#adsense

هل تفقد الانتخابات التوازن عند البعض؟

حجم الخط

هل تفقد الانتخابات التوازن عند البعض؟

.. من استمع الى الجنرال ميشال عون امس لا يعوزه الوقت للتفكير حتى يوقن اننا أمام حال غير طبيعية على الاطلاق، تحمل منطقاً مغامراً وتهجمياً.
نحن ندرك ان الانتخابات فعلت فعلها في تفكير هذا الرجل الذي لا يمكن أن يتصرف ما يتصرفه، ويقول ما يقوله، لو كان في وضع طبيعي.

… قد يكون بعض الأشخاص غير قادرين على تحمّل الخسارة، والواضح أن الجنرال ميشال عون بدأ يشعر بثقل الخسارة المقبلة، وخلال أيام معدودات، لذلك يحاول الهروب الى الأمام باللجوء الى استعمال مصطلحات ننأى بأنفسنا عن ذكرها، نظراً لبشاعتها، وهو يطلق اتهامات غير صحيحة وغير منطقية على الاطلاق، خصوصاً لجهة اتهامه كل المؤمنين باتفاق الطائف بأنهم فاسدون، وهو يعلم تمام العلم انه من الصعب، بل من المستحيل على الناس أن يصدقوا ما يقوله، وهو مجرّد كلام فارغ من مضامينه وبعيد عن الحقيقة، وربما يعود هذا الامر الى عدم توازن الجنرال، وهذا ما جعله أسير كوابيس وهواجس مؤلمة.

.. قد نعذر الجنرال عون لأنه يعيش مثل هذه الحال التي يفسرها علماء النفس بأنها مرضية، ولكن لا يستطيع أحد السكوت عن عملية تزييف الحقائق والتلاعب بذاكرة الناس، ونحن لم نشهد أي إنسان يذهب بالتمويه والتزييف الى مثل هذا الحد، وإن كنا نأسف لذلك، فاننا في الوقت عينه لا يمكننا السكوت عن كذب موصوف.

.. إننا من المؤمنين بأن الجيش هو مدرسة للوطنية والمناقبية والأخلاق، وكان من المفترض بعون، وبصفته كان منتمياً الى هذه المؤسسة، أن يكون ملتزماً بآدابها، ولكنه حال شاذة، وكأنه لم يكن له أية علاقة بهذه المؤسسة الوطنية الكبيرة، بل هو في الحقيقة انسلخ عنها.

حري هنا التذكير بأن عون الذي كان في أقصى التطرف، وتطاول يومها على المغفور له الرئيس الراحل حافظ الاسد مهدداً بتكسير رأسه، ها هو اليوم الحليف الرقم اثنين للرئيس بشار الاسد، وقد يفسّر البعض أن هذا طبيعي في العمل السياسي الذي لا توجد فيه صداقة دائمة، ولا عداء دائم، بل مصالح، ولكن عون بطبيعته متقلب ويتعاطى من خلال مزاجيته، وأيضاً ذهابه الى الكونغرس الاميركي للمطالبة بمحاسبة سورية، وصولاً الى انه أصبح حليفاً جديداً لدمشق التي زارها، ثم ذهب الى حلب بطائرتين خصّصتا لنقله وبرفقته صهره الطفل المعجزة ليشارك في غداء أقيم على شرفه.

هذا هو ميشال عون الذي يجسّد دون كيشوت، ويخوض معاركه بأسلوبه مع طواحين الهواء، وما قاله أمس من كذب موصوف لا بد أن الناخب اللبناني اكتشف هذا الامر، والخسارة المجلجلة تنتظره.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل