نصرالله والشاشة – عون والز جاج الواقي !
ليس سراً ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله يعيش وضعاً امنياً صعباً للغاية. وليس سراً انه اكثر اللبنانيين عرضة للاغتيال من الاسرائيليين الذين يترصدونه بأكثر الوسائل التقنية تقدماً، وبالتالي يتفهم اللبنانيون ان يكون امنه اولوية تحول بينه وبين الناس. بالطبع، لا يمنع تفهّم وضع نصرالله من التوقف عند واقع العزلة التي يعانيها كإنسان، هذه العزلة التي سبق ان اشرنا اليها في هذه الزاوية باعتبارها تفصل بينه وبين الواقع المعيوش لبنانياً. وتجدر الاشارة الى ما قاله النائب وليد جنبلاط قبل يومين في حديث متلفز عن ان التواصل مع الناس عبر الميكروفون له مفاعيل سلبية على صعيد الشخص نفسه. لكن هذه مسألة اخرى تستحق منا وقفة مطوّلة باعتبار ان كل ما يخص الامين العام لـ"حزب الله" يهمّ اللبنانيين!
لماذا هذه المقدمة عن السيد نصرالله؟ انها لدخول موضع الجنرال ميشال عون الذي يولي امنه الشخصي اولوية تقترب تدريجاً من تلك التي يوليها السيد حسن نصرالله لامنه. في حالة نصرالله الامر مفهوم، ولكن هل اصبحت في حالة عون مزيجاً من "البارانويا" و"الميغالومانيا"؟ انه السؤال الذي طرحه مراقبون عندما شاهدوا بالامس في نشرات الاخبار مقاطع مطوّلة لخطاب للجنرال في مدينة جبيل، بدا فيه "موسوليني" الطابع بخروجه على الناس من شرفة في الطبقة الاولى من مبنى على مسافة 30 متراً من المقاعد الامامية للحضور، وهذه ليست المرة الاولى. فقبل ذلك بيوم وفي الاشرفية كان عون يتحدث من شرفة في الطبقة الثانية من احد المباني. ولكن الغريب هو هذا الزجاج الواقي من الرصاص الذي يحجب عون عن الحاضرين. في المرات السابقة مر الامر مرور الكرام، ولكن في جبيل حجب انعكاس الشمس على الزجاج الواقي للرصاص عون كلياً، فتحدث دقائق طويلة من دون ان يراه احد. فقد شكل الزجاج شاشة عاكسة للنور بحيث ان الحضور لم يروا من عون شيئاً، بل سمعوا الصوت ورأوا تموجات من خلف الزجاج. وما كان الامر يختلف لو ان عون خاطب الحضور من الرابية عبر الميكروفون.
لا نريد التدخل في الاعتبارات الامنية التي تخص الجنرال عون، ولكن من المفيد التوقف عند المبالغات التي تفاجئ المواطن العادي. فقط نريد تذكير الجنرال عون بأن مرحلة الاغتيالات التي امتدت من الاول من تشرين الاول 2004 الى مطلع 2008 لم تستهدف احداً من بطانته ونوابه، تماماً مثل كل فريق 8 آذار. في هذه الاثناء كان قادة الاستقلال من السياسيين والاعلاميين والامنيين يسقطون في مسلسل اغتيالات اتى من خلف الحدود. من جهته، كان عون ومن معه يعيشون "نعيماً" امنياً قلّ نظيره في بلد كلبنان. من هنا استغراب الكثيرين هذه الـ"بارانويا" المعطوفة على الـ"الميغالومانيا"…
ليت "موسوليني" لبنان يقفل المكيروفون مرة، وينزل من الشرفات الشاهقة ليعيد اكتشاف اللبناني العادي!… ويبقى السابع من حزيران موعداً للمحاسبة الشعبية.