#adsense

“در شبيغل” وأحمد نجاد!

حجم الخط

"در شبيغل" وأحمد نجاد!

1 – بعيداً من "التحيات" الأخيرة المتبادلة بين النائب وليد جنبلاط، والسيد حسن نصرالله، ومهما تكن الحقيقة بالنسبة الى التقرير الذي نشرته مجلة "در شبيغل" الالمانية حول تورط "حزب الله" في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يتطلب المنطق والحكمة عدم الاخذ بهذا التقرير في انتظار التقرير الاتهامي الذي سيصدر عن المدعي العام دانيال بلمار ايذاناً بانطلاق المحاكمات التي تبقى لها الكلمة الفصل بعد ان تصدر الاحكام النهائية. فلا ركوب موجة اتهام "حزب الله" مفيد، ولا اعتبار التقرير "مؤامرة صهيونية" مفبركة لاستهداف الحزب مفيد ايضاً. والمطلوب هو اعادة وضع التقرير الصحافي في حجمه الطبيعي وتجاهله تماماً مثل تقارير سابقة نشرها الصحافي الاميركي سيمور هيرش، او الصحافي الفرنسي ريشار دي لابيفيير اللذين جرى تجنيدهما من ضمن حملات "الأسرلة" و"الأبلسة الاصولية" التي وجهت صوب الاستقلاليين في لبنان في مراحل مختلفة من الصراع الداخلي لاهدار دمائهم. فهل ان الخشية من تقرير "در شبيغل" تكمن في ان الجهة المعنية قادرة على احراق لبنان، وقتل مئتي الف لبناني ولا تتورع عن شيء، دفعت قيادات سياسية الى مهاجمته، وادت ببعضهم الى اعتباره اخطر من بوسطة عين الرمانة؟ في مطلق الاحوال مثلما لا يجوز ركوب موجة اتهام "حزب الله" على رغم كل اعماله وسلوكياته، فان تبرئة اي جهة لها حجمها الامني الضخم في لبنان وصلاتها العضوية بالمخابرات السورية والاقليمية غير جائزة سلفاً. المهم ترك الموضوع للمحكمة، وللمحكمة وحدها وتجنب فبركة خطاب يبالغ في مداهنة فريق ابعد ما يكون عن الملائكية!

2 – وبما ان الشيء بالشيء يذكر، نبقى في الخانة عينها: تصريح الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الأخير الذي يقول فيه ما حرفيته: "اذا فازت المعارضة في الانتخابات المقبلة في لبنان، فان الاوضاع ستتغير في المنطقة، وستتشكل جبهات جديدة تقوم على تقوية المقاومة". فهل ابلغ من كلام الرئيس الايراني حول معنى معركة الخيارات الكبرى والمصيرية التي تمثلها الانتخابات النيابية في لبنان؟ وفي المقابل، هل من كلام اقل وزنا واكثر سطحية من كلام الجنرال ميشال عون الذي قال رداً على المخاوف من ان يستولي السيد حسن نصرالله على السلطة في لبنان اذا ما فازت المعارضة: "ما تخافوا ما رح خليه يحكم انا عندي شهوة السلطة"؟ فمن جهة هناك نظام عظيم القدرات يحمل مشروعاً على مستوى المنطقة لاختراقها واستتباعها والهيمنة عليها ويمتلك ذراعاً طويلة في لبنان هي "حزب الله"، ومن جهة اخرى جنرال "بلدي جداً" تتحكم فيه "اناه" المنفوخة فيظن نفسه قادراً على منع سيطرة "حزب الله" على السلطة اذا ما امسك بها ذات يوم. ان كلام الرئيس الايراني يعكس بأمانة الخطر الكبير الذي يتربص بلبنان، وباستقلاله، وبصيغته، ونظامه. هذا هو معنى دعوة الاستقلاليين في كل مكان الى الخروج يوم السابع من حزيران لمنع وقوع لبنان بين براثن "حزب الله" ومن خلفه أحمدي نجاد ورفاقه في طهران وقم، وبشار الاسد في دمشق!

المصدر:
النهار

خبر عاجل