#adsense

هل ستكون خطتها الاقتصادية أخطر من خطها السياسي ؟

حجم الخط

في حال فوز 8 آذار بالأكثرية في الانتخابات النيابية المقبلة
هل ستكون خطتها الاقتصادية أخطر من خطها السياسي ؟

إذا كان الخط السياسي لقوى 8 آذار وتحديدا "حزب الله" بات معروفا لدى الداخل والخارج في حال فوزها باكثرية المقاعد النيابية في الانتخابات المقبلة، فان ما هو غير معروف لديها خطتها الاقتصادية التي كثر الكلام المتناقض حولها، وهي الخطة الاهم عند اللبنانيين لان تأثير تطبيقها عليهم ينال من مستوى معيشتهم ويؤثر على اوضاعهم الصناعية والتجارية والزراعية وتحتاج ازالة آثار ذلك في ما بعد الى وقت.

واذا كان على الناخب ان يختار بين الخط السياسي لقوى 8 آذار والمتحالفين معها وهو خط يدعو بعناوينه الكبرى الى قيام دولة قوية قادرة على مقاومة اسرائيل بحيث تكون دولة مواجهة لا دولة مساندة ودولة تحظى برضى سوريا وايران تحديداً، تثقان بها وتطمئنان اليها، وان يبقى لبنان ساحة مفتوحة لصراعات المحاور ورفض تحييد نفسه عنها ليبقى في منأى عن تداعياتها وسلبياتها، وبين الخط السياسي لقوى 14 آذار والمتحالفين معها، الذي يدعو الى قيام دولة قوية قادرة لا دويلة او دويلات ضمنها او الى جانبها تمنعها من بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها، ولا يبقى سلاح غير سلاحها ولا قانون غير قانونها، دولة تحيد نفسها عن صراعات المحاور كي لا تدفع ثمن دخولها فيها خسائر بشرية ومادية فادحة، دولة تحرر ما تبقى من اراضيها المحتلة، بالحوار والتفاوض كما تفعل سوريا، واذا كان لا بد من المواجهة العسكرية لتحريرها فينبغي ان تكون مواجهة تشارك فيها الدول العربية ولاسيما سوريا.

واذا كان الخط السياسي عند قوى 8 و14 آذار معروفا عند الجميع فان ما ليس معروفا هو الخطة الاقتصادية لدى قوى 8 آذار فيما هي معروفة لدى قوى 14 آذار ويجري تطبيقها منذ سنوات وقد اثبتت نجاحها بدليل انها استطاعت ان تبقي الاوضاع الاقتصادية والمالية والمصرفية في منأى عن تداعيات الازمة المالية العالمية وان تحافظ على استقرار العملة الوطنية ولا تتركها تحت رحمة فوضى الاسواق المالية والمضاربات وذلك بفضل السياسة المالية الحكيمة التي انتهجها حاكم مصرف لبنان رياض سلامه فاستحق الثناء والتقدير والتكريم محليا وعربيا ودوليا، فكان اول حاكم بنك مركزي لبناني وعربي يقرع جرس بورصة نيويورك وهو اعتراف دولي بالنموذج الذي اعتمده مصرف لبنان فانتج نظاما لم يتأثر بالازمة المالية العالمية، وكان الملفت ان هذا النموذج تحقق في بلد يعيش حالات من عدم الاستقرار السياسي والامني، فكان ذلك اعترافا دولياً بفرادة ما تحقق وهو لمصلحة لبنان وطنا واقتصادا وسمعة.

واذا كانت الخطة الاقتصادية لقوى 14 آذار معروفة وهي تطبق منذ سنوات وقد حققت ما حققت من نتائج ايجابية، فان الخطة الاقتصادية لقوى 8 آذار وتحديدا لـ"حزب الله" غير معروفة، فكيف يستطيع الناخب ان يختار ليس بين الخطين السياسيين لكل من 8 و14 آذار وهما معروفان بل للخطتين الاقتصاديتين لكل منهما. وهذا يتطلب من قوى 8 آذار وتحديدا من "حزب الله" شرح السياسة الاقتصادية والمالية والضريبية والاجتماعية للناس، كي يختاروا بينهما، لا ان يقتصر الاختيار على الخط السياسي بل يشمل الخط الاقتصادي ايضا وهو الاهم لانه يرتبط ارتباطا وثيقا بحياة الناس اليومية ومستوى معيشتهم.

والسؤال الذي يشغل بال الناس ولاسيما الطبقة الفقيرة والمتوسطة والقطاعات التجارية والصناعية والمصرفية هو: ما تأثير نتائج الانتخابات في الوضع الاقتصادي العام للبنان؟

ثمة من يقول ان دولا كثيرة اعلنت انها ستقبل نتائج الانتخابات التي يقررها الشعب اللبناني، الا ان مسؤولين اميركيين كرروا القول انهم يحددون موقفهم من حكومة ما بعد الانتخابات في ضوء السياسة التي ستنتهجهما، وكان آخر من اعلن ذلك نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن خلال زيارته الخاطفة للبنان. وهذا يعني ان الحكومة وان تألفت من قوى 8 آذار ومن المتحالفين معها وكانت سياستها مقبولة ولا تختلف كثيرا عن السياسة الحالية باعتبار ان الحكم هو استمرار وليس تغييرا جذريا او انقلابيا، فان التعاون مع هذه الحكومة يستمر في كل المجالات الاقتصادية والمالية والعسكرية، اما اذا كانت لها سياسة نقيض السياسة المتبعة في لبنان منذ سنوات، فلن يكون تعاون معها، وعندها يكون لنتائج الانتخابات، في حال فازت فيها المعارضة، تأثير سلبي واضح في المسار العام للاقتصاد الوطني خلال السنوات الاربع المقبلة واول ما سيتأثر بها هو موضوع المساعدات الخارجية التي كانت متوافرة للبنان او التي يمكن ان تتوافر.

وهناك ايضا امور مهمة اذا صح الكلام على وجود نية لدى بعض قوى 8 آذار باعادة النظر في سياسة الاستقرار النقدي وفي موضوع الخصخصة، وفي موضوع الفوائد وفي موضوع السياسة الضريبية، وفي طريقة التعاطي مع القطاع المصرفي، وفي طريقة اطفاء الدين العام، وفي موضوع الاصلاحات المطلوب اقرارها وقد التزم لبنان بها في مؤتمري باريس 2 وباريس 3 ، وفي موضوع الكهرباء، وفي الكلام على ملاحقة المسؤولين عن اهدار المال العام فتعود مع هذه الملاحقة سياسة الانتقام والكيدية، فتكون هذه السياسة بداية اهتزاز الثقة باوضاع لبنان في كل المجالات لا سيما في القطاع المصرفي وهرب الاموال منها الى الخارج…

واذا كان لا بد من تشكيل حكومة وحدة وطنية كما تدعو قوى 8 آذار ايا كان الفائز في الانتخابات، فكيف يمكن التوفيق ليس بين الرؤية السياسية المختلفة بينها وبين قوى 14 آذار بل بين الرؤية الاقتصادية وهي الاهم اذا كان لكل منهما رؤيته الاقتصادية والمالية والضريبية وطريقته في اطفاء الدين العام، فحكومة الوحدة الوطنية هي وسيلة وليست غاية، والغاية هي ان تقوم وحدة بين اعضائها حول برنامج عمل واحد والا كانت حكومة تعطيل عمل الدولة وشل المؤسسات كما تفعل الحكومة الحالية. وهذا يثير الخوف على مسار البلاد الاقتصادي، لا يمكن تبديده الا اذا افصحت قوى 8 آذار وتحديدا "حزب الله" عن حقيقة سياستها الاقتصادية في كل المجالات. وعندها لا يعود يهم اذا تشكلت حكومة من هذه القوى وحدها عملا بمبدأ تداول السلطة او حكومة وحدة وطنية، عندما تكون السياسة الاقتصادية واحدة عند الموالاة والمعارضة، فالاعتراف بنتائج الانتخابات شيء وتأييد سياسة الحكومة المنبثقة منها شيء آخر…

المصدر:
النهار

خبر عاجل