سليمان يرى أنّه لا مكان للمثالثة في الميثاق
وتحالف 14 آذار والمستقلّين يعلن لائحته في كسروان
الحريري لإعطاء الرئيس دور الحكم
أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وفي حفل تكريمي بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لتوليه سدّة الرئاسة، على أنّ "الحفاظ على روح الطائف والدستور هو واجب الجميع" وأنّه "لا مكان في الميثاق للمثالثة بل للمشاركة الكاملة في الحفاظ على وطن الأرز"، وشدّد على أنّ ما هو مطلوب من رئيس الجمهورية التوافقي والتوفيقي ليس إدارة التوازنات إنما بلورة الحلول المتوازنة وفرض هذه التوازنات وضمان قيامها، والحسم دائماً وأبداً لمصلحة الوطن الواحد ومصالحه الوطنية العليا".
بالتوازي، أبدى رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري استعداده، في حال كان في الأكثرية المقبلة، "أن يعطي رئيس الجمهورية الحق في أن يكون الحكم بين الفريقين"، وأشار في حديثه إلى "قناة الجزيرة" أمس إلى أنّه "عندما فوّضنا رئيس الجمهورية في ما يخص المجلس الدستوري استطاع أن يصل لحل بيننا وبين الفريق الآخر". كما اعتبر أن "الثلث المعطّل هو مثالثة مبطّنة" وأنّ "الضعف هو عندما تستعمل السلاح ضد أخوانك" في حين أن "إخماد الفتنة ليس ضعفاً".
وإذ صنّف ما صدر في "دير شبيغل" الألمانية "مشروع فتنة لصالح إسرائيل وسوريا" متسائلاً عن مصدر التسريب، فإنه لفت إلى أنّه في "الأسبوع الماضي ظهر تقرير على قناة المنار يقول إن مجموعة ديك تشيني اغتالت رفيق الحريري، أليس ذلك مشروع فتنة؟ لم أعلق أيضاً على المنار عندما اعتبرت أن مجموعة الـ13 اغتالوا الحريري".
وكان رئيس "المستقبل" وصل أوّل من أمس إلى البقاع حيث يمضي عدّة أيّام في المحافظة يلتقي خلالها فاعليات المنطقة وأهلها، حيث أكّد على أهميّة "أن يكون البقاع كلمة واحدة وصوتاً واحداً في السابع من حزيران، ويكون له الدور الفاعل في تقرير مستقبل مشروع الدولة"، وجدّد الحديث عن "مصيرية" الانتخابات كونها "ستحدّد اتجاه لبنان في المستقبل"، وقال خلال استقباله وفوداً من "تيار المستقبل" في البقاع الغربي وراشيا: "إن الخطأ غير مسموح به في السابع من حزيران المقبل، وعلى الجميع أن يعوا أهمية هذا الاستحقاق الانتخابي في مستقبل لبنان السياسي والاقتصادي وتأثيره على الأجيال المقبلة"، وشدّد على أن "تيار المستقبل هو التيار الوحيد في لبنان الذي يضم لبنانيين من جميع الطوائف والمذاهب والانتماءات، وهو يخوض الانتخابات على أساس برنامج سياسي واقتصادي وإنمائي يرتكز على مشروع الدولة التي تبقى الضامنة لكل اللبنانيين من دون استثناء".
كما شدّد على "أنّ العيش المشترك والمناصفة بين المسيحيين والمسلمين هما الأساس في هذا البلد بالنسبة الينا، وهو ما استشهد من أجله الرئيس رفيق الحريري، ونحن لن نتنازل عنهما مهما كلّف الأمر". كما اعتبر أن "وحدة المسلمين مهمة أيضاً بالرغم من بعض جوانب الاحتقان الذي لا نريده لأن خلافنا مع قوى 8 آذار هو خلاف سياسي حول طريقة التعامل مع الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية وقرار الحرب والسلم والأمن والاتجاه السياسي للبنان"، وتمنّى حصر الأمور "في إطار الخلاف السياسي وضمن الدستور والمؤسسات".
وعلّق على من يحاول "اتهام تيار المستقبل وقوى 14 آذار بالاستقواء بأطراف خارجية، تارة بالأميركيين وطوراً بغيرهم، في مسألة تشكيل اللوائح" فقال إنّ هؤلاء "يتجاهلون تدخّل بعض الدول الإقليمية في الشؤون اللبنانية الداخلية". وقال: "لسنا ضد دولة إيران ولا ضد سوريا ولا ضد أي بلد باستثناء إسرائيل لأنها عدوتنا، ونحن مع أن يكون للبنان علاقة ندّية مع كل الدول في العالم، نريد أن تكون مصلحة لبنان قبل المصالح الأخرى".
وحول المشهد الجامع لقيادات 14 آذار أوّل من أمس، اعتبر الحريري أنه جرى تجاوز "الخلافات الضيقة لمصلحة الوطن العامة" وأننا أمام "تحالف لا يزال موحداً بموقف واحد وكلمة واحدة وقلب واحد خلافاً لكل الأقاويل والإدعاءات التي تروج بأنّ هذا التحالف أصبح مفكّكاً". وأضاف "لقد أردنا من الاجتماع إظهار استمرارنا كتحالف سياسيّ متمسّك بالثوابت الأساسية لمسيرة السيادة والاستقلال والحرّية والديموقراطية، واعتبرنا أنه لا بد أن يرى كل اللبنانيين هذا المشهد المتضامن لهذه القوى الأساسيّة في لبنان". وتابع: "لقد راهنوا على تفكك هذا التحالف خلال تأليف اللوائح الانتخابية إلا أنّ ذلك لم يحصل وبالرغم من الاختلاف في وجهات النظر والتنافس بين أطراف تحالف 14 آذار لم يحد أي قيادي في هذا التيار عن ثوابت الاستقلال والحرية والمحكمة والإنماء والإعمار(..)".
هذا، واعتبر الحريري في حديث الى صحيفة "الفايننشال تايمز" أنّ "المشكلة التي قد تواجه لبنان في حال فوز المعارضة هي غياب البرنامج الاقتصادي لديها وعدم اعتمادها سوى على برنامج سياسي رأينا جميعاً ما جلبه إلى البلد"، وأكّد أن "لبنان سيتجه بعد الانتخابات الى مزيد من الاستقرار لأن فريق 14 آذار سيفوز فيها" مشدّداً على عدم قبوله تحت أي ظرف المشاركة في حكومة وحدة وطنية في حال فوز 8 آذار بالغالبية النيابية.
انتخابات
بالتزامن، أعلنت أمس "لائحة كسروان والفتوح" التحالفية بين المستقّلين وقوى 14 آذار في كسروان، وأكّد المرشّح النائب السابق منصور البون "الدعم الكامل لرئاسة الجمهورية بصفتها الموقع المسيحي الأول في الجمهورية"، و"رفض التعرض لشخص الرئيس" معتبراً "أي كلام على تقصير ولاية الرئيس مباشرة وضمناً تحدياً للمسيحيين واللبنانيين عموماً". كما شدّد على أنّ "بدعة المثالثة تشكل خطراً على المسيحيين، وبدعة الثلث المعطّل تصيب الدولة بالشلل"، وأن "اتفاق الدوحة استثنائي ومرحلي تنتهي مفاعيله في السابع من حزيران"، و"أن تجاوز الدستور هو أمر مرفوض ومدان(..)".
أمّا المرشّح كارلوس إدّه، عميد "الكتلة الوطنية"، فاستغرب كيف يطرح الفريق المنافس "شعار محاربة الفساد ثم لا يفسّرون من أين مصدر أموالهم"، وشدّد على أنّ "المرحلة هي للخيار بين مشروعين، يريدون تغيير لبنان وهذا ما قاله (الرئيس الإيراني) محمود أحمدي نجاد، ونحن علينا أن نسقط هذا المشروع وأن نحافظ على لبنان(..)".
ووصف المرشّح على اللائحة، النائب السابق فارس بويز النواب الحاليين للمنطقة بأنّهم "عاجزون صامتون لا يتكلّمون"، وتوجه إلى الناخبين بالقول "إن غرائز رئاسة وهلوسات ستطلّ عليكم قريباً إن ساهمتم في وصولها، فلا تقعوا بتجربة القائد الملهم وهذه الشخصانية مدمّرة للبنان(..)".
بدوره اعتبر المرشّح عن "حزب الكتائب" في هذه اللائحة سجعان قزّي أنّ "منافسينا ليسوا خونة بل هم ضالّون، ضلّوا طريق بعبدا فوصلوا إلى الضاحية الجنوبية"، وقال "قبل أن نوقّع ورقة تفاهم مع الآخرين تعالوا نوقّع ورقة تفاهم مع أنفسنا(..)".
أما المرشّح النائب السابق فريد هيكل الخازن فقال "كفى كذباً بحجة الإصلاح فالإصلاح يكون بوحدة الموارنة"، مستغرباً كيف "يتكلمون عن صلاحيات الرئيس ثم يشبعونه الاتهامات(..)".
في هذا الوقت، أعلن الوزير والنائب الحالي ايلي سكاف لائحة "الكتلة الشعبية" في زحلة تحت شعار "لا تصدقوا أن حزب الله سيأخذكم إلى إيران" وضمّت إليه: فؤاد الترك وسليم عون ورضى الميس وحسن يعقوب وكميل المعلوف وجورج قصارجي.
غراتسيانو
على صعيد آخر، دعا قائد قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" الجنرال كلاوديو غراتسيانو "كل القوى السياسية لكي تخفف من مستوى الجدل في ما يتعلق بالمناورات العسكرية الإسرائيلية، ولو أنه من الطبيعي أن يستغل كل خبر خلال الحملة الانتخابية"، ورأى أنه "على كل الأطراف أن تكون متزنة، وأن تأخذ في اعتبارها الوقائع لا سيما وأن اليونيفيل مسؤولة عن الأمن في جنوب لبنان، ولو ظهر أي سبب للقلق فسنعمل على هذا الأساس".
السفير السوري
إلى ذلك، وبعد أكثر من شهر على مباشرة السفير اللبناني ميشال خوري مهامه في سوريا، وصل أمس علي عبد الكريم علي أول سفير سوري معتمد إلى بيروت، واعتذر عن الإدلاء بأي تصريح قبل تقديم أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية بحسب البروتوكول المعمول به بين الدول، وهو يقدّم نسخة عن أوراق اعتماده اليوم الى وزير الخارجية فوزي صلّوخ تمهيداً لتقديمها إلى رئيس الجمهوريّة.