجرى حياته، وهو رجل تقي صالح أدى فريضة الحج مرتين وأب لطفل وصبيتين..

واسمح لي "يا سيّد" أن أختصر كيف جرت علينا الأمور بعد 14 شباط 2005 ، كانت دماء رفيق الحريري ما زالت على الطريق،فخرجت علينا في 8 آذار متحدياً مشاعرنا وحزننا وفقدنا لكبير من لبنان، وهددت اللبنانيين كلّهم، هل تذكر خطاب الشالات،وأوكرانيا!! وبعدها،مع كل شهيد بتنا نلمح ابتسامة صفراء على وجوه كثيرة تسخر قائلة لنا مع كل شهيد:"العوض بسلامتكم".. كانت ردات فعل جمهوركم شامتة بشهداء لبنان،هل علينا أن نستحضر مذيعة الـ N.B.N "وبعد في كم واحد" لأنها تعدهم!! وليس دقيقاً "يا سيد" أن الاعتصام انتهى في باركينغ ، بل تحول مربعاً أمنياً يفحص هوياتنا ويدقق فيها ويسأل أين نقصد، فبتنا غرباء خائفون من التجول في مدينتنا!! وبعدها "يا سيّد"، جاء 23 كانون الثاني 2007 ، فقطعتم علينا الطرقات وأحرقتم الدواليب ورشقتم بيوتنا بالحجارة، وبعدها جاء 25 كانون الثاني فجاءتنا جحافل الفانات والدراجات النارية بطاساتها الحمراء وسلاحها لاقتحام الطريق الجديدة وتأديبها!! ثم فتحتم هواءكم لشتم الرئيس فؤاد السنيورة صباح مساء ومن دون أدنى مراعاة أنه يمثل الطائفة السنية في الرئاسة الثالثة، ثم فتحتم منابركم وصدوركم واحتضنتم كل من شتم واتهم وأهان الرئيس الشهيد قبل استشهاده وبعده أيضاً، وأتيتم بأحقر وأقذع الألسنة وأطلقتموها على الهواء والمنابر لتشتم سعد الحريري !! منذ العام 2005 وأنتم تشحنون شارعنا!!

"يا سيد حسن"، أهل بيروت الذين تجاوزوا كل ما فُعِل بهم في الحرب خلال الثمانينات، يدركون أن هذا البلد لا يعيش إلا بكل أبنائه،ونحن لسنا أهل فتنة أبداً ، نحن تربينا على نموذجين لقياداتنا ،الرئيس صائب سلام الذي ظل طوال الحرب يقول:"لبنان بجناحيه المسلم والمسيحي" ، وبعد الحرب نموذج الرئيس رفيق الحريري الذي ظل يردد:"هيدا البلد إلنا كلنا بدنا نعيش فيه بالتساوي مسلمين ومسيحيين".

سنتجاوز 7 أيار بالتأكيد ، ولن نقع في فتنة ديرشبيغل ولا سواها ، فاللبنانيون عموماً والطائفة السُّنية خصوصاً أوعى وأحرص على لبنان وعلى وحدته ، وهي طائفة مسالمة ففي عز الحرب لم تقتل ولم تذبح ، فلماذا تنشئ الآن الميليشيات؟! لا تخاطبونا باستعلاء، ولا تهددونا تارة تلميحاً وتارة تصريحاً.. نحن لسنا عملاء، ولا خونة ، ونحن أيضاً لا نخاف سلاحكم.. ولكم ولنا حق الاختلاف في السياسة، وعلينا أن نحلّ خلافاتنا بالحوار وليس بالتهديد..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل