افضل من العمى؟!
بين كلام السيّد حسن نصر الله ما قبل الأخير، وحديث الرئيس محمود احمدي نجاد، والموفدين البرتقاليين الذين نقلوا الى سيّد حزب الله رجاء التصحيح وإعادة التصويب ؟ وهذا ما فعله امين عام الحزب في طلّته الإعلامية الأخيرة، يستقرّ المشهد الإنتخابي عند قوى 8 آذار على تقديم اكثر من صورة نافرة، فيها براعة سوريا في العمل الإنتخابي الصامت والمحترف، والذي اكتسبته الشقيقة خلال سنوات وصايتها الـ 15 ورسمت مخابراتها كلّ التفاصيل الصغيرة والكبيرة فيه، وهو يقوم راهناً على العمل الجدّي لتجميع المجنسين وتحضير امور إنتقالهم الى لبنان ومعهم " الأرمن الطاشناق " والناخبين البرتقاليين القادمين من الجهات الأربع ايضاً ؟ كي تحاول التعديل بواسطتهم في دوائر إنتخابية محددة ابرزها بيروت الأولى والمتن الشمالي وزحلة، حيث لا تستقيم الأكثرية لها وللحزب الإلهي دون الفوز الواضح والساحق في هذه الدوائر ؟ !
وبالمقابل، فإن ايران وحزبها لا يقدمان مشهداً يؤكد إهتمامهما طوال مرحلة التأسيس الطويلة بالأمور الإنتخابية ومسارها، وهم يخبطون فيها خبط عشواء، وتسعى قياداتهم الى تطبيق مقولة " الكحل احلى من العمى ! " في الرميات التي يسددونها كلّ يوم منذ تأكدوا إستحالة الإنقلاب على الدولة والكيان بالسلاح والقوة ؟ ! ووجوب الوصول الى السلطة عن طريق واحد احد : الإنتخابات والمؤسسات الدستورية، والأغلبية النيابية التي يعوّلون على الحصول عليها في إنتخابات السابع من حزيران القادم ؟
والتيّار البرتقالي الذي استفاد من خبرة اللواء جميل السيّد والنظام الأمني السابق وقطف " الثمر ناضجاً " في إستحقاق العام 2005، يقف على مسافة بعيدة بين الخبرة السورية الموصوفة، وقصر باع حزب الله وإقتصار تدخلاته على التهديد والوعيد من جهة، وعلى المال النظيف الذي لا يؤدي اغراضاً كثيرة (خصوصاً في الدوائر المسيحية) حيث تقدم الإستطلاعات الحقيقية صورة مأساوية، فيها إستحالة الفوز في المتن الشمالي دون جلب آخر مجنّس مقيم في سوريا ! وآخر ناخب ارمني ولو من آخر المعمورة ! ومثلها بيروت الأولى التي ترجّح المعلومات حصول لائحة 14 آذار على 70 % من ناخبيها، ومعهما زحلة التي تتأرجح التقديرات فيها بين إمكانية فوز الياس سكاف منفرداً ؟ او حتى عدم فوزه في حال الإسترخاء وعدم بذل كلّ المستطاع من وراء الحدود ؟ !
ومن وراء الحدود، يقوم الخبراء بالعمل الدؤوب على مدار الساعة، راصدين الأصوات الممكنة التحوّل بالإتجاه الآخر، ومستعينين بكلّ ما يملكونه من ملفات (من زمن الأمجاد الغابرة) في مساعي الإقناع ؟ علّه وعسى يتمكنون من القسمة العادلة التي تتيح لهم على الأقل 4 سنوات جديدة من الشلل والمراوحة يخلق فيها الله ما لا نعلم … ويعلمون ؟ !
وفي مواجهة كل هذه المخططات، اعادت قوى 14 آذار تظهير صورة وحدة مكوناتها في الإجتماع الأخير، وهي مطمئنة الى فوزها بالغالبية مرة جديدة في الإنتخابات القادمة، لسبب واحد وحيد : إقتناع الشعب اللبناني بالمخاطر التي يجسدها المشروع الإلهي على لبنان، والتي يسمع تفاصيلها كل يوم على السن الرئيس الإيراني والسيّد حسن والسيّد نوّاف والنائب رعد ؟ والتي اسماها تيّار عون (في لحظة تخلّي) الجمهورية الثالثة الثابتة ! التي ستغيّر الأوضاع في المنطقة وتسمح بتشكيل جبهات جديدة للمقاومة ! كما سمعنا بالصوت والصورة من الرئيس احمدي نجاد ؟ !
ويبقى ان صورة تشكيل المجلس الدستوري الجديد هي التي ستعتمد في الحكومة القادمة، والتي سيكون الصوت المرجّح فيها للرئيس ميشال سليمان (وسيكون ضامناً للعمل المثمر) وليس لقوى 8 آذار التي استخدمته راهناً وستستخدمه مستقبلاً في التعطيل ووقف عجلة الدولة ؟ وهذا لن يكون مسموحاً بعد … الثامن من حزيران .