#adsense

“تثبيت خيار المقاومة” شعار يكشف افتقاد هذه المقاومة الشرعيّة الثابتة

حجم الخط

إذا كانت نتائج الانتخابات تطلق اليد لمنطق 8 آذار في حال فوزه فهل تلجمه في حال خسارته؟
"تثبيت خيار المقاومة" شعار يكشف افتقاد هذه المقاومة الشرعيّة الثابتة

إذا كانت قوى 8 آذار تخوض الإنتخابات من أجل "تثبيت خيار المقاومة" فيفترض بحسب هذا المنطق أن تكون هذه القوى جاهزة لمراجعة مفهومها عن المقاومة في حال جاءت نتائج العمليّة الديموقراطيّة مخيّبة لشعارتها.
بيد أنّ "المعارضة المسلّحة" و"الحكوميّة التعطيليّة" لا تنظر إلى الإنتخابات إلا من زاوية كونها "استفتاء في اتجاه واحد": يحتكم إلى نتائجها إذا ما فاز فريق 8 آذار على فريق 14 آذار، ويصار إلى الإلتفاف على نتائجها، أو حتى إلى إعاقة صدور هذه النتائج، إذا ما جاءت في الإتجاه المعاكس.

وإذا كانت 14 آذار تعرّف الإنتخابات كإستحقاق "مصيريّ" سواء في حال فوزها أو في حال خسارتها، فإن 8 آذار تعرّف الإنتخابات كإستحقاق "أكثر من مصيريّ" في حال فوزها، وكإستحقاق يعطّل نفسه بنفسه، أو حتى يلغي نفسه بنفسه، في حال خسارتها.

ومنطق "الإستفتاء في اتجاه واحد" يبنى عليه "تثبيت خيار المقاومة" إلا أنّه في الوقت نفسه يثبت عجز خيار المقاومة على الثبات. فبمعنى أوضح، لا يستطيع هذا الخيار حتى اليوم أن يحدّد مصادر شرعيّته بشكل منهجيّ وعلى درجة من "الثبات".

فإذا جاءت النتائج الإنتخابية في صالح هذا "الخيار"، هرع مباشرة إلى "الشرعيّة الشعبيّة" وتسلّح بها، وأعطى لهذه "الشرعيّة الشعبيّة" مضموناً يتجاوز كلّ دستور وكلّ ميثاق. إن تحالف 8 آذار لا يفهم "الشرعيّة الشعبيّة" كمصدر لتجديد الشرعيّتين الدستوريّة والميثاقيّة، وإنّما كمصدر يمكنه أن يشطب أو أن يلغي، ومن طرف واحد، كلاً من الشرعيّتين الدستوريّة والميثاقيّة، ومن دون إيجاد بديل لهما.

سيتكئ "الحق في المقاومة" إذاً على "الشرعيّة الشعبيّة" المحمّلة مضامين لا دستوريّة ولا ميثاقيّة في حال جاءت النتائج الإنتخابية لصالح 8 آذار. أمّا إذا عاكست النتائج توقّعات، أو أمنيات هذا الفريق، إلتجأ "الحق في المقاومة" حينئذ إلى مصدر آخر للشرعيّة، بل صار ينادي بـ"الشرعيّة المكتسبة للمقاومة"، وهذه شرعية غير مستمدّة لا من إجماع وطنيّ ولا من سلم أهليّ ولا حتى من إدّعاء تمثيل المجتمع ككل.

فعندما لا تكون "المقاومات" قادرة على انتزاع شرعيّة شعبيّة واضحة، تلجأ إلى تنصيب نفسها شرعيّة مكتسبة، لكن ذلك يبقى مشروطاً بنطقها بإسم الشعب، وتحريرها البيانات على قاعدة "أنا الشعب". لكن ما الحال في مقاومة لا تستطيع انتزاع شرعيّة شعبيّة واضحة، وتكتفي بلغة الشرعيّة المكتسبة، لكنها تعجز في الوقت نفسه عن القول "أنا الشعب"، وتكتفي بتخريجات من قبيل "أنا الطائفة الأكبر في هذا الشعب"؟

معظم حركات "المقاومة" في التاريخ الحديث كانت تتستّر جزئياً أو كلّياً على واقع حرب أهليّة هي طرف فيها، لكنّ الحركات الأكثر أهميّة في التاريخ "المقاوم" كانت تعمل على تحديد مصدر شرعيّتها على نحو منهجيّ وواضح. وحدها "المقاومة" في نموذج "حزب الله" لا تستطيع أن تحدّد لنفسها مصدراً ثابتاً للشرعيّة. وتفضّل بدل ذلك اللجوء إلى ما يمكن الإصطلاح على تسميته "المصدر المتحرّك للشرعيّة". وهي على أساس هذا "المصدر المتحرّك" بل "المحيّر" للشرعية تريد في الوقت نفسه "تثبيت خيارها"، وتخوض الإنتخابات على أساس هذا الشعار.

وإذا كان تاريخ "المقاومات" أكثر من متناقض مع الشرعيّات الدستوريّة والميثاقيّة، فإنّه في نموذج "حزب الله" غير قادر حتى على أي نمط من أنماط الشرعيّة سواء الدستوريّ منها أو غير الدستوريّ للبناء عليه. يستفاد من هذا الكلام أن "تثبيت خيار المقاومة" الذي يطرحه نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم شعاراً انتخابياً، أي شعاراً للمنازلة بين 8 و14 آذار، هو في الحقيقة عنوان لازم لأي نقاش داخليّ افتراضي له أن يدور "داخل" حزب الله، وليس بين "حزب الله" واللبنانيين الآخرين: فعلى "حزب الله" تثبيت مصادر شرعيّة مقاومته، قبل أن يطلب من الآخرين المصادقة على هذا التثبيت من طريق الإنتخابات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل