جميل السيّد واللعب بـ"قرون" الفتنة!
بشكٍ وغرابة شديدة تابع اللبنانيون الاتهامات التي وجّهها "جميل السيد" – اللواء السابق المخلى سبيله – والذي يحظى بحماية حزب الله الأمنية، ليتحدث عن تقرير ديرشبيغل الألمانية متهماً مستشارين ومقربين من سعد الحريري بأنهم وراء التقرير!! وهذا الكلام أخطر من الذي ورد في تقرير ديرشبيغل، وأخطر من كلام المسؤولين الصهاينة الذين استثمروه على الفور!!
وكان السيد قد ساق اتهاماته مستخدماً شاشة حليف حزب الله "البرتقالي" ربما لأن الحزب محرج بعدما دعا على لسان قيادته إلى اجتناب الفتنة محذراً منها، وسيكون إعلام حزب الله في وضع لا يحسد عليه إن حاول توظيف هذا التقرير والاستفادة منه على لسان نوابه، فسارع إلى استخدام اللواء السابق الذي يحتضنه ومن على شاشة حليفه للتأثيرعلى الرأي العام المسيحي تحديداً، محفزاً إياه ضد سعد الحريري، إنقاذاً لميشال عون انتخابياً!! ومن دون أن يتنبّه الحزب إلى انعكاس هذا الكلام والاتهام الخطير الذي يسعى للترويج له على الشارع السُّني وإسهامه في زيادة احتقانه، الأمر الذي يكشف حراجة وضع ميشال عون أولاً، وإصرار حزب الله على العبث بقرون الفتنة السُّنية – الشيعيّة، برغم كل ادّعاءاته في تجنبها ونفيه التورّط فيها!!
وبعيد التقرير الذي نشرته مطبوعة ديرشبيغل الألمانيّة، كانت الكثير من القيادات اللبنانية قد سارعت في محاولة لدرء الفتنة التي كادت تطل بقرنيها على الساحة اللبنانية، محذرين من التقرير المنشور وأن هكذا اتهام سيؤدي إلى حرب أهلية لبنانية، لخطورة الاتهام الذي وجهته المجلة "المعتبرة" – بحسب وصف وزير الخارجية السوري وليد المعلم – ومع أن الاتهامات وأصابع الاتهام أشارت إلى إسرائيل، إلا أنها تجاهلت صك البراءة الذي منح لسورية من التهمة التي وجهت لها بفعل الدوافع السياسية، والتي أثبت التحقيق لاحقاً أن دوافع الاغتيال سياسية، ولم يطرحوا علينا هذه المرة سؤالهم الشهير "من المستفيد من التقرير"؟! أطل جميل السيّد مع "ماغي فرح" عبر برنامج الحقّ يُقال، مدّعياً أن تقرير ديرشبيغل سرّبته دوائر المقربين من سعد الحريري!! فهل هناك فتنة أكبر وأخطر من هذا الكلام، ولماذا يقول حزب الله الشيء ويفعل نقيضه؟!
وفيما انشغلت مواقع الكترونية معروفة في الترويج لكاتب التقرير وصهيونيته بنفس أسلوب الهجوم الذي شهدناه على ديتليف ميليس وأمّه اليهودية المدفونة في الجولان، متجاهلة (المواقع) بغباء شديد أن الصحافي نفسه ناشر التقرير كان قد التقى الرئيس السوري وأجرى له لقاء نشرته ديرشبيغل، الأمر الذي جعلنا نسخر من هذه المحاولات الغبية التي لا ترى أبعد من أنفها، فلماذا يستقبل الرئيس السوري صحافياً ألمانياً على هذه الدرجة العالية من الشبهات الصهيونية!!
تشبه محاولة استثمار تقرير ديرشبيغل من قبل حزب الله لأغراض لا يبدو واضحاً منها حتى الآن سوى "التصويب" على سعد رفيق الحريري، وهذا كان أول ما قام به جميل السيد بُعيد إخلاء سبيله عندما اتهم الحريري ببيع دماء والده الشهيد!! وانطلاقاً من حَذَر الفتنة التي كنا نظن فعلاً أن حزب الله يريد دفع كأسها المذهبية المُرّة عن المسلمين خصوصاً، واللبنانيين عموماً، وبعدما ضمن اصطفاف القيادات اللبنانية ضد الفتنة وكان آخرهم مساء الأربعاء على لسان النائب ستريدا جعجع في موقف للقوات اللبنانية حذرت فيه من خطورة الفتنة التي يسعى إليها التقرير، فيما في نفس الوقت كان حزب الله يستخدم السيد لينطق بالنيابة عنه متهماً سعد الحريري بأن مقربين منه وراء التقرير!!
شبعنا تهماً وتخويناً وافتراءً على سعد الحريري وعلى رفيق الحريري، و"قرفنا" من توزيع الأدوار هذا، وفي وقت "رمى" اللبنانيون فيه التقرير وراء ظهرهم لأنهم صادقون في نبذ الفتنة، يصرّ حزب الله عبر "أداته" على تحريكها والعبث بقرونها، لغايات قد تكون انتخابية وقد تكون أبعد من ذلك!! "شبعنا" افتراءات منذ معركة نهر البارد وفتح الإسلام وشاكر العبسي الذي رسموه "خط أحمر" في وجه الجيش اللبناني، ثم أطلقوا "ألسنتهم" ليوهموا اللبنانيين في تواطؤ غير مسبوق على الطائفة السُنيّة والجيش اللبناني بأن سعد الحريري وراءه، وما على اللبنانيين إلا متابعة صحيفة "حزب الله" – من الباطن – وكيف تحركت أقلامها على مدى الأسبوع الماضي لتوظيف التقرير، ثم ظهور جميل السيّد وعبر الأو.تي في، لتكتمل صورة تجميع حطب الفتنة تمهيداً لإشعالها!!
سؤال واحد يطرحه اللبنانيون بعد حلقة الاتهامات هذه على قيادة حزب الله: كيف ترفعون صوتكم محذرين من فتنة إسرائيلية وظفها على الفور بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، وفي الوقت نفسه توظفون وتستثمرون "التقرير الإسرائيلي" في الداخل اللبناني، وكيف يطلّ "مندوبكم" الذي دافعتم عنه واحتضنتموه والذي يطالبكم بوزارة "العدل" – وقد هزلت جداً أن يصبح رجال المخابرات والأنظمة التعسفية وزراء للعدل – والذي توفرون له التغطية الأمنية، ليوجه الاتهام إلى محيط سعد الحريري ومستشاريه ليشعل "شرر الفتنة"، والتي إن شبّت نيرانها لن تبقي ولا تذر؟! أم أن السيد تبرّع من تلقاء نفسه في كشف هذه المعلومات "المفبركة والبوليسية" لأنه اعتاد أن يكون اللاعب الأكبر في المواسم الانتخابية!! ثمّة من يسعى في الداخل اللبناني إلى اللعب بقرون الفتنة ظنّاً منه ووهماً بأنه قادر على ضبط حدود اللعبة وعدم تجاوز قرون الفتنة إلى رأسها، وأول النار "شَرَار"!!