الحريري يؤكّد مصيريّة الانتخابات لـ"السيادة والمحكمة"… ومجلس الوزراء يستكمل تعيينات "الدستوري"
14 آذار تجدد عهد الدفاع عن الجمهورية
في ظل حملات التخويف والتخوين والتهديد المتواصلة، جددت قوى الرابع عشر من آذار العهد والقسم، واحدة موحدة في معركة بناء لبنان الدولة الواحدة والجيش الواحد والشرعية الواحدة والشراكة الإسلامية ـ المسيحية على قاعدة الطائف، ومن أجل أن يبقى لبنان عربي الهوية، وأن تبقى العدالة ضمانة اللبنانيين، وأن تبلغ المحكمة الدولية غايتها في كشف الحقيقة.
وفي مشهد يستعيد لقاء البريستول التاريخي وانتفاضة الاستقلال أكدت قوى 14 آذار بقياداتها كافة، من "البريستول" على الصوت الحر الحاسم لانقاذ لبنان ولحماية السلم الأهلي وللجم النزاعات الطائفية والمذهبية ولحماية لبنان والجمهورية.
وفي لقاء جامع بدأ بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الاستقلال والحرية حدد "بيان تجديد العهد والقسم" مفصلية السابع من حزيران، داعياً اللبنانيين الى استكمال انتفاضة الاستقلال.
وعاهد البيان، الذي وقعه قادة قوى14 آذار ومرشحوها في جميع الدوائر الانتخابية وتلاه أمينها العام فارس سعيد، على الاستمرار، من أجل أن يكون لبنان دولة واحدة فاعلة وقادرة لا دولة معلقة، وفي سبيل ذلك خوض معركة فاصلة تحدد مصير وطننا، موحدين متضامنين:
من أجل أن يكون في لبنان جيش واحد لا جيشان، لتطبيق القرار 1701 وفرض الالتزام باتفاق الهدنة ونزع ذرائع العدوان الإسرائيلي.
ومن أجل أن يكون في لبنان شرعية واحدة لا شرعيتان، شرعية قائمة على الدستور، لا شرعية قائمة على أنقاضه خلافاً لقواعد السلم والديموقراطية.
ومن أجل أن يبقى لبنان بلد الحوار والشراكة الإسلامية ـ المسيحية على القاعدة التي حددها الطائف، لا أن تحل المثالثة مكان المناصفة فتقضي على روح الميثاق وتعرض جميع اللبنانيين، من دون أي استثناء، لخطر أكيد.
ومن أجل أن يبقى لبنان وطناً نهائياً لكل أبنائه، لا ساحة مفتوحة للمقايضات والحسابات الاقليمية.
ومن أجل أن يبقى لبنان عربي الهوية، كما جاء في دستورنا، لا أن يتحول رأس حربة في مواجهة العالم العربي فيتدخل في الشؤون الداخلية في الدول العربية، ويفسح المجال لتدخل الدول في شؤونه.
ومن أجل أن تبقى العدالة ضمانة لنا جميعاً، وأن تقوم سلطة قضائية مستقلة، وأن تبلغ المحكمة الدولية غايتها في كشف الحقيقة.
ومن أجل أن تكون القضية الفلسطينية في منأى عن التوطين، ويبقى لبنان سنداً لهذه القضية بشروط العدالة والإنصاف له ولها.
وإذ شدد بيان 14 آذار على أن حرية اللبنانيين وحقهم في تقرير مصيرهم وسلمهم الأهلي وحدها فوق أي اعتبار أكد: "معاً دافعنا عن هذه المقدسات وسنستمر وسنتصدى لمشروع الانقلاب على الدولة وعلى اتفاق الطائف".
ودعا البيان اللبنانيين الى انقاذ لبنان بصوتهم الحر والى استعادة دورهم في مسيرة الاستقلال التي بدأت مع نداء بكركي عام 2000 وتعمدت بدماء الشهداء وهي مستمرة بإرادة اللبنانيين وعزمهم.
وتوجه بيان قادة 14 آذار الى اللبنانيين بالقول: "خياركم حاسم في حماية السلم الأهلي وإسقاط المتاريس التي أقامتها المغامرات المستحيلة، وترميم الشراكة الوطنية، وبناء دولة قادرة على حمايتنا جميعاً من دون تمييز، وهو حاسم في لجم النزاعات الطائفية والمذهبية التي تهدد العالم العربي والعالم الإسلامي، وحاسم في احتواء تبعات الأزمة الاقتصادية، وفي حل مشاكلنا الاقتصادية وحماية سلمنا الاجتماعي، وحاسم في حماية لبنان وتأمين مستقبل كريم، وحاسم في حماية الجمهورية".
مجلس الوزراء
وبالتزامن مع لقاء 14 آذار، استكمل مجلس الوزراء تعيينات المجلس الدستوري فعيّن أعضاء المجلس وهم: عصام سليمان (ماروني)، توفيق سوبرة (سني)، صلاح مخيبر (أرثوذكسي)، أسعد دياب (شيعي)، سهيل عبد الصمد (درزي)، وأجل البحث ببنود الموازنة العامة.
"الأعلى للدفاع"
وعقد "المجلس الأعلى للدفاع" برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان جلسة في القصر الجمهوري في حضور رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ووزراء الدفاع الوطني الياس المر والخارجية فوزي صلوخ والمال محمد شطح والداخلية زياد بارود والاقتصاد محمد الصفدي ومدير عام رئاسة الجمهورية السفير ناجي أبي عاصي وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء سعيد عيد والمدير العام لأمن الدولة بالوكالة العميد الياس كعيكاتي ومدير المخابرات العميد الركن ادمون فاضل.
وبحث "المجلس الأعلى" موضوع المناورات الإسرائيلية وشبكات التجسس التي تمكنت القوى الأمنية من كشفها وجهوزية القوى الأمنية لإجراء الانتخابات النيابية في السابع من حزيران. وفيما أبقى المجتمعون مقراراتهم سرية أعلن اللواء عيد أن الاجتماع ركز على ضرورة تكثيف التنسيق بين الوزارات والأجهزة الأمنية.
وكان وزير الداخلية والبلديات شدد في حديث الى جريدة "الأنباء" على أن "المناخ السياسي يرتد بصورة مباشرة على حسن سير العملية الانتخابية"، مؤكداً أن "ضمان حصول الانتخابات في مناخ مؤاتٍ يشكل بنداً أساسياً في اتفاق الدوحة".
واعتبر بارود رداً على سؤال عن إشكالات أمنية متوقعة يوم الانتخابات أن "احتمال حصول إشكالات أمنية وارد في كل انتخابات منذ 1943، لكننا نعمل على الحد منها الى أقصى حد، وقد عملت وزارة الداخلية في إطار مجلس الأمن الداخلي المركزي وبالتعاون الكامل مع وزارة الدفاع وقيادة الجيش وسائر القوى الأمنية على خطة أمنية متكاملة تأخذ في الاعتبار كل الهواجس وكل الاحتمالات(..)".
الحريري
في هذا الجو، واصل رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري استقبال الماكينات الانتخابية في المناطق حيث التقى الماكينة اللوجستية لمدينة طرابلس، مشدداً على ضرورة التصويت بكثافة لجميع أعضاء لائحة التضامن الطرابلسي، لافتاً الى أن "الذين يحاولون أن يصوروا طرابلس على أنها بؤرة من بؤر الإرهاب، هم أنفسهم بؤر للإرهاب وللفساد، ولقد حاولوا إحداث فتنة في طرابلس، وأن يعمقوا الخلاف بين أهلها، لكن تم انقاذ المدينة مما كان يدبر لها"، فيما كرر التأكيد خلال استقباله الماكينة الانتخابية والشعبية للمنية على أن "نتائج الانتخابات المقبلة يجب أن تشكل صوتاً مدوياً يرتفع في وجه كل من يحاول إلصاق تهم الإرهاب والتطرف".
كما شدد الحريري خلال استقباله وفوداً بترونية في حضور النائبين بطرس حرب وانطوان زهرا على مصيرية الانتخابات وتأثيرها على مستقبل لبنان السياسي لسنوات طويلة وقال: "هذه الانتخابات مصيرية لسيادة لبنان واستقلاله وللمحكمة الدولية(..)".
جعجع
وفي إطار الانتخابات وما بعدها أكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "المعطيات المتوفرة توحي بأن قوى 14 آذار ستبقى الأكثرية في مقابل قوى 8 آذار"، معرباًً عن تفاؤله "بفرصة الفوز ولكن أياً تكن النتائج، فإن لبنان لا يمكن أن تحكمه فئة أو طائفة أو حزب، بل يجب على أي فريق حاكم أن يتمتع بمرونة تمثيل واسعة لا تلغي وجود أكثرية ومعارضة".
وقال جعجع في حديث لجريدة "الأنباء" الصادرة عن "الحزب التقدمي الاشتراكي" يُنشر اليوم، حول الواقع القائم في الدوائر المسيحية والمعلومات التي تشير الى أرجحية تمثيلية عالية للتيار الوطني الحر: "القوة التمثيلية للتيار الوطني الحر تراجعت بنسبة كبيرة، ولو بدت أحياناً أنها تتقدم على قوى أخرى، إذا ما تمت المقارنة مع كل قوة على حدة، لكن الأكيد أن المناخ الانتخابي تغيّر والمنافسة ستكون شديدة، وأتوقع نتائج لافتة، وقد يعتبرها البعض مفاجئة وفي دوائر كانت محسوبة على التيار".
ورداً على سؤال حول موقفه من المشاركة في حكومة وحدة وطنية من دون ثلث معطل بعد الانتخابات، رأى جعجع أن "الثلث المعطل، يشكل نوعاً من أنواع المثالثة المقنّعة، لأنه ثبت أن من يتحكّم بالثلث المعطل هو عملياً حزب الله. أما إذا كان الخيار حكومة وحدة وطنية من دون ثلث معطل، فنحن معه(..)".
جنبلاط
وفي ذكرى تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، رأى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الذي يصدر اليوم "أن المسؤولية الوطنية تقتضي الحفاظ على هذا الإنجاز التاريخي، وذلك لا يتحقق إلا من خلال الالتفاف حول مشروع الدولة وتقوية قدراتها الدفاعية من خلال رسم استراتيجية دفاعية يكون عنوانها الرئيسي الاستيعاب التدريجي لقدرات المقاومة في المؤسسات العسكرية الرسمية، وذلك من خلال الحوار، لأن هذا الاستيعاب من شأنه توسيع قاعدة المشاركة الوطنية في حماية لبنان تحت سقف الدولة". مشدداً على أن "الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي يشكلان مدخلاً حتمياً "لحماية لبنان من الانقسام والتشرذم والاقتتال الداخلي لأن هذا كان هدف إسرائيل وغير إسرائيل(..)".
الانتخابات
انتخابياً، علمت "المستقبل" أن الوزير الياس سكاف، الذي يعلن أسماء لائحة الكتلة الشعبية مساء اليوم، سوف يضم المرشح عن المقعد السني في دائرة زحلة البقاع الأوسط رضا الميس خلافاً لما أراده رئيس "تكتل التغيير" النائب ميشال عون، فيما أعلن النائب السابق المرشح عن المقعد الشيعي في الدائرة محسن دلول عزوفه عن خوض الانتخابات.
وفي جبيل أعلن المرشح عن المقعد الماروني جان الحواط عزوفه عن متابعة العملية الانتخابية، مؤكداً دعمه لرئيس الجمهورية.
أما في دائرة بعبدا، فقد أعلن المرشح عن المقعد الماروني النائب عبد الله فرحات عزوفه عن خوض الانتخابات، مشدداً على أن الاستحقاق وطني كبير، مؤكداً الشراكة في "صنع لبنان الدولة" والايمان "باستقلال لبنان وحريته وسيادته فوق كل اعتبار، وهي مبادئ انتفاضة الاستقلال التي نحن جزء منها(..)".
"حزب الله"
من جهته واصل "حزب الله" حملته على 14 آذار وما سماه "التدخل الأميركي في الانتخابات". فقد رأى رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد "أن الأميركيين قالوا لن نتدخل في الانتخابات لكن كلما تعقدت مسألة لائحة في منطقة من المناطق تهرع السفيرة الأميركية لانقاذ فريق 14 آذار، فعلت ذلك في المتن وكسروان، وتبت أمور اللائحة في زحلة وفي الشوف وبيروت الأولى".
وقال: "إن الأميركيين ابتدعوا فرصة لزيارة نائب رئيس الولايات المتحدة الى بيروت من أجل أن يدعم رئيس الجمهورية أو من أجل أن يجتمع بفريق 14 آذار، لا هذا ولا ذاك، جاء نائب رئيس أكبر دولة في العالم بايدن من أجل توجيه المترددين والضظ عليهم انتخابياً(..)".
بدوره لفت رئيس المجلس السياسي لحزب الله ابراهيم أمين السيد الى "أننا أمام معركة واستحقاق أساسي ومهم اسمه الانتخابات النيابية، وهذا الاستحقاق هو جزء من معركتنا الجهادية والسياسية في لبنان".
وقال في احتفال في بعلبك إن "الاستحقاق فرصة للتعبير عن تأييد خط المقاومة ورفض مسار سياسي مشبوه ممتد من الولايات المتحدة الأميركية مررواً ببعض الأنظمة العربية الى لبنان، هذا المسار الدولي الاقليمي والمحلي بكل أسف، أو بدون أسف، أننا أمامه حيث نجد أن حكاماً ورؤساء أنظمة وأحزاباً وقوى وشخصيات في لبنان وخارجه فعلت كل الأفاعيل وارتكبت كل المحرمات، ويطلق هؤلاء بكل وقاحة اليوم المواقف التي تظهرهم علناً وعلى المكشوف في أنهم يقفون في الموقع الأميركي الإسرائيلي في مواجهة المقاومة في لبنان والمنطقة(..)".