#adsense

“مهما كانت النتائج”

حجم الخط

"مهما كانت النتائج"

صحيح، ما بين طرفة عين والتفاتتها يغيّر الله من حال الى حال. وما بين اسبوع وآخر تتغير الاجواء التي بلغت ذروة التشنج، ليعود الجميع الى لغة التعقل، والى مخاطبة الآخر بروح الود التي تفرضها الشركة في الوطن والمصير، لا الى خطاب التهديد ورفع منسوب التشنج والتوتر.
صحيح. ومن هنا نبدأ. من هنا تحديداً يبدأ مشروع الدولة المبعثرة بين الدويلات، والتي طال البحث عن مكان اقامتها وطال انتظارها منذ قالت العرب انتهت حروب الآخرين في لبنان، وانتهى اللبنانيون من خوض حروب على حساب بلدهم لحسابات الآخرين.

منذ الطائف وعودة "صورة" الدولة، او منذ عودة الدولة "اسميّاً" او افتراضياً لا فعلياً، ومنذ خروج الوصاية السورية ودخول الخلافات والصراعات العاصفة بين اللبنانيين، والناس يتساءلون أما لهذا الليل من آخر؟ أما لهذه المعاناة من نهاية؟

قد ترتسم في الافق اللبناني صباح الثامن من حزيران مؤشرات تساعد على القول إن مرحلة او حقبة سوداء شارفت الافول، لتفسح في المجال لحقبة جديدة يبدأ معها مشروع استعادة ميثاق العيش المشترك، واستعادة لبنان الطائف والوطن النهائي.
وسيؤكد هذا الاتجاه او ينفيه الاسلوب الذي سيتعامل به الفريقان السياسيان الاساسيان مع نتائج الانتخابات وحصيلة صناديق الاقتراع، والاندماج معا في حكومة "جامعة" تمثل روح الميثاق، وروح الطائف، وروح الشركة الحقيقية.

لم يعد من المبكر او السابق لأوانه التطرق الى مثل هذا الكلام، ومثل هذه الاحتمالات، بعدما فتح الرئيس ميشال سليمان الباب في خطاب "السنة الاولى"، مؤكداً منذ الكلمة الاولى ان لبنان سيبدأ يوما جديدا مع بزوغ شمس الثامن من حزيران، كما يمكن ان يضع اللبنانيون نهاية لذاك الجحيم، فيقفلونه الى غير رجعة، ليفتحوا صفحة جديدة لا غالب فيها ولا مغلوب.

ولا دويلة اقوى من الدولة. ولا فئة ترفض الشركة مع فئة اخرى، ولا طائفة تفترق او تنسلخ عن الفسيفساء التي تشكل نموذجاً يدهش العالم، ولا ابناء ست وابناء جارية.

الرئيس صائب سلام قَرَشَ الحمصة بعد ثورة صيف 1958، وادرك حجم الخطأ وحجم الخطر وحجم الجحيم الذي ينتظر اللبنانيين إن لم يعودوا الى صوابهم ووحدتهم.
فكان شعاره الذي يشبه النداء: لبنان واحد لا لبنانان. ولبنان واحد لا غالب فيه ولا مغلوب. ولا استئثار ولا هيمنة.

الرئيس رفيق الحريري الذي تسلّم لبنان او بقايا ذاك اللبنان او أطلاله، عاهد نفسه واللبنانيين اعادة الوطن الذي ادهش العالم الى تلك الصورة التي احرقتها نيران الحروب.
من غير ان ينسى تذكير الجميع ان ما من احد اكبر من بلده، وما من فئة لها الحق في اتخاذ القرار. فالشراكة التي تعكس الوحدة الوطنية هي التي تقود لبنان الى بر الامان.

كل التجارب، كل الحروب، كل الثورات، كل البهورات اكدت للبنانيين ان هذا البلد لا يُحكم من جانب واحد ولا من فئة واحدة، ولا على اساس غالب ومغلوب. الشركة هي قدره، وهي خلاصه.

سعد الحريري اعلن بدوره مراراً استعداده لكل خطوة تعيد اللحمة بين اللبنانيين، وتبعد الفتنة، وتبعد التدخل من خارج.
ولم يتردد مرة في التأكيد انه مع الشركة، وعلى اتم الاستعداد لاعطاء الثلث المعطل لرئيس الجمهورية، و"الحق في ان يكون هو الحكم بيننا اذا كنا الاكثرية".

أيام قليلة ويظهر الخيط الابيض من الخيط الاسود، وخصوصا بعد تشديد الرئيس سليمان على ان تعكس الحكومة الجديدة روح الدستور الميثاقية، مهما كانت نتائج الانتخابات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل