#adsense

إلى أي مدى يتأثّر لبنان المسيحي بالموجات الإقليمية ؟

حجم الخط

موقف نجاد أكد الاتجاهات لتوظيف الاستحقاق اللبناني خارجياً
إلى أي مدى يتأثّر لبنان المسيحي بالموجات الإقليمية ؟

ينطوي الموقف الذي اعلنه الرئيس الايراني احمدي نجاد بالقول ان فوز قوى 8 آذار في الانتخابات سيغير الاوضاع في المنطقة ويقوي المقاومة، على بُعد واضح هو تعزيز وضع ايران واوراقها في المنطقة عشية حوار مرتقب بينها وبين الولايات المتحدة الاميركية على مجموعة ملفات لن تقتصر على ملفها النووي وطموحاتها في هذا الاطار. كما يعكس مدى الصراع من خلال لبنان عبر الانتخابات راهناً، كما عبر التطورات التي حصلت في الاعوام الثلاثة الماضية وكان مؤملا ان يخفف وطأته الحوار المفترض قيامه بين الولايات المتحدة وايران في المدى القريب بعد مؤشرات ايجابية عدة من الادارة الاميركية الجديدة نحو طهران من جهة، والحوار القائم بين واشنطن ودمشق من جهة اخرى.

وهناك من يثير في المقابل المواقف لا بل الزيارات الاميركية المتتالية للبنان، على اعلى المستويات وفي مدة قصيرة جدا على نحو يعتبره نوعا من محاولة التأثير معنويا في الانتخابات شأنه شأن التدخل الذي قام به احمدي نجاد، انما باسلوب مختلف، على رغم ان ثمة تمايزا واضحا، في رأي كثيرين، من حيث دعم الاميركيين للدولة وللجيش صراحة وعلنا وتقديم مساعدات عسكرية الى المؤسسة الرسمية المولجة حماية لبنان وإن مع افضلية ضمنية غير معلنة للتعامل مع الاكثرية الحالية لاعتبارها ضمانا اكبر لاستقلال لبنان وسيادته خصوصا بعد نجاح "ثورة الارز"، بينما دعم ايران لفريق في حال انتصاره او فوزه، تعتبره انتصارا مباشرا لها ولمشروعها في المنطقة وليس للدولة اللبنانية او لمؤسساتها في مواجهة الآخرين في لبنان والمنطقة. فالخطابان مختلفان، وان تكن مصالح الدول تملي تصرفاتها، لكن واقع الامر ان ذلك لا يمنع السعي الى تعزيز ايران او سوريا المواقع والاوراق المتوافرة للتفاوض قبل الجلوس الى الطاولة، ولبنان جزء من هذه المواقع والاوراق في حسابات الدولتين للاعتبارات المعروفة. غير ان هذه المعادلة تثير تساؤلات كبيرة يطرحها عدد من المراقبين عما اذا كان اللبنانيون، والمسيحيون تحديدا، سيساهمون في تعزيز هذه الاوراق ام لا وخصوصا ان المسيحيين كانوا تاريخيا اقرب الى الغرب منهم الى ايران وسوريا، بل كانوا في موقع النقيض كليا وهم صلة الوصل الرئيسية في لبنان مع العالم الغربي وثقافته ونظمه السياسية الديموقراطية.

هذه الاسئلة تنطلق من واقع ان تطورات ومواقف كثيرة حصلت في الاسابيع الاخيرة يفترض ان يقلب حصولها في الدول الديموقراطية نتائج الانتخابات على نحو جذري من مصلحة فريق الى مصلحة آخر، خصوصا متى تم توظيفها على النحو الحاصل في لبنان في كل المسائل الطافية على سطح التطورات اليومية راهنا، في حين ان استطلاعات الرأي في لبنان لا تفيد بمدى تأثر اللبنانيين بهذه المواقف او بأي مواقف مماثلة، على رغم المتابعة الشديدة التي يوليها المراقبون لهذا الامر. والتعويل كبير على الانتخابات لدى المسيحيين لانه يتصل باعتبارات لها علاقة بتغييرات كبيرة جدا ادخلت على مواقفهم التاريخية وثوابتهم خلال العامين الماضيين صعب تبينها على نحو واضح، كما يتعذر تقدير تأثيراتها الا من خلال انتخابات نيابية يفترض ان تظهر حصول هذه التاثيرات ومداها او عدم حصولها. وهذه الانتخابات الاولى التي تجرى بعد تحول جذري شهدته مواقف زعماء لهم، وهم سيحسمون تاليا في اي اتجاه يرغبون في ان يذهب لبنان في المرحلة المقبلة، على رغم انه سيؤخذ في الاعتبار ليس فوز كتلة مسيحية معينة بالاكثرية فحسب، بل بأي اكثرية ومن ساهم في تكوينها في حال حصولها. وهل هي اكثرية من المسيحيين انفسهم، ام من حلفاء لهم، اكانت مثلا كتلة ارمنية في المتن الشمالي او كتلة "حزب الله" في بعبدا وما شابه في جزين ومناطق اخرى، لانها ستكون المؤشر الحقيقي لهذه الاتجاهات وليس الفوز في ذاته، مع ان الفوز سيوظف في هذه الخانة الاقليمية او تلك.

ويعتبر مراقبون ان بعض التطورات او المواقف الاخيرة تركت اثرا من حيث تفاوت التقديرات عموما للفوز في الانتخابات بين جزم في مرحلة ما بفوز محسوم لقوى 8 آذار، الى كلام على تنافس متواز ومتساو بين فريقي 8 و14 آذار في مرحلة اخرى، ثم حديث عن ترجيحات لفوز قوى 14 آذار بالاكثرية. لكن المشكلة تبقى في معرفة مدى استمرار هذه التطورات والمواقف في التأثير على الناخبين المستقلين والمترددين في يوم الانتخاب اذ يتم غالبا تجنب مواقف في الايام الاخيرة السابقة الانتخاب تثير الانزعاج والخوف كما حصل في الاسبوعين الاخيرين ان في موقف الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله حول 7 ايار، او في مواقف نجاد وفق ما تقول اوساط قريبة من قوى 8 آذار وتقر بانه يكفي تأثير مواقف مماثلة في شكل هامشي للحسم في هذا الاتجاه او ذاك وهي لا ترغب في حصول ذلك. وهذه الاوساط تبدو مرتاحة الى ان فريق 8 آذار يمكنه ان يتحدث عن كتلة صلبة داعمة له في ما يتعلق بالتحالف الشيعي او حتى بالتيار العوني الذي لا يزال يحوطه مناصروه ممن لم يبتعدوا عنه لا لتوجهه نحو سوريا، ولا لتوجهه نحو ايران، او حتى لاستهدافه رأس الكنيسة المارونية او رئاسة الجمهورية، في حين ان قوى 14 آذار تتمتع بمناصرين لا يشعرون جميعهم بالالتزام الحزبي الضيق ويحتاجون الى التحفيز اكثر من اجل المشاركة في الانتخابات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل