#adsense

ذهب بعيداً!

حجم الخط

ذهب بعيداً!

هل يُعقل أن تتغيّر أميركا وتغيّر سياساتها وأساليبها، وربما عاداتها واعرافها، ويبقى العالم على ما كان في عهد الرئيس السابق جورج بوش، وتبقى المنطقة الاكثر غليانا والاكثر حروبا وأزمات واضطرابات على حالها، ام ان التغيير سيطاولها ايضا، وستكون حصتها محفوظة عندما يحين موعد توزيع الجوائز؟

هذه الاسئلة وغيرها الكثير، تتردد في بيروت وبعض العواصم العربية القريبة من مواقد الأزمات وموائد الحروب يوميا. وخصوصا بعد وصول العلامة الفارقة الرئيس باراك اوباما الى البيت الابيض، وبعد الابتهاج العفوي الذي عمّ دول العالم الثالث، والدول الصغيرة، والدول التي تحاصرها الحروب من خارج ويفتك بها الارهاب من داخل.

بناء على هذه النظرة، وانطلاقا من العناوين الاساسية التي وضعها الرئيس الاميركي لسياسته التغييرية ورؤيته المستقبلية، لا يستطيع اللبنانيون، بمختلف انتماءاتهم، ان يتجاهلوا ما تفتقت عنه قريحة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، وما اجاد به من "مونة" لافتة ومثيرة بالنسبة الى وضع لبنان ومصيره، ورأيه في الانتخابات النيابية ونتائجها.

كذلك لا يستطيعون الا ان يسألوا الشرعية الدولية، والمجتمع الدولي، والرئيس اوباما، والهيئة المشرفة على الانتخابات: ما رأيكم، دام فضلكم، في ما تفضّل به الرئيس نجاد؟

لقد ذهب بعيدا عندما اجاز لنفسه أن يحلَّ محل الشعب اللبناني والدولة والمؤسسات ويعتبر قبل اسبوعين من موعد الاقتراع ان فوز المعارضة في الانتخابات النيابية حاصل لا محالة. وسيغير وضع لبنان والمنطقة، ولكن استنادا الى ما ترغب فيه طهران لا الى ما يطمح اليه اللبنانيون، ولا الى ما يبشر به اوباما.

وبذلك يكون الرئيس الايراني قد شرّع الابواب التي تدخل منها العواصف والاعاصير الى بلد التعايش بين الطوائف الثماني عشرة، وبلد المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وبلد دستور اتفاق الطائف وروح اتفاق الدوحة وجوهر الوطن الرسالة.
وللمرة العاشرة، العشرين، الثلاثين، يجيز لنفسه ان "يلغي" الدولة اللبنانية التي لم يذكرها مرة في كلامه الاخير، او في اي كلام له عن الوضع اللبناني.

وكأنه اراد، عن قصد او سهو دائم، ان يؤكد ما ينسبه البعض الى طهران من تدخلات سافرة في الشأن اللبناني، وفي كل شاردة وواردة تتصل بالعلاقات والتفاهمات الهشة بين الشعوب والقبائل الموزعة في بقعة من عشرة آلاف واربعمئة واثنين وخمسين كيلومترا مربعا.
وعلى أعين اللبنانيين ومسامعهم، وعلى اعين العرب وأعين الشرعية الدولية ومسامع الأم الحنون.

كما لو ان لبنان مقاطعة او محافظة ايرانية ويحق لنجاد ان يتصرف إزاءها كما يحلو له، ومن غير ان يسمح حتى لاميركا "المتغيرة" ان تقول له ما احلى الكحل في عينيك.
إذاً، من حق اللبنانيين ان يرفضوا التدخل السافر في انتخاباتهم وشؤونهم وحياتهم وان يسألوا حلفاء طهران عندنا عن رأيهم، دام فضلهم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل