من الضواحي يا عماد؟!
في طريق العودة الى الديار، كشف الجمهور الذي واكب العماد البرتقالي الى مهرجان الأشرفية، الأقنعة عن الوجوه، واكتشفنا جميعاً ان بعضهم اتى من مربعات الضاحية الجنوبية ! وآخرون من المتن الشمالي (وتحديداً من الرويسات والزعيتري)، وقسم من القوميين السوريين الذين تجمّعوا على عجل ليسمعوا من عماد لبنان دفاعه عن جريمة حزبهم الموصوفة في إغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميل في عقر داره، وعلى بعد خطوة واحدة من النصب التذكاري، الشاهد على ما جرى عند الرابعة من بعض ظهر يوم 14-9-1982.
ومن كل لبنان تجمّعوا ايضاً ؟ وقد امكن العابر على الطريق الساحلية، ان يشاهد سيارات تحمل إشارات التيّار البرتقالي تعبر متّجهة الى العاصمة في عملية تدعيم من قوى 8 آذار مجتمعة لعون في طلّته البيروتية ! وقد تلقّت احزاب وتيّارات المعارضة تعليمات مشددة بوجوب الإكتفاء بألوان التيّار وراياته، زيادة في التمويه وفي مساعي خداع البصر ! والإيحاء للناس بغير الحقائق المعروفة ؟ !
وإنطلاقاً من هذه الحقائق يصير كلام عون مفهوماً، خصوصاً فيه الحديث عن " الغشم " و " الغباء السياسي " والخلط بين الوقائع التاريخية والإشاعات ؟ وكلّها مزايا إمتهنها عون بعد عودته الميمونة في العام 2005 وجعلها " رأس المال " السياسي الوحيد الصالح للتغطية والتعمية على تموضعه في قلب المشروع الإلهي ودفاعه عن السلاح غير الشرعي وجواز إستمراره دهراً ! على الرغم من المخاطر الوجودية التي يشكلها على لبنان الوطن والكيان ؟ !
واذ يجد عون ان حديث " الإصلاح والتغيير " لم يعد ينفع بعد خطابي السيّد حسن نصر الله والرئيس احمدي نجاد ومساعيهما لتعميم ثقافة الموت والإرهاب في كلّ المنطقة، فإنه يستعيض عنه إستحضار ملفات الحروب في لبنان، والتزوير في وقائعها والشواهد ؟ علّ هذا يجديه نفعاً في مراميه اليائسة لإستعادة ثقة الناس وإعادة تجيير اصواتهم لصالح إيران وسوريا ومشروعهما الساعي الى التوسّع والهيمنة على إمتداد دول المنطقة إنطلاقاً من لبنان ؟ على نحو ما كان يجري منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى العام 2005 ضمناً ؟ !
والبرتقالي الذي يرى حرية المعتقد السياسي والديني بعين واحدة ! فإنه يريدهما لحزب الله ! وللبعث ! وللقومي ! وسائر الحلفاء، وينكرهما على مكوّنات واحزاب قوى 14 آذار، ربما لأنها تذكّره في خطابها السياسي – السيادي بما كان عليه خطابه في الزمن الغابر، وبما صار فيه اليوم ؟ والمقارنة بين الموضعين توجع الرأس ! وهي في اساس البلاء الشعبي الذي يتخبّط فيه عون راهناً ويسعى جاهداً للإفلات منه بذرائع وحجج حفظها اللبنانييون عن ظهر قلب لكثرة ما سمعوها … خصوصاً منذ 6-2-2006 (تاريخ التفاهم مع حزب الله وحتى ايامنا الراهنة) ؟ !
ولعلّ اطرف ما سمعنا من عون امس، كان الكلام عن الأبعاد الشرق اوسطية من هنا الى ما لا نهاية !! وكان قد ردد مثل هذا الكلام عشية زيارته ايران ! حين وصفها بالدولة الأكبر من هنا الى الصين ؟ ! قبل ان يتحدث السيّد نصر الله عن البلد الأكبر من لبنان مئة مرة ؟ والذي تقدر المقاومة ان تحكمه ! ولكم هنا ان تفهموا المرامي البرتقالية وحقيقة الدفاع عن الحزب وراعيته دولة " ولاية الفقيه " العتيدة ؟ !
ويبقى ان اللواء البرتقالي، الذي حضر الى المهرجان من مكتبه العتيد في " المتحف " افحمنا بما لا يرد عليه ! حين افتى بأن لون السماء في بيروت الأولى سيكون برتقالياً ! في حين ان عون " نجّم " بأخذ المقاعد النيابية الخمسة !! في حلم ليلة صيف لن يعتم ان يتحوّل كابوساً بعد اقلّ من 10 ايام … من اليوم ؟ !