ميشال عون في "عيون" حزب الله!
من غرائب ما يشهده اللبنانيون في انتخابات العام 2009 أن يمارس حزب الله وعلى لسان رأس قيادته بحملة "ماركيتنغ" لتعويم "المنهار" شعبياً وربما لاحقاً انتخابياً، وهذه الحملة التسويقية للجنرال بصفات براقة مدعومة بشهادة "حسن سير وسلوك ووفاء" في الولاء لإيران ومشروعها في لبنان أولاً، وتعكس قلقاً واضحاً من أن يخسر الحزب "البرافان المسيحي" اللبناني الذي يُخفي خلفه مشروعه "الإيراني"، ولكن هل كان توقيت حملة "الماركيتنغ" موفقاً، هذا سؤال وجيه يطرح على اللبنانيين عموماً، على اعتبار أنه "ما في نوى" من العونيين؟!! ولا يفوتنا هنا أبداً، أن نتوقف عند صورة ميشال عون "الرومانسية" في "عيني" أمين عام حزب الله، الذي منحه صكوك الولاء والوفاء والطاعة والإخلاص والوطنية، والصدق والشفافية أيضاً، وهذا طبيعي، فعون يحمل "توكيلاً شرعياً" من إيران التي عينته ممثلاً لمسيحيي لبنان والشرق أيضاً!!
وربما يفترض "حزب الله" أن اللبنانيين بلا ذاكرة، ويفترض أن ميشال عون "بلا تاريخ"!! وللأمانة "الزلمي 2" ليس في تاريخه إلا الخراب والدمار والقتل وإلغاء الآخر والهروب، يتقن الجنرال فن الهروب، إلى الأمام أو إلى الوراء لا فرق، المهم أن يهرب فاراً خوفاً على روحه، ولذاكرة "حزب الله" لا ذاكرتنا – الواعية – صفحات من تاريخ "الجنرال الصادق الشفاف الوفيّ"!!
1- يقول أحد أكثر الضباط إخلاصاً له: "إنه يتخذ قراراته المهمة حين يكون محرجاً وعرضة للضغط؛ فحرب التحرير قررها بمفرده" (جنرال ورهان، ص 134)!! وهكذا شخصية تناسب حزب الله بحذافيرها لأنها لا تفكر وقراراتها عشوائية ومصابة بضغوط قهرية نفسية، وميول انتحارية في السياسة!!
2- عندما أعلن ميشال عون حرب تحريره المجيدة، وقدّم للبنانيين رؤيته "الكراموية" وهي قاسم مشترك بين لغته وأدبيات حزب الله وإيران "الكرامة، الشرف، العزة"، يومها قال لنا بعدما نفذ صبيحة "14 آذاره" الدموي مجزرة على تقاطع الأونيسكو – فردان فسقط تلامذة المدارس شهداء جنون حلمه الرئاسي: "بيروت قالبة سبع تمن قلبات ويكونوا تسعة" وأعطانا محاضرة عن العيش "بكرامة وحرية"!! ومثلما سمعنا يوماً تهديداً لقيادات 14 آذار بإلقائها إما في السجن أو في البحر، مع دعوة لرحيل من لا يعجبه حال البلد وسيطرة حزب الله عليه، كان عون سباقاً عندما دعا "الذين لا يعجبهم قراره الانتحاري، والذين ليسوا في مستوى المقاومة – لاحظوا مفرد مقاومة (العوني) – إلى الرحيل"!!
3- في كتاب جنرال ورهان (كارول داغر) شهادة موثقة عن حصان طروادة "الماروني" الأول "إيلي حبيقة"، وهذه تقرأ بتأنٍ على اعتبار أن تهم التذكير بالتعامل مع العدو الإسرائيلي يلبسون قميصها لمن يعصى أوامر "الوصاية"، فعندما تاب حبيقة عن "الموساد" ووقع الاتفاق الثلاثي صار من "الصالحين" لأن توبته كانت نصوحاً، (كتاب جنرال ورهان)، يؤكد حبيقة أن عون لم يتلقَ سلاحاً من سورية مع أنه طلبه (خلال حرب الإلغاء) ويحدد أنواع الذخائر التي طلبها، وأن جواب سورية كان سلبياً دائماً .."قال لي ذات يوم بشيء من الفظاظة: "كيف يمكنني ألا أشكر الإسرائيليين إذا فتحوا لي مرفأ ضبية؟ أجبته: إنه خيارك، لكن هذا يعني أنك تصبح عدونا والرجل الذي يجب إسقاطه.. فرد عون: لا أحد أعطاني شيئاً"..
4- فشلت طموحات عون في الاستعانة بإسرائيل (راجع حادثة الباخرة أطلنتيك-3 الآتية من العراق) فاقتضت الضرورة مغازلة السوريين فعقد مؤتمراً صحافياً – مع أنه يكره الصحافيين ويحتقرهم ويقمعهم ولكنه يحب الكاميرات والميكروفونات ومكبرات الصوت – وندد في 23 نيسان 1990 بالاحتلال الإسرائيلي، وأشار إلى الوجود السوري مرة واحدة، بعدما كان قد دمّر نصف البلد من أجل إنهاء "الاحتلال السوري" كما قال للبنانيين!!
5- أما في موضوع الميليشيات، فقد أعلن عون: "ليس بإمكان القوات اللبنانية أن تحل محل الدولة بأن تخلق ضمنها دويلة" وأنذرها بالاختيار بين الدولة والدويلة، ودمّر المنطقة المسيحية التي استعصى دخولها على الفلسطينيين ثم السوريين، وقدمها ولبنان "للوصاية" على طبق من ذهب، وسبحان مغير الحال والأحوال كيف وقع عون تفاهماً مع دويلة حزب الله!!
6- قد تكون واحدة من أفضل الصور الواضحة التي تختصر ميشال عون ما قاله السفير البريطاني آلن رامسي في لبنان (1988-1990) فقد عرفه عن كثب وقال فيه:" إن أخطاء الجنرال عائدة أولاً إلى شخصيته، فهو قد ينصت، لكنه لا يسمع، وأحياناً بدا لي ساهياً بعض الشيء، إن طبعه معقّد حقاً" (جنرال ورهان، ص 154)..
عندما كان أمين عام حزب الله يسبغ نعائم مدائحه على ميشال عون، أدرك اللبنانيون أنه حصان طروادة الإيراني هذه المرة، لنسف الطائف، وتطبيق المثالثة، أو إذا سمح الظرف الإقليمي وضع اليد الإيرانية على لبنان نهائياً، فعون ما زال مهووساً بحلمه القديم، ولشدة سخافته السياسية قال للبنانيين: "أنا عندي شهوة السلطة، ما رح خلّي السيد حسن يشلحني ياها"!! هل هناك جنون سياسي أكثر من أن يتكل اللبنانيون على هذا الشبق "شهوة الحكم" عند عون؟!! وهل مصير الأوطان هو مجرد "شهوة حكم"!! أيها المسيحيون: ميشال عون يستعمل لبنان ومسيحييه سجادة يدوس عليها ليصل إلى "شهوته الشبقة"، وفي الحقيقة ميشال عون ليس حصان طروادة هذه المرة، بل سجادة إيرانية نسجت بتؤدة ليعبر عليها ولي الأمر الإيراني ويمد يد "ولايته" ويضعها على لبنان، والمصيبة أن عون يعرف ذلك ولا يبالي!!