#adsense

من أميّ الى الفقيه ميشال عون

حجم الخط

من أميّ الى الفقيه ميشال عون

"هناك استحالة لإقامة ولاية الفقيه في لبنان كونها لا تطبّق إلا على المذهب الشيعي وتحتاج داخل هذا المذهب إلى أكثرية 80 في المئة منه" – ميشال عون في لقاء مع أهالي كسروان 23 أيار 2009

يُشهد للعماد عون قدرته على التلاعب بالأفكار والمواقف على طريقته، ما يُمكنه من استخدام حدث ما، بشكل ايجابي أو سلبي وفقاً لمصلحته الخاصة. الا أن وصفه لأخصامه بالأميّة، يدفعنا الى التساؤل حول الكثير من المواقف الملتبسة التي يطلقها من حين لآخر، والتي أقل ما يقال فيها أنها تنمّ، اما عن جهل كبير واما عن نبوغ في فن الخداع.

وآخر تجليات العماد عون، كانت في كسروان حيث التقى أنصاره، وأتحفهم، كما أتحفنا، بالعديد من المواقف والشعارات الاصلاحية، وكل ذلك طلباً لأصواتهم في الانتخابات المقبلة، متناسياً أنه كان من المفترض أن يشرح لناخبيه عن الأسباب التي جعلته يطلب أصواتهم، في مواجهة حزب الله عام 2005، ليعود ويطلب أصواتهم، دفاعاً عن حزب الله عام 2009.

ومن أبرز الشعارات التي أطلقها الجنرال العائد الى كسروان، بعد غياب أربع سنوات، "استحالة تطبيق ولاية الفقيه في لبنان"، لكأن العماد عون تحوّل الى ناطق باسم هذا الحزب، الذي أكد أمينه العام في 26/05/2008 "افتخاره بكونه فرداً في حزب ولاية الفقيه"، كما أكد نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في كتابه "حزب الله- النهج.. التجربة..المستقبل" ص. 40 على سعي الحزب "لاقامة الدولة الاسلامية في لبنان: " لا يمكن لأي ملتزم اسلامي يحمل العقيدة الاسلامية ويؤمن بشريعتها، الا وأن يكون اقامة الدولة الاسلامية أحد التعابير الطبيعية لالتزامه الاسلامي". هذا بالاضافة الى ما ورد في البيان التأسيسي للحزب عام 1985 والذي تضمن ما يلي:"…نؤكد أننا مقتنعون بالاسلام عقيدة ونظاماً، فكراً وحكماً، وندعو الجميع الى التعرف اليه والاحتكام الى شريعته، كما ندعوهم الى تبنيه والالتزام بتعاليمه على المستوى الفردي والسياسي الاجتماعي. واذا ما أتيح لشعبنا أن يختار بحريّة شكل نظام الحكم في لبنان، فانه لن يرجّح على الاسلام بديلاً."

ويكفي الفقيه العماد عون، أن يطّلع على التوزيع الاثني والديني للدولة الايرانية، ليدرك أن ولاية الفقيه قد فرضت على من هم من غير المذهب الشيعي الاثني عشري (نسبة الى الأئمة الاثني عشر وآخرهم الامام محمد العسكري المعروف بالمهدي المنتظر)، وعلى سبيل المثال لا الحصر، بعض من الاثنيات التي تعيش في ايران: الفارسية، الآذرية، الكردية، العربية، التركمانية، البلوشية، الأرمنية، الآشورية… والتي تتوزع على المذاهب التالية :الشيعة، السنة، المسيحيّة، اليهودية، الزرادشتية، البهائية…

لهذا لا بد لنا، نحن الأميّين (في ثقافة الخداع)، أن نطالب الفقيه العماد عون، بقراءة بعض الكتب المتوافرة في المكتبات، والتي تكشف الكثير من حقائق نظرية ولاية الفقيه، التي يسعى حزب الله الى فرضها على اللبنانيين تحت قناع "الخيار الحر"، هذا "الخيار الحر"، الذي يمنع المرشح أحمد الأسعد من التواصل مع مؤيديه، ويمنع النائب السبع من الوصول الى منزله، وهو الخيار الحر نفسه الذي أفتى بمنع أي شيعي خارج الثنائي "حزب الله" و"أمل" من الدخول الى الحكومة السابقة، وحرّم على اللبنانيين نعمة ترشيح شيعي في مواجهة نبيه بري الى رئاسة المجلس النيابي. ولن ننسى أن نطلب الى اللبنانيين المثقفين، من أتباع العماد عون، بمعرفة مصير معارضي ولاية الفقيه في ايران، من رجال الدين الشيعة أنفسهم، لا سيما آية الله حسن كاظميني بوروجردي وأتباعه الذين استحقوا حكماً بالاعدام.

أما الغارقين في أوهام لبننة "حزب الله" أو المتوهمين أن الحزب سوف يتحول يوماً الى حزب سياسي لبناني كباقي الاحزاب، فما عليهم سوى قراءة كتاب الشيخ نعيم قاسم ص. 300، ليتبين لغير الأميين الدور المنوط بهذا الحزب الاسلامي ورؤيته الشاملة للحياة:
"من الخطأ تصنيف حزب الله على أنه صاحب اتجاه واحد مرتبط بالمقاومة وان كانت أولويته المقاومة. فحزب الله حزب اسلامي يحمل رؤية شاملة للحياة، ويتصدّى لشؤون الناس الخاصة والعامة، ويعمل على تأمين مصالح الناس الداخلية وتحرير الوطن من الاحتلال وتعزيز الاستقلال عن أيادي الاستكبار المعتدية. فالحديث عن الحزب المقاوم الذي يتحوّل الى حزب الداخل حديث غريب عن ماهية الحزب…"

ويبقى أن نقول للعماد المتعمق في ثقافة الخداع، أن شرف لنا، ومجد لنا وفخر لنا أننا أميون في علم ثقافتك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل