#adsense

المغالطات الدستورية في مواقف 8 اذار

حجم الخط

المغالطات الدستورية في مواقف 8 اذار
المحامي جورج ابو صعب

في اطار حفلة التضليل الجماعية التي تخوضها قوى 8 اذار في الاونة الاخيرة مواقف واراء وطروحات ابعد ما تكون عن الحقيقة في شيء .

1)- فالقول مثلا ان اتفاق الطائف لحظ الثلث المعطل وكذلك الدستور قول مردود جملة وتفصيلا للاعتبارات التالية:

أ‌- من مراجعة نص اتفاق الطائف الذي اصبح دستور البلاد للجمهورية الثالثة (اخذين في الاعتبار الجمهورية الاولى باول دستور للعام 1926 والجمهورية الثانية بالتعديلات الدستورية في 9/11/1943 والجمهورية الثالثة باتفاق الطائف والتعديل الدستوري لعام 1990م ) لا نجد نصا يتكلم عن الثلث المعطل: فالفقرة (ي) من المقدمة للطائف والدستور تتكلم عن لا شرعية لاي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك . فهذه الفقرة لا تذكر ثلثا معطلا.

ب)- الفقرة (6) من المقطع (د) حول مجلس الوزراء التي تتطابق مع المادة (65) من الدستور: يتوجب موافقة ثلثي اعضاء مجلس الوزراء في المواضيع الاساسية: فليس هناك من اشارة الى ثلث معطل كما ان المادة الدستورية نفسها كرست النصاب القانوني لاجتماعات مجلس الوزراء باكثرية ثلثي الاعضاء، على ان تتخذ القرارات توافقيا والا فبالتصويت على اساس اكثرية الاعضاء اي النصف زائد واحد باستثناء المواضيع الاساسية كما صار تبيانه.

فالنص يتكلم عن نصاب الثلثين للنصاب القانوني وعن نصاب الاكثرية في اتخاذ القرارات العادية، وحتى في القضايا الاساسية يكون النصاب ثلثي الاعضاء.

وبالتالي فان الثلث المعطل لا يعطل قانونا ودستوريا، وهو اساسا غير موجود في الدستور ولا في اتفاق الطائف بل العكس هو الموجود: لان النصوص تتجاهل الثلث وتشدد على الاكتفاء بالثلثين في القرارات الاساسية والاكثرية العادية في المواضيع الاخرى، ما يعني ان قوى 8 اذار تلجأ الى الهرطقة القانونية والدستورية والى تفسيرات خاطئة لاتفاق الطائف لاعطاء نفسها موقعا ليس موجودا لا في الدستور ولا في وثيقة اتفاق الطائف.

حتى ان حالات اعتبار الحكومة مستقيلة تلحظ من بينها في الطائف كما في المادة (69) من الدستور: فقدان اكثر من ثلث عدد اعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها
ما يعني ان فقدان الثلث (بالاستقالة مثلا). واذا اردنا التكلم بلغة النص لا المغالطات والتزوير، لا يعطل اعمال ووجود الحكومة وشرعيتها، بل اكثر من الثلث ولو بواحد، كما ان هذا النص الدستوري اكبر دليل على عدم تعلق صفة الشرعية للحكومة بوجود ثلث او انسحاب ثلث ودليل على ان انسحاب ثلث الوزراء ليس من شأنه ان يرتب علينا اعتبار الحكومة غير ميثاقية، لانه لو اراد المشرع الدستوري ربط انسحاب الثلث بالفقرة (ي) من مقدمة الدستور لما نص على اعتبار الحكومة مستقيلة بفقدان اكثر من الثلث وليس الثلث بحد ذاته كما كان نص على اعتبار ان الحكومة تفقد شرعيتها وميثاقيتها بانسحاب الثلث من وزراء او فقدانها الثلث من اعضائها.

2)- كذلك تركز المعارضة في خطاباتها مؤخرا على الاستمرار في اتفاق الدوحة الى ما بعد الانتخابات النيابية في 7 حزيران ولو في روحيته: فمن مقارنة علمية بين نصي الطائف والدوحة يتبين لنا ما يلي:

أ‌- ان الاخذ باتفاق الطائف ومتابعة تطبيقه اهم بكثير من اتفاق الدوحة لان اتفاق الدوحة انهى ازمة داخلية حادة تجلت بعد غزوة 7 ايار 2008 لبيروت والجبل وقد كان من الضروري ايجاد ارضية تفاوضية توصل الى انهاء الحالة الشاذة التي سببها السلاح في البلاد. فجاء اتفاق الدوحة لمعالجة موضعية لنزيف موضعي في فترة محددة. بينما اتفاق الطائف، واذا استكملنا تطبيقه كما يجب هو صيغة بناء الدولة والمؤسسات وتحقيق سيادة واستقلال وحرية لبنان، وبالتالي فانه من غير المفيد العودة الى اتفاق الدوحة على حساب اتفاق الطائف.

ب‌- ان اتفاق الدوحة واذا اردنا مد تطبيقه الى ما بعد الانتخابات ولو بروحيته فاننا نقع في حالة تناقض كبيرة بين النصين على ارض الواقع: فاتفاق الدوحة جيد لانه مؤقت وقد نجح في اجراء انتخابات رئاسة جمهورية وفي تشكيل حكومة وحدة وطنية والاعداد للانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل، بالاضافة الى تثبيت مبدأ حظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات…

فهذا المبدأ على اهميته الا انه من ناحية دستورية يناقض اتفاق الطائف في ان اتفاق الطائف يتكلم عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة اللبنانية … فيما اتفاق الدوحة يعترف ضمنا بمشروعية بقاء السلاح بين ايدي من يملكه بشرط عدم استخدامه في الداخل ولو انه يتكلم فيما بعد عن حصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة (دون تحديد كيف ومتى وعلى اي اساس ) .

لذلك فان المطالبة باستمرار مفاعيل اتفاق الدوحة وروحيته تتناقض والرغبة المعلنة من اطراف 8 اذار انفسهم بتطبيق اتفاق الطائف بدءا من الغاء الطائفية السياسية، أخذين مجددا بما يحلو لهم ومهملين ما يمس بهم الا وهو تسليم السلاح الى الدولة اللبنانية. فاذا ارادوا تطبيق الطائف وما تبقى منه فيجب ان تفهم المعارضة ان ثمة بنودا هامة تسوي مسألة السلاح غير الشرعي والوجود غير المنضبط للسلاح على الاراضي اللبنانية، لا بد من تطبيقها ايضا.

3- وثمة امر اخر يجب الاضاءة عليه لمنع المعارضة من التشويه والتلاعب بالنصوص والدستور والمفاهيم: فرئاسة الجمهورية في لبنان ليست رئاسة برنامج حزبي اكثري كي ينتخب الرئيس العتيد على اساسه، ولا نصا في الدستور او في الطائف ينص على ان الزعيم الذي ينال اكبر نسبة اصوات ناخبين من بين المسيحيين، يعتبر حكما رئيسا للجمهورية. فالدستور ومعه اتفاق الطائف سكت عن هذه الامور لا لشيء الا لقناعة المشرع بان الرئيس غالبا ودائما يكون توافقيا.

ومن يقول توافق يقول مقبول من الجميع، ومن يقبل من الجميع هو الذي ليست له نزاعات او مواجهات مع أحد من الفرقاء في الداخل اللبناني. والرئيس الذي هو مقبول من الجميع قد يكون شخصية من خارج النادي السياسي كما العماد ميشال سليمان حاليا. فالعبرة في الرئاسة الاولى ان يكون الرئيس توافقيا لا ان يكون صداميا، الامر الذي ينطبق تماما على العماد عون الذي بدل ان يبني الجسور لاستمالة الفرقاء المحليين وابقاء الابواب مفتوحة على الحوار الهادئ والبناء مع الجميع، يمعن في التحدي والتهجم والوعيد ماضيا في معاداة نصف الوطن ان لم يكن اكثر. ففي ظل هذا الوضع ولو ان العماد عون يمثل (99%) من المسيحيين لا يستطيع ان يصبح رئيسا للجمهورية ما لم يتوفر على شخصه حد أدنى من التوافق والاجماع عليه.

وبالتالي ان نصوص الدستور والطائف الصامتة حول هذا الموضوع لاكبر دليل على انه ليس هناك في لبنان من وجود لرؤساء اكثريات طائفية او مذهبية او مناطقية او سواها تولى حكما في المناصب بل ان المناصب لا يوليها الا من توفرت حوله مشروعية القبول بالاخر وقبول الاخر به بغض النظر عن حجمه الانتخابي.

ملاحظات علمية وقانونية هامة نضعها برسم المعارضين الذين ابتكروا ايضا بدعة أخرى في السنة الاخيرة بكونهم اعضاء في الحكومة وفي الوقت عينه محافظين على صفة المعارضة: علما ان الدستور لا يتكلم عن معارضة وموالاة، الا ان المبادئ الدستورية العالمية تقر بحق الموالاة في حكومة اكثرية تضمها فيما المعارضة تبقى من خارج الحكومة لتتمكن من المعارضة وفي ان تكون حكومة ظل للحكومة الدستورية والشرعية، تراقب وتحاسب وتطرح البدائل حتى اقناع الناخبين والشعب بالافضل لخدمة تطلعاته وتمثيل طموحاته افضل تمثيل.

ملاحظات تصحح بعضا من المغالطات الدستورية والقانونية والسياسية التي يسترسل في سردها والكلام عنها باستمرار المعارضون في 8 اذار، علنا نجد من بينهم من يريد ان يفهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل