نايلة تويني
من أين له هذه الجرأة؟ وكيف تمتع اللواء عصام ابو جمرا بهذه القدرة في منازلة وقتال لا هوادة فيهما ضد نايلة تويني في الاشرفية.
هذا التوصيف ليس انتخابياً، ولا يدخل بتاتاً من باب الدعاية الانتخابية، بل يدخل في باب المقارنات البسيطة والتي هي في غاية من السهولة الواضحة.
شابة تحمل الاحلام، ملؤها الآمال، فان حاولت في بدء شبابها، لا بأس، فاذا نجحت في تحقيق ما تصبو اليه فهذا شأن عظيم، والا: اللهم أنني حاولت.
اما خصمها الذي تنقل في امكنة عديدة، بدأها من نقطة على السطر في معمل الزوق الكهربائي ايام العسكر في قصر الشعب، فلا النقطة استقرت ولا التيار اعيد وصله، حتى وصل به الامر الى نيابة رئاسة الحكومة فأرادها بديلاً عن «مجد ضائع» عصيّ على زعيمه، فأصبح المقر أهم من المركز، وفاقت اهمية المركز على فعاليته حتى قنع اللواء اخيراً بالاقامة التاريخية المتواضعة منسياً في منطقة المتحف.
والشغب العوني لم يتوقف بالنزاع على ابواب السراي، ومحاولة انتزاع الصلاحيات غير الموجودة وغير المنصوص عنها، بل عمد الشغب العوني والادارة العليا في التيار الى ابعاد زياد عبس عن معركة شبابية ربما متكافئة مع نايلة تويني، لكن منسوب عبس الارثوذكسي غير كاف، فاستبدلوه بارثوذكسي كامل الاوصاف ونادر، يستطيع صكّ النقاط على الحروف، وسهل عليه طلاء سماء الاشرفية بالحمضيات، لكن الغريب ان رأس الكنيسة الارثوذكسية انكره قبل صياح ترشحيه في الداخلية، ربما لان للواء اهتمامات وطنية انسته واجباته الدينية، او ان للرجل ميولاً علمانية او اهتمامات غير كنسية.
كيف اقحم اللواء نفسه في آتون هذه المعركة؟ او من اقحمه فيها من حيث لا يدري؟ لان منافسة ابنة الشهيد سوف تحرجه وتخرجه عن اطواره، وفي الحالتين، فاز ام خسر، فانه سيقع في «حيص» الاحراج و«بيص» المقارنة بين لواء متقاعد ادّى قصطه للوطن وشابة طموحة تنتظر الايام «اللي جايّ» علّها تستطيع تغيير واصلاح ما عجزت عنه كتلة تفوق العشرين نائباً اصطفوا على طاولة الاثنين خلال اربع سنوات، ويريدونها الآن ان تتنامى ولو من نواب الاطراف، لكنها تبقى عاجزة عن الاصلاح مهما اقسم رئيسها بانه سيقضي على الفساد مهما كان لون السماء.
وللعلم فقط، فان الفساد ليس في كبد السماء، بل حولنا وحوالينا، ولا يحتاج كبير عناء للتفتيش عنه، لأنه بات راسخاً في النفوس، ويكاد لا يخلو زعيم منه.
لذا اتركوا نايلة تخوض اولى تجاربها، ربما هي وبعض الناشطين الشباب يستطيعون قتاله، فمحاربة الفساد ليست بالتصاريح، وليست بالقسم بل القتال الحقيقي يبدأ مع الذات، وصولاً الى الحلفاء وينتهي بالآخرين.
وخلاف ذلك فان الفساد سيستمر وسوف ينخر جميع النفوس، ولو كان لون السماء برتقالياً.