اكاليل الغار؟!
عندما ختم العماد البرتقالي كلامه بعد الإجتماع الأخير لتكتله (اول من امس) تحدّث عن اسمه المركب الجديد " ميشال نصر اليان " على سبيل المزاح ؟ وفسّر بأنه يجب ان يضم حليفيه حزب الله والطاشناق ! واصفاً إيّاهما بأنهما آكاليل غار على رأسه ! خاتماً حدوثته الجديدة بعظة عن الوحدة الوطنية وعن التفاهم بدل التصادم الذي يجرّ الى الخراب ؟ !
وبعيداً عن الإطار الديماغوجي المعتاد، والذي يلجأ اليه عماد لبنان في ساعة الحشر، فإن المديح للحليفين يحمل معانٍ مرمّزة تظهر تفاصيلها العملانية كلّ يوم، وتؤشر الى مسار المعركة الإنتخابية البرتقالية القادمة، والى الأوضاع الشعبية المزرية التي يعانيها عون والتي تدفعه الى التملّق والإشادة بالركنين الذين يعوّل عليهما في النزال والمواجهة الآتية في السابع من حزيران القادم ؟ !
وإذا استرجعنا الخارطة الإنتخابية البرتقالية ومواقع المواجهة، وجمعنا ما يرد فيها الى ما ينقله الإعلام عن إستعدادات الطاشناق وحزب الله ؟ فإننا نحصل " اوتوماتيكياً " على اسباب الودّ العلني والتزلّف امام الإعلام ؟ وصولاً الى رفع صور السيّد نصر الله في عمق المناطق المسيحية جنباً الى جنب مع صور مرشحي عون الذين يعوّلون على الجماهير الإلهية اولاُ، والأرمنية ثانياً في مساعي حفظ ماء الوجه، والمحافظة على مظاهر القوة وإدعاء تمثيل المسيحيين على إمتداد الخارطة اللبنانية كلّها ؟ !
وفي جديد الأخبار الطازجة ؟ ان حزب الطاشناق يستعد لإستقدام 5 آلاف ناخب ارمني من الخارج لحشدهم في دائرة بيروت الأولى ودائرتي المتن وزحلة ؟ وان قسماً من هؤلاء وصل الى سوريا كمحطة إنتقالية إجبارية يجري فيها التنسيق في الموقف الإنتخابي قبل الإنتقال الى بيروت للإقتراع لصالح لوائح قوى 8 آذار في الدوائر المذكورة اعلاه ؟ !
واذا اضفنا الى هذه الدوائر منطقة بعبدا التي يعوّل البرتقالي فيها على الصوت الشيعي – الإلهي، والذي يتردد انه سيفوق الـ 20000 ناخب ؟ لكسب المعركة واخذ المقاعد الستة مجتمعة ؟ ودائرة جبيل التي تؤشر المعلومات الى إصطفاف جمهور حزب الله فيها في مقدمة الصفوف البرتقالية، بما يعطي املاً لللائحة عون للربح هناك ؟ فإلى جزين حيث حزب الله يرجّح الكفّة الضائعة بين الحلفاء ؟ وصولاً الى البترون حيث ترفع صور السيّد نصر الله الى جانب صور الوزير باسيل وحولها ! فإنه لا يتبق من معارك عون " الدونكيشوتية " اللهم سوى كسروان التي يساهم حزب الله في نزالها ولكن عبر جمهور غير كبير او مؤثر الى حد الحسم كما في بعض المناطق الأخرى .
ومن ما تقدم تصير إشادة عون بآكاليل الغار مفهومة ! وليس مستغرباً ان ينضم اليها الحزب القومي السوري وحزب البعث ايضاً ؟ لأنهما يملكان اصواتاً مؤثرة في دوائر محددة يحتاج عون اليها والى " العون الإلهي " كي ينجح في الإفلات من الإفلاس الشعبي الذي يعاني منه منذ توقيع وثيقة التفاهم مع حزب الله وزيارتي طهران ودمشق وما اعلن خلالهما من مواقف نافرة ومفجعة اثارت غضب الناس في كلّ المناطق المسيحية دون إستثناء .
ويبقى ان يعي الناخب السيادي كلّ هذه الحقائق وان يتعامل معها بموضوعية وحسم، لأن كلّ نائب سيصل بأصوات حزب الله والحلفاء سيكون مطواعاً في قلب المشروع الإقليمي وسينفّذ تعليمات اولياء الأمر كما رأينا في مرحلة الإنتخابات الرئاسية آواخر العام 2007 حيث لم يجرؤ، الاّ نائب واحد، على الإجهار بتأييد إنتخاب رئيس جديد ينقذ لبنان من الشلل وفراغ المؤسسات خلافاً للإرادة العليا للمشروع الإلهي ؟ !