نصر الله يمد يد المصالحة … واللقاء مع جنبلاط بعد الانتخابات
«التوافق» يولّد المجلس الدسـتوري … وعصام سليمان رئيساً
تكشفت «فضيحة ديرشبيغل» بعد ساعات من نشرها تقريرا إسرائيليا مستنسخا حرفيا عن رواية منشورة قبل اشهر على احد المواقع الاكترونية وتلقي على «حزب الله» مسؤولية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في وقت دخل الحراك الانتخابي مستوى الذروة على امتداد الدوائر، سواء بالتحضيرات او بت التحالفات او بالانسحابات التي تتالت في الساعات الأخيرة. وكان اللافت في هذا السياق «الاجتماع الوداعي» الذي عقدته قوى 14 آذار مع مرشحيها في البريستول، وتجديدها «العهد والقسم» بخوض المعركة موحدة. فيما برزت في موازاة ذلك الولادة المتأخرة للمجلس الدستوري، بعد الوصول الى صيغة تفاهمية بين الموالاة والمعارضة مهدت لها مشاورات رئاسية.
وبينما كان المجلس الاعلى للدفاع يجتمع على وقع المناورات الاسرائيلية المقررة بعد ايام، تفاعلت رواية ديرشبيغل، واحيطت باستنفار سياسي تحذيري من استهدافاتها الخطيرة والفتنة التي تؤسس لها الفبركة الاستخباراتية الواضحة بإشاعة مناخ اتهامي لـ«حزب الله» باغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وفيما بقي النائب وليد جنبلاط في صدارة المحذرين من التسريبات الملغومة، برز خطاب السيد حسن نصرالله في عيد التحرير، الذي ادرج تقرير ديرشبيغل في الموقع الاسرائيلي واعتبر اتهام «حزب الله» باغتيال الحريري، اتهاما اسرائيليا وسنتعاطى معه على هذا الاساس. والمثير للانتباه في خطاب نصرالله كان النبرة التصالحية التي اعتمدها في شتى الاتجاهات السياسية الداخلية، من الضاحية الى بيروت الى الجبل، ومد اليد في اتجاه جنبلاط الذي تلقفها ايجابا مبديا الاستعداد للقاء السيد نصرالله، الذي انتقل الى وصف 7 ايار باليوم الاليم والحزين، وحث اهل بيروت على توجيه السؤال الى تيار المستقبل والرئيس فؤاد السنيورة وبعض الوزراء عن سبب الاصرار على قراري 5 ايار ولأي هدف؟».
وركز نصرالله في خطاب التحرير، على ما نشرته مجلة «ديرشبيغل» الالمانية، وتوقف عند اثارته من قبل
احدى القنوات العربية، وعند التوظيف الاسرائيلي لهذا الموضوع الذي ظهر على لسان قادة العدو والصحافة الاسرائيلية، محذرا من ان الهدف هو ايقاع فتنة وحرب بين السنة والشيعة في لبنان، هذا الذي اكتشفه سريعا عقلاء القوم عندنا في لبنان عندما تحدثوا عن استنبات الفتنة من جديد، وأنا اشهد بالحق حتى مع من اختلف معه، انا أسجل بشكل خاص شجاعة وجرأة في مواقف السيد وليد جنبلاط يوم امس، بحق نعم قراءته قراءة صحيحة، واريد ان اعيد نفس العبارة، على اللبنانيين ان يتعاملوا مع تقرير «دير شبيغل» انه اخطر من بوسطة عين الرمانة، ولذلك يجب ان نتعاطى بمسؤولية.
واكد نصرالله في خطابه على التلاقي والتواصل والحوار، وتوجه الى «اهلنا الدروز» مبديا الحرص على العيش سويا كأهلٍ متحابين وكشعبٍ واحد بعيداً عن العداوة والجفاء والبغضاء ومستعدون لكل حوار، ولكل تلاق للمكاشفة والمصارحة وتنقية الأجواء وإزالة الشكوك والإلتباسات، نحن لسنا أعداء.
واذ ركز على عمق العلاقة مع التيار الوطني الحر، والعماد ميشال عون، معلنا «اننا اوفياء للاوفياء»، توجه الى بيروت مؤكدا ان الخطاب المذهبي نعتبره حراما ويرقى الى مستوى الخيانة. واوضح نصرالله، «انني سميت 7 ايار يوما مجيدا بناء على الاخطار التي تجاوزناها والانجازات التي تحققت»، وقال: نعم انا اقبل ايضا انه يوم أليم، واقبل انه يوم حزين، نعم كان يوما حزينا لان هناك ضحايا سقطوا في بيروت وفي الجبل والضاحية وحلبا وفي طرابلس، كان يوما حزينا لانه ترك مشاعر قاسية بين اللبنانيين، وايضا كان يوما حزينا لان المقاومة تركت لوحدها.
جنبلاط: حذار التسريبات الملغومة
وفيما لقي خطاب السيد نصرالله مواقف مرحبة في اوساط سياسية مختلفة، قال النائب وليد جنبلاط لـ«السفير»: مهما كان يوم 7 ايار، فهو يوم أليم سواء بالنسبة الى بيروت او الى المقاومة، والجبل، وفي كل الاحوال لا نستطيع ان نطالب السيد حسن بأكثر من هذه الكلمة. واما في ما يخصني، فإنني وبما أملك من معلومات محدودة حول القرارين (المتعلقين بشبكة اتصالات «حزب الله» وبجهاز امن المطار)، سأوضحهما في مقابلتي الخميس مع مارسيل غانم.
واضاف جنبلاط: الاهم في يوم 25 ايار، أي يوم التحرير، والذي هو تراكم سياسي وعسكري منذ كمال جنبلاط، الى موسى الصدر، الى الكبار الكبار، الذين قضوا في سبيل لبنان وعروبته، من رشيد كرامي الى معروف سعد. 25 ايار هو يوم تحرير، هو يوم جامع، ولا يجب ابدا ان يكون يوم فتنة، ولا يجب ان يكون محصورا بفئة من اللبنانيين دون سائر اللبنانيين، يجب ان يكون هذا اليوم جامعا للجميع.
وقال جنبلاط: انني اثق باننا في 14 اذار وفي 8 اذار، علينا ان نتجاوز كل الاعتبارات الانتخابية، صحيح ان الانتخابات مهمة، لكن مصير البلد اهم، وبالتالي لا بد من الاستمرار في تعزيز الطائف، وفي ترسيخ الوحدة الوطنية وصيانتها، وانني اتمنى ان يلاقيني الآخرون في التضامن وتأييد يوم التحرير.
وختم جنبلاط يقول: وانني في هذه المناسبة، اكرر ما سبق وقلته، واحذر بشدة من تسريبات الفتنة، وانا شخصيا عايشت الاجتياح الاسرائيلي في العام 1982، وقبل الاجتياح جاء آنذاك فيليب حبيب وحذرنا من اجتياح اسرائيلي، فحصل الاجتياح، وبذريعة حادث ملغوم كتسريب «ديرشبيغل»، لذلك اكرر القول ان علينا ان نحذر من لعبة الامم.
وفي حديث لقناة الجزيرة قال جنبلاط: ان ليس هناك أي مشكلة للتلاقي المباشر مع الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، لكنه قال: كلانا اليوم منهمك بالانتخابات، بعد الانتخابات وفي الوقت الذي يختارونه أنا جاهز».
ولفت جنبلاط الى ان «التلاقي السياسي الذي يُجمع اللبنانيين حوله هو درء الفتنة، بعد محاولة إسرائيل بثّها من خلال مقالة «دير شبيغل» وبعد كشف شبكاتها التجسسية». ورأى أن تقرير «دير شبيغل» أتى لتخريب الوحدة الوطنية والإجماع على المحكمة الدولية، وتابع: «المناخ الذي تقوده اسرائيل عبر «دير شبيغل» وربما عبر غيرها مهيّأ لأن يحدث في لبنان خضات كبيرة، لذلك يجب أن نكون على قدر عالٍ من الوعي ونستوعبه»، مشيرًا الى أن «خبر «دير شبيغل» أدخلنا في دوامة جهنمية وغيّر مسار اتهاماتنا السياسية، فبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري اتهمنا النظام السوري ودير شبيغل غيّرت المعطيات، وكي لا ندخل في المجهول، فلننتظر قرار المحكمة».
وإذ أكد أن «جميع اللبنانيين أجمعوا على التحرير عام 2000، وساعدوا كل على طريقته في رد العدوان عام 2006»، شدد جنبلاط على أن «لا عدو لنا في الداخل وعدونا الأوحد هو اسرائيل»، معتبرًا أنه من الأفضل أن تحتضن الدولة المقاومة وأن تكون المقاومة مقاومة الدولة اللبنانية لا مقاومة فئة وهذا الأمر لا يتم الا تدريجيًا».
المجلس الدستوري: ولادة بعد مخاض
في غضون ذلك، ولد المجلس الدستوري بعد مخاض عسير استمر اشهرا عديدة علق فيها هذا المجلس في عنق الخلاف بين الموالاة والمعارضة.
والواضح ان الولادة تمت في اجواء تفاهمية، محت الصورة الخلافية السابقة التي ارتسمت بعد «نقض الموالاة» لتفاهم عين التينة الذي تم بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة، عشية تعيين حصة مجلس النواب المؤلفة من خمسة اعضاء.
واكدت مصادر وزارية لـ«السفير» ان اجواء جلسة مجلس الوزراء مساء امس، كانت هادئة بمجملها، وشابتها نقاشات بخلفية تفاهمية رئاسية مسبقة لاخراج المجلس الدستوري بالدرجة الاولى من مدار الخلافات ولاسيما ان الفترة الزمنية الفاصلة عن موعد الانتخابات في السابع من حزبران المقبل باتت قصيرة.
واشارت المصادر الوزارية الى ان الساعات الماضية قد شهدت اتصالات مكثفة على الخطوط الرئاسية كافة ومع حزب الله والجنرال ميشال عون، افضت الى تفاهم بين الموالاة والمعارضة على اختلاف مستوياتها لتوليد المجلس الدستوري من خلال تعيين حصة الحكومة المؤلفة من خمسة اعضاء وهم عصام سليمان (ماروني)، اسعد دياب (شيعي)، توفيق سوبرة (سني)، صلاح مخيبر (أورثوذكسي) وسهيل عبد الخالق (درزي)، على ان «ينتخب» عصام سليمان رئيسا للمجلس الدستوري.
واشارت مصادر وزارية الى ان الرئيس فؤاد السنيورة طرح في الجلسة سلة من اربعة اسماء ضمت كلا من مهيب معماري بدلا من صلاح مخيبر، اسعد دياب، توفيق سوبرة وسهيل عبد الصمد، تاركا اسم العضو الماروني ليسميه رئيس الجمهورية، الا ان اعتراضات وزارية واجهت طرح السنيورة الذي ايده بعض الوزراء ومنهم طوني كرم وابراهيم نجار. وساد نقاش مطول حسمه رئيس الجمهورية بطرح سلة من خمسة اسماء ضمت عصام سليمان وصلاح مخيبر واستثنت معماري، وتم التوافق عليها.
واوضحت المصادر الوزارية ان المشاورات الرئاسية تناولت بشكل خاص ايضا موضوع الموازنة العامة، وبرز ذلك من خلال ايفاد رئيس المجلس النيابي نبيه بري معاونه السياسي النائب علي حسن خليل الى بعبدا للقاء الرئيس سليمان. الا ان الاجواء التي سادت الجلسة مساء، افضت الى تفاهم على تأجيل بت الموازنة العامة الى موعد آخر. ربما في الجلسة التي تقررت الثلاثاء المقبل.
على صعيد آخر، انعقد المجلس الأعلى للدفاع في جلسة استثنائية برئاسة رئيس الجمهورية، واتخذ قرارات قرر ابقاءها سرية، وتخلل الاجتماع عرض قدمه الرئيس سليمان حول المناورات الاسرائيلية وشبكات التجسس ومتابعة الجهوزية لاجراء الانتخابات النيابية. وتم الاتفاق على تكثيف التنسيق والمتابعة بين كافة الوزارات والاجهزة المعنية.