الأكثريّة تجدّد «العهد والقسَم» ودلّول خارج المعركة
أفرج مجلس الوزراء من بعبدا، أمس، عن تعيينات المجلس الدستوري، لكنه أبقى الموازنة حبيسة النقاشات والتسويات بين فريقي الصراع الداخلي. وبعيداً عن نشاط بعبدا، الذي شهد اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، عاد الأكثريّون واجتمعوا في البريستول، فيما أعلن الوزير السابق محسن دلول انسحابه من الانتخابات ترشيحاً واقتراعاً
أفرج مجلس الوزراء في جلسته في قصر بعبدا، أمس، عن تعيينات المجلس الدستوري، وأقرّ بالإجماع صلاح مخيبر عن المقعد الأرثوذكسي، عصام سليمان عن المقعد الماروني، أسعد دياب عن المقعد الشيعي، سهيل عبد الصمد عن المقعد الدرزي والقاضي توفيق سوبرة عن المقعد السني.
وأشار أحد الوزراء إلى أنّ التصويت جاء دفعة واحدة على كل المرشحين من دون تصويت المجتمعين على كل اسم بمفرده. ولفت إلى أن من المتوقع أن يرأس عصام سليمان المجلس الدستوري «على اعتبار أنه يجب ترئيس ماروني، وسليمان من حصّة الرئيس (ميشال) سليمان ويعدّ وسطياً، فيما أنطوان خير جاء نتيجة تصويت مجلس النواب ولا يرضي كل الأطراف». وتابع «من المتوقع أن يكون كل من الأعضاء عصام سليمان وأحمد تقي الدين وأسعد دياب وصلاح مخيبر، هم الأقلية الضامنة داخل المجلس».
وتحرّكت عجلة التعيينات أمس قبل اجتماع مجلس الوزراء، فعقد اجتماع لوزراء المعارضة في مقرّ نائب رئيس الحكومة عصام أبو جمرا. وسبقتها زيارة النائب علي حسن خليل إلى بعبدا ولقاؤه الرئيس سليمان. وجرى التواصل بين سليمان والرئيس نبيه بري، ومن ثم بين خليل ووزراء المعارضة. كذلك عقد لقاء بين الرئيسين سليمان وفؤاد السنيورة قبيل اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي عقد في بعبدا.
أما ملف الموازنة فتأجّل مرة أخرى، وذلك نتيجة «شروط وزير المال على مجلس الجنوب»، كما قال أحد المطّلعين، إذ يشترط الوزير محمد شطح «قضم مجموعة من صلاحيات مجلس الجنوب ابتداءً من العام المقبل، ومن شروطه تحويل المخصصات المتعلّقة بالأسرى والشهداء إلى وزارة المال، وتحويل مساعداتهم الاجتماعية إلى الوزارات المختصة». أضاف المصدر أن «هذه الشروط تفقد مجلس الجنوب معنى وجوده أي تطلب إلغاءه، لكن قوى المعارضة ترفض الأمر، ولن تمشي بأي صيغة تؤدي إلى إلغاء المجلس».
وبعد الاجتماع أعلن وزير الإعلام طارق متري أن مجلس الوزراء أقر تعيينات المجلس الدستوري وأرجأ البحث بموازنة عام 2009 للجلسة المقبلة. وقال إن الرئيس السنيورة سيصدر مذكرة بالتعطيل يومي 6 و8 حزيران المقبلين بسبب الانتخابات النيابية. وفي وقت سابق من مساء أمس، ترأّس الرئيس سليمان اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، الذي حضره الرئيس السنيورة، والوزراء: الياس المر، فوزي صلوخ، محمد شطح، زياد بارود ومحمد الصفدي، وقادة الأجهزة الأمنية.
وبعد انتهاء الاجتماع، تلا الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء سعيد عيد بياناً قال فيه إنّ الرئيس سليمان «عرض المواضيع المطروحة والمتعلقة بالمناورات الإسرائيلية وشبكات التجسس ومتابعة الجهوزية لإجراء الانتخابات النيابية، وقد تم التطرق إلى المعلومات المتوافرة والحاجات الضرورية، وتمّ الاتفاق على تكثيف التنسيق والمتابعة بين الوزارات وكل الأجهزة المعنية». وقرّر المجتمعون إبقاء مقررات الاجتماع سرية، كما ينص القانون، إلا أنّ مطّلعين أشاروا إلى أنّ الاجتماع كان «قصيراً ولم تتخلّله مداخلات أو تعليقات»، مضيفاً أنه «كان تشديد على أن يبقى الجيش وقوى الأمن الداخلي على أعلى جهوزية خلال فترة المناورات الإسرائيلية، وعلى أن يجري التنسيق المستمرّ مع الوزارات المختصّة وقوات الطوارئ الدولية ».
■ اجتماع البريستول
على صعيد آخر، عادت قوى 14 آذار أمس إلى فندق البريستول، حيث عقدت اجتماعاً موسعاً حضره قياداتها وأعضاؤها والمرشحون على لوائحها في مختلف المناطق. وكان أبرز الغائبين عن الاجتماع النائبة غنوة جلّول والنائب السابق غطاس خوري. وحضر النائب مصباح الأحدب إلى البريستول رغم إسقاطه عن لائحة قوى 14 آذار في طرابلس.
وناقش الأكثريون أمس موضوع الانتخابات والتطوّرات السياسية قبيل 7 حزيران، وتلا منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار، فارس سعيد، بيان اللقاء الذي حمل عنوان «بيان تجديد العهد والقسم». وشدّد البيان على أنّ اللبنانيين «في قلب معركة فاصلة ستحدّد مصير لبنان»، مشيراً إلى تضامن قوى الأكثرية «من أجل أن تكون في لبنان دولة واحدة فاعلة كاملة السيادة، وأن تكون في لبنان شرعية واحدة قائمة على الدستور، وأن يكون في لبنان جيش واحد خاضع لسلطة واحدة، وأن يبقى لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه»، وأن «تستكمل الدولة استعادة الأراضي اللبنانية استناداً إلى الإجماع الوطني الذي أدّى في 25 أيار 2000 إلى تحرير الأرض». كما أكد البيان «عروبة لبنان وأحقّية القضية الفلسطينية ومنع التوطين وتأمين حق العودة».
وشدّد سعيد، في كلمته، على أنّ خيار الناخبين يجب أن يكون «حاسماً في حماية الجمهورية والاستقلال الثاني».
■ انسحاب دلّول وفرحات
وعلى الصعيد الانتخابي، أعلن أمس الوزير السابق محسن دلول انسحابه من الانتخابات في زحلة، حيث من المقرّر أن يعلن الوزير إيلي سكاف لائحته اليوم. وكتب مراسل «الأخبار» في البقاع، عفيف دياب، أنّ «قوى 8 آذار نجحت في دائرة زحلة والبقاع الأوسط في تجاوز كل المطبات السياسية والانتخابية، وحل جميع عقد مقاعد لائحتها التي ستولد مساء اليوم من دارة رئيسها الوزير الياس سكاف في زحلة». ومن المقرّر أنّ تضمّ لائحة المعارضة كلاً من: سكاف وفؤاد الترك عن المقعدين الكاثوليكيين، ورضا الميس عن المقعد السني، وسليم عون عن المقعد الماروني، وجورج قصارجي عن المقعد الأرمني، وحسن يعقوب عن المقعد الشيعي، وكميل معلوف عن المقعد الأرثوذكسي.
ويكتمل مع إعلان هذه اللائحة مشهد المعركة الانتخابية الذي سيغيب عنه النائب السابق محسن دلول الذي أعلن أمس انسحابه من خوض الانتخابات «ترشحاً واقتراعاً» بعدما رُفض من فريقي المنافسة في لبنان. وشنّ دلول، خلال مؤتمر صحافي عقده في بلدته علي النهري، بحضور نحو 3 آلاف مواطن من أنصاره، هجوماً عنيفاً على 8 و14 آذار، متهماً «الطبقة السياسية الحاكمة بفريقيها» بأنها «حوّلت لبنان إلى حلبة صراع لا ينتهي إلا بغلبة فريق على آخر إما بالنقاط أو بالضربة القاضية». وأبدى دلول أسفه لمنطق «التحدي والإلغاء في تشكيل اللوائح من قبل القيّمين على هذا الأمر في كلا الفريقين». وأضاف «لقد صعقت عندما وجدت أن الخطاب المرغوب والمرحّب به عندهم، هو خطاب الشتيمة والسباب… وقالوا لي اشتم وأهلاً وسهلاً بك». وتابع دلول «كم نحن اليوم بحاجة إلى عقل وحكمة الإمام موسى الصدر وكمال جنبلاط ورفيق الحريري ورينيه معوض ورشيد كرامي وجوزف سكاف وريمون إده… لقد ورث أولاد العديد من هؤلاء ثرواتهم المادية، ولكن البعض منهم للأسف انحرف عن إرثهم السياسي». وعن «فيتو» القوات اللبنانية وحزب الكتائب عليه، قال دلول «كل فريق 14 آذار وضع فيتو على دخولي إلى اللائحة في زحلة. وهذه لعبة ومناورة. لقد اتصل بي الرئيس أمين الجميّل ونفى أن يكون قد وضع فيتو عليّ، والدكتور سمير جعجع أرسل موفداً (د. غسان معلوف) أبلغني أنه طلب منهم أن يضعوا فيتو عليّ. وأقول لا أحد منهم كان بريئاً من هذا الفيتو. وأيضاً هناك من وضع فيتو عليّ من فريق 8 آذار».
ومن الانسحابات المهمّة التي أعلنت أمس، كان انسحاب النائب عبد الله فرحات، الذي أعلن عزوفه عن خوض الانتخابات لاعتبارات أشار إليها خلال مؤتمر صحافي عقده أمس. وقال إنّ انسحابه جاء «نتيجة حالة التشرذم والصراعات والتحجر الطائفي والمذهبي والفئوي»، مؤكداً استمراره في مواقفه الوطنية إلى جانب «الحق والحرية والسيادة واستقرار لبنان».
■ معراب تواجه طهران
وفي إطار الردّ على موقف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، قال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية، سمير جعجع، «إذا فازت المعارضة في الانتخابات، فسيصبح لدى إيران سند في لبنان يقوّي وضعها، ما يعني أن الجماعة القريبة من إيران في لبنان ستتسلم زمام الأمور، وبالتالي سيتحسن وضع إيران في مواجهة خصومها كائناً من كانوا».
وفي لقاء مع لجنة أبناء «ثورة الأرز» في كسروان ـــــ الفتوح، أشار جعجع إلى أنه إذا فازت المعارضة «فستأخذ السياسة الخارجية اللبنانية منحى مختلفاً عن منحاها التاريخي. أي إن كل مقدرات الدولة اللبنانية ستتركز على الصراع بين المحور الذي بدأ من إيران والذي سينتهي على شاطئ المتوسط في لبنان»، مضيفاً «لن تكون الأولوية للإصلاح والتغيير والإنماء المتوازن والشراكة الفعلية وإعادة التوازن إلى الإدارات ومؤسسات الدولة».