#adsense

الجمهورية في خطر لكن حرّاسها في يقظة

حجم الخط

الجمهورية في خطر لكن حرّاسها في يقظة 

 عشرة أيام متعبة، ثقيلة، متوترة، تاريخية، تدبّ كالسلحفاة نحو السابع من حزيران، الموعد الفاصل بين تاريخين واستراتيجيتين، ولبنانين، ومستقبلين، حيث تؤكد الايام والتطورات واهتمام العالم بالانتخابات النيابية في لبنان، وخصوصاً عند دول الجوار والأبعد قليلاً، ان الذين اعتبروا هذه الانتخابات مفصلية ومصيرية، كانوا على حق، ويقرأون جيداً لغة التاريخ والجغرافيا والسياسة، بعكس الذين لا يرون في هذه الانتخابات سوى انها محطة او فرصة ليكبر عندهم حجم «الأنا» بصرف النظر عن مصلحة لبنان وشعبه ومصير الحريات والديموقراطية فيه، ولا اجد في هذا الصدد ما هو اكثر صدقاً وتعبيرا عن خوف اللبنانيين على وطنهم وجمهوريتهم، من الشعار الذي رفعته محطة M.T. V الرائدة والسبّاقة الى الشعور بالاخطار التي تهدد الحرية قبل وقوعها، وهو شعار «الجمهورية في خطر».

نعم ايها اللبنانيون، نعم ايها المسيحيون، ان الجمهورية اللبنانية في خطر، وهذا يعني ان النظام في خطر وان الكيان في خطر، وان مساحة الـ10452 كلم2 في خطر، وان هذه الجنّة التي اورثنا اياها جدودنا واباؤنا في خطر، وهم الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل ان يحافظوا عليها مساحة مشرقة من الحريات والسيادة والكرامة والرأس المرفوع، ومن لم يفهم بعد ولم يستوعب ما صرّح به الرئيس الايراني احمدي نجاد، وما صرّح به وزير الدفاع الاسرائيلي باراك، حول نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية، عليه ان يعود اليها، ويقرأها بتمعّن، وبخلفية لبنانية صافية، لا زغل فيها ولا اشراك، ليدرك مدى الخطر الذي يهدد الجمهورية ولبنان وشعبه، امّا محاولات التعمية وأخذ الناس الى اهتمامات ثانوية، نسبة الى الاخطار الداهمة، التي يعتمدها البعض في حملاته الانتخابية، فليست سوى قلّة ادراك ونقص في الوعي، وتندرج في خانة الطفولة السياسية، او انها تغطية متعمّدة لما يحاك من مؤامرات، ولما يرسم من مخططات لنقل لبنان من حالة يعيشها اليوم هي حالة الحرية والديموقراطية والنظام البرلماني وحقوق الانسان والتعددية الثقافية، في كل علاّتها واخطائها وتجاوزاتها، الى الحالة الاحادية، والديكتاتورية، والاوامر المنزلة، ومحاكم التفتيش ومقاصل الاعدامات، او الى حالة الفوضى والاقتتال والصراعات الطائفية وتدمير الذات.

معاذ الله ان نكون نقول ان هؤلاء لناجحون حتماً، لأن مخزون النضال والمقاومة لدرء الأخطار عن لبنان والجمهورية ما زال كبيراً ونابضاً، ووجود رجل في مستوى العماد ميشال سليمان على رأس الجمهورية، قيمة اضافية كبيرة في وجه الطامعين الى تغيير هوية لبنان التاريخية، اضافة الى صلابة الجيش والقوى الامنية وتماسكها وتعاونها، وما عملها الرائع والمدهش في تفكيك شبكات التجسس الاسرائيلية سوى الدليل القاطع على سقوط الاتهامات الظالمة والمشينة التي طالت هذه القوى الوطنية وحاولت تشويه سمعة وجهد بعض رؤسائها وقادتها، ولكن الحذر من شيم الحكماء، والتنبيه الى الشر المقبل، نصف الطريق لتجنّبه والانتصار عليه، وتطمين الرئيس سليمان اللبنانيين الى ان وطنهم سيكون بخير على الرغم من كل ما يجري حالياً، هو نوع آخر من انواع الاسلحة الحضارية التي يستخدمها رئيس الجمهورية لاشاعة الاطمئنان لدى المواطنين باعلامهم ان هناك من يسهر على سلامتهم وسلامة الوطن.

* * * * *
صحيح ان الجمهورية في خطر، ولكن الصحيح ايضاً ان حرّاس الجمهورية في يقظة، وفي مقدم هؤلاء رئيس البلاد الذي كان خطابه في مناسبة مرور سنة على عهده، بمثابة تأكيد وتجديد على خطاب القسم منذ سنة، انما هذه المرّة في تصميم من يملك الارض والقرار بلا منازع، عندما تدعو الحاجة الى ذلك، أوليس هو رئيس الجمهورية؟ وهو عندما يتعهد بأن يقوم بدوره كاملاً، وبفرض التوازنات التي هي في مصلحة الوطن، الا يكون مدافعاً عن بوابة الجمهورية وحارساً للدستور وحامياً للدولة، وعندما يرفض المسّ بالثوابت الوطنية، ويبشّر المواطن بالدولة القوية القادرة العادلة، ويدعو الى احترام المؤسسات ودعمها، والى حكومة تضمن حقوق الجميع، يكون الرئيس سليمان ما زال يعيش في ضميره ووجدانه شعار جنديته، الشرف والتضحية والوفاء.

* * * * *
الشيخ نعيم قاسم نائب امين عام حزب الله، لمس الانعكاسات الخطيرة محلياً واقليمياً لكلام رئيس جمهورية ايران محمود احمدي نجاد، فسارع الى التبرّؤ منه معتبراً اياه اجتهاداً شخصياً لا يلزم حزب الله، وهذا أمر جيد وايجابي، علماً بأنه سبق لمسؤول ايراني واجتهد سابقاً عندما دعا الى المثالثة في لبنان، وما زال اجتهاده هذا يثير لغطاً وتخوّفاً ورفضاً عند فريق كبير من اللبنانيين، وربما يكون اجتهاد الرئيس الايراني هذه المرة، او تمنياته، فرصة امام حزب الله ليحدد قولاً وفعلاً العلاقة الملتبسة التي تربطه بالجمهورية الاسلامية، والتي اعتقد انها العقدة الاساسية التي تطبع العلاقات السيئة التي تقوم بين حزب الله الشيعي الملتزم وبين الطوائف الاخرى، وفي يقيني ان وضع هذه العلاقة في دائرة النور من شأنه ان يزيل اشكالات وهواجس عميقة عند حزب الله وعند خصومه السياسيين، وعندها فقط يتراجع الخطر على الجمهورية، ويصبح التفاهم في متناول اليد، ولا يعود لكلام باراك، وتهديدات ليبرمان، وشبكات التجسس الاسرائيلية تأثير على الداخل اللبناني.

المصدر:
الديار

خبر عاجل