#adsense

نحن أولادكم نناديم: “جبيل إلى أين؟؟!! ”

حجم الخط

نحن أولادكم نناديم: "جبيل إلى أين؟؟!! "
فرحات الخوري

أصبح من المعلوم لدى الأوساط السياسية كافة، المحلية منها والخارجية، مصيرية هذه الإنتخابات النيابية المقبلة، وإن ادعى البعض ظاهرياً أنها عادية ليس أكثر. كما أصبح ثابتاً، في الإطار نفسه، أن أكثر المعارك حسماً ستكون في المناطق المسيحية، حيث الشرخ السياسي هو الاكبر.

وبعد أن تبلورت صورة التحالفات واللوائح الإنتخابية، في كل المناطق اللبنانية وخاصةً منها المسيحية، وصولاً إلى عروس البقاع زحلة، حيث ستعلن لائحة ٨ أذار فيها والبقاع الأوسط، هذا الأربعاء، بقيت جبيل، بلوائحها الثلاث مبهمة المعالم، بين المستقلين والرابع عشر من اذار من جهة، والتيار الوطني الحر من جهة أخرى.

في الواقع، مدينة الحرف، لطالما كانت رمزاً للتعايش المسيحي- الإسلامي والوئام الداخلي، حتى في أصعب ظروف الحرب الأهلية. فموارنة وشيعة جبيل خاصةً، لطالما كانوا يداً وقلباً واحداً، وعيناً موحدة ساهرة على مصلحة المنطقة وابنائها معاً، وما زالوا… ما يؤكد أن الطائفة الشيعية الكريمة جزء لا يتجزأ من نسيج جبيل، وهي التي لطالما وقفت وقفة حازمة في وجه كل مشروع يضرب التعايش الجبيلي، وخاصةً عندما كان، أحد أبرز زعمائها الوطنيين السيد نصرالله، ينادي بأن جبيل أرض للمسلمين اغتصبها المسيحيون، مروجاً ومطالباً بدولة إسلامية.

من هنا أسأل اخواني، عن ماهية رأيهم في ما يخص نقاطا عدة قد تضرب التعايش في جبيل والأمة جمعاء… إنطلاقاً من مبدأ المثالثة، حتى الجمهورية الثالثة والإنقلاب على الجمهورية الثانية والطائف ورئيس الجمهورية، وصولاً إلى تصريحات نائبهم الحالي في الندوة البرلمانية الحاج عباس الهاشم، والذي ينعت شريحة كبرى من المسيحيين، وهي القوات اللبنانية ومن ثم الكتائب اللبنانية أيضاً، بالطاعون الذي يجب طرده من منطقة جبيل؟؟

هل سيكون ردهم اقترعاً لمشروع الدولة والتعايش والسلم الأهلي، أو إقتراعاً للمشروع الإنقلابي الفتنوي؟؟

أما المسيحيون في المنطقة، وهم الذين كانوا أول الداعمين بأرواحهم وأبنائهم، عندما ناداهم الواجب الوطني، فقدموا أغلى الشهداء في سبيل الوطن واستقلاله وجيشه… ومن ثم أهدوا جيشهم الباسل قائداً، فرئيساً للجمهورية.. هؤلاء الرفاق في نضال قضية الوطن، هل سيبقون على عهد الشرف- التضحية- الوفاء، وهم الذين كانوا درعاً حصيناً، روحاً ودماً، في وجه من حاربه؟؟… أم سيبدلون مشروعه بمشروع الدويلة والسلاح اللاشرعي وقرار السلم والحرب في يد جهات حزبية معينة… كما إستبدل الجنرال ثقتهم وأصواتهم في الـ ٢٠٠٥، فرماها مع كتابه البرتقالي، الذي إحتوى المشروع الإنتخابي الذي على أساسه إجتاح التيار المناطق المسيحية إنتخابياً؟؟

فيا أهلي في جبيل، اتوجه اليكم، كوني أحد أبنائكم لأقول… كلنا نعتبر إسرائيل عدواً إغتصب ارضنا وقتل شعبنا، ولكن ألم يحن الوقت ليستلم الجيش زمام بسط سلطته على كل شبر من الـ ١٠٤٥٢ كم ٢، ليصبح قرار السلم والحرب فقط بيده ويد الشرعية اللبنانية… خاصةً بعد أن تبدلت وجهة سلاح المقاومة في الفترة الأخيرة؟؟ وبعد، كلنا نعتبر الشعب السوري شقيقاً، ونطمح لعلاقات ودية وأخوية مع دولته، مبنية على أساس التكافؤ وإحترام سيادة الدولتين وخاصةً لبنان، الأمر الذي لم نشهده حتى اليوم من قبل الجانب السوري… ولكن، هل نسيتم ما عانينا سوياً من النظام السوري في ممارسات امتدت ٣٠ سنة ؟؟ هل نسيتم ١٣ تشرين و ٧ أب وكل الاغتيالات التي تعرضت لها أبرز قياداتنا المناهضة للإحتلال السوري، على يد هذا النظام الآثم؟؟ فاصبحتم اليوم مؤيدين للتوجه بإعتذار لسوريا الأسد وأصبح الضباط الأربعة ابطالاً من أشرف شرفاء الوطن؟؟ ألم تكونوا أنتم أول من اجتاح ساحة الشهداء في ١٤ اذار ٢٠٠٥ لينده حريةً وإستقلالاً، مطالباً بجلاء الجيش السوري واعتقال هؤلاء الضباط؟ هل نسيتم المعتقلين وشهداء ١٣ تشرين كما فعل الجنرال… وقافلة الشهداء التي روت أرض الوطن دماً زكية، ليزهر ربيعه إستقلالاً؟؟ هل نسيتم قسم الشهيد جبران التويني؟؟

طبعاً لم تنسوا ولن تنسوا فأنتم… أنتم أشرف الشرفاء!! وطبعاً لم تنسوا أيضاً من ادعى أنه راعي الـ ١٥٥٩ و لم تنسوا خطاب الكونغرس الشهير ، ومن اتهم سوريا بإغتيال الحريري، معتبراً حزب الله منظمة ارهابية يجب نزع سلاحها… هذا السلاح الذي إغتال الضابط سامر حنا، وتسبب بحروب إلهية مدمرة، تعدت كلفتها مليارات الدولار… هذا السلاح الذي إحتل وسط العاصمة، فعطل تجارتها، أحرق الدواليب وأقفل الطرقات، نظم ٢٣ و٢٥ كانون إنقلاباً على الجيش والسلطة الشرعية حينها، ومن ثم وصل إلى إجتياح العاصمة وقتل ابنائها في ٧ ايار… طبعاً لم تنسوا هذا اليوم المجيد من أيام المقاومة!!!

يا اخوتي وأخواتي، هل أنتم مع التعرض لبكركي، صخرة صمودكم في الشرق، وراعي الاستقلال، وهي التي دافعت وتكلمت عندما صمت الجميع؟؟ و هل أنتم مثلاً مع إجتياحٍ جديدٍ لصرحها، كما كان الحال في الـ١٩٨٩؟؟

وهل أنتم مع التعرض لطائفتنا الكريمة، كما كان الحال في كنيسة لاسا – جبيل، وعبر الوصول إلى تأليه البعض غير المسيحي، فوضع صوره بين قديسينا وعلى مسابحنا، وتصوير تراتيل تنشد له داخل كنائسنا؟؟

هل أنتم مع إستحضار الماضي الأليم في كل لحظة، مزوراً، ملفقة وقائعه، وفتح قبور فارغة، فقط لزرع الفتنة ووقد الاحقاد وتحريك الجراح، في ما قد يصب في مصلحة مشروع البعض، كرهاً لا أساس له بإتجاه طرف معين؟؟ هل أنتم مع الكذب وتزوير الحقيقة، إختلاق وترويج الإشاعات، وتركيب الصور والسيناريوهات؟؟

يا أهلي واصدقائي، افخروا بجبيل ميشال سليمان، وإدعموا الرئيس التوافقي الذي لمّ شمل البلاد وجمع أهلها فرحاً ونصراً بتوليه سدة الرئاسة… افرحوا وادعموا من صان الدستور وأعاد للرئاسة رمزيتها وحيثيتها، خاصةً وأنه اليوم في أمس الحاجة إلى وقفة رجالٍ من حضراتكم، أبناء منطقته، وهو يتعرض لشتى أنواع الهجوم والضغوطات، والإنقضاض على مشروعه الوطني، فقط لأنه مشروع دولة، يتعارض بشكل حاسم، مع مشاريع البعض الساعية لل "لا دولة".. كونوا اوفياء لميشال سليمان، كما كان هذا الاخير وفياً لكم، للجيش والوطن… أم أنتم مع الجمهورية الثالثة، والإنقلاب عليه فتقصير ولايته، ومن ثم فرض المثالثة في جمهورية الإنقلاب على الإستقلال الثاني والطائف؟

من هنا، نداء ثانٍ، من القلب إلى القلب، أتوجه عبره إلى الفعاليات الإستقلالية في منطقة جبيل، من شاب جبيلي تنبض فيه الحياة والإندفاع اللامتناهي في سبيل الوطن، ويتعاطى الشؤون السياسية من كافة جوانبها… ألم تدركوا أن مشروعكم وطني واحد بخطوطه العريضة، بحيث تحالفتم، كقوى الرابع عشر من اذار والمستقلين، يداً بيد في كل المناطق، من أجل الدولة والجيش ودعم رئاسة الجمهورية ؟؟ لماذا هذا التلكؤ إذاً في جبيل؟؟

تناسوا ضغوطات البعض، ولتتذكروا أن جبيل أرض الإله، وليست أرض حزب الله، فهذا الأخير لا يمكنه فرض مرشحيكم والضغط والترهيب، لإيقاف المساعي لتحالف وطني، سيحصد المقاعد الثلاث، من أمام مشروع تتخطى ابعاده حدود الوطن… مشروع إصلاح لم يصلح سوى خطابه الوطني سلباً، ومشروع تغيير لم يغير سوى في مبادئه وقيمه التي دفعنا من أجلها معاً الغالي والرخيص.

اتمنى إذاً من الفعاليات الجبيلية الاستقلالية تدارك الوضع بشكل سريع، لما فيه مصلحة وخير جبيل وأهلها، رفضاً لمشروع الجمهورية الثالثة والطعن برئيس لبنان، إبن عمشيت و المنطقة… بغض النظر عن أسلوب الحل، والطرف المضحي والمتنازل … خاصةً وأن معركتكم ستكون مبهمة، وقد تميل إلى السلبية، في حال بقيت اللوائح ثلاثاً على حالها.

ونداء لا بل رجاء لأهلي في جبيل… أسقطوا ذاك المشروع، ولتجعلوا خياراتكم وطنية صرف، بعيداً عن الأحكام المسبقة، الأفكار المتحجرة والأحقاد الخاطئة… فلتتحملوا مسؤولية قراراتكم، ولتصوبوها لما فيه خيركم وخيرنا معاً. فإن أخطأتم التقدير، تحملتم وحملتمونا معكم ارتدادات مشروع غير وطني، حدوده بعيدة كل البعد، عن حدود الـ ١٠٤٥٢ كم مربع….

أرجوكم، راجعوا المشروع الإنتخابي الذي اخترتم على أساسه من ينوب عنكم في الـ ٢٠٠٥، لتروا كيف نوقض من قبل واضعيه، حرفاً بحرفٍ، نقطة بنقطة…
ادركوا أبعاد قراراتكم، ومن ثم اتخذوها، فهذه هي الديموقراطية الصحيحة التي تمنحكم حق إختيار من تريدون…

نحن أولادكم نناديكم بغصة وصوت مرتفع: "جبيل… إلى أين ؟؟" إلى مشروع الدولة، الجيش، الاستقرار والعمران… أو مشروع الدويلة والسلاح غير الشرعي، والاضطرابات الأمنية والدمار؟؟ إلى تحصين الرئاسة، والحفاظ على الطائف والجمهورية الثانية.. أو الإنقلاب على سليمان، وفرض الجمهورية الثالثة، وخاصةً بما يخص المثالثة؟؟

تناسوا المشاريع جمعاء، ولتصوتوا لي، أنا إبن الثامنة عشر من العمر… فلتصوتوا لاولادكم، و كل شاب أبى أن يترك أرض لبنان، أملاً بمستقبل زاهر له فيه، محققاً كل اماله وطموحاته بين أهله وأحبائه… فلتقترعوا لنا كلنا … لمشروع العبور إلى الدولة.

اجعلوا ٧ حزيران يوماً مجيداً نحو لبنان الحلم… يوماً مجيداً بديموقراطيته وسلميته، بعكس ٧ ايار الذي لم يكن مجيداً بهمجيته وارهابه… هكذا تحاسبونهم، هكذا تنتصر قضية الوطن وأحلام أولادكم بمستقبل واسع الأفق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل