#adsense

عون يلمس ابتعاد <مزاج> الشارع المسيحي عن نهجه فيلجأ إلى إثارة المشاعر الطائفية

حجم الخط

مع استمرار العد العكسي للسابع من حزيران··· الحملات الانتخابية تستعر وتتخطى الخطوط الحمر
عون يلمس ابتعاد <مزاج> الشارع المسيحي عن نهجه فيلجأ إلى إثارة المشاعر الطائفية
<تبرعات الأفراد لا تؤمن هذا الكم الهائل من المال الموضوع بتصرف عون وهو مال سياسي بدون شك>

في الانتخابات عادة ما يختلط <الحابل بالنابل>، ولذلك في أجواء الانتخابات التي يعيش لبنان حمأتها من الممكن ان نسمع ونقرأ للمرشحين ورؤساء الكتل تصريحات غريبة عجيبة، والمفارقة ان أحداً لا يستطيع وقف <ما يُعلن> يومياً من هؤلاء، الذين بات بعضهم يعتبر ان الانتخابات هي آخر الدنيا، أو الفوز حتى ولو أدى إلى خراب البلد·

وعلى سبيل الدلالة وليس الحصر، رئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون الذي لم يوفّر في حملاته السياسية – الإعلامية لا الأموات ولا الأحياء، فتعرّض للرئيس الشهيد رفيق الحريري أكثر من مرّة وللشهيد جبران تويني وغيرهما، كما يتعرض صباحاً وظهراً ومساء لفريق المسلمين السنّة في السلطة وفي مقدمهم الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، تحت عنوان <الفساد> وانه يجب حرمان جميع أعضاء فريق 14 آذار من العودة إلى البرلمان، ويضاف الى ما سبق إثارة قضية المال السياسي والانتخابي يومياً·

يقول المثل الشائع <اللي شبابيكه من زجاج لا يرشق الناس بالحجارة>، ويقول مثل آخر <كل شيء زاد عن حده نقص>، فالنائب ميشال عون الذي لا يستطيع أحد ان <يُلمّح> له بأن ما يعلنه يومياً أصبح من التكرار الممل، ومن الممكن أن تكون نتائجه السلبية عليه هو وليس على غيره من القوى المختلفة معه·

فمن المسلم به ان الطبقة السياسية يوجد فيها الفاسد وغير الفاسد، العاقل وغير العاقل، وفيها الغث والسمين، وهذا لا يعني ان عون ليس لديه <شبابيك من زجاج>·

فهناك تساؤلات كثيرة في الشارع حول عشرات ملايين الدولارات التي يتصرف بها عون، سواء أكان في الانتخابات أم على تياره أم على مؤسساته (وكلها مؤسسات غير منتجة)، كما أن ميشال عون لم يعمد في مرحلة معينة إلى كشف حساباته المالية حتى نسلّم بأنه يلبس <عباءة> الشفافية·

فعشرات أو مئات ملايين الدولارات الموضوعة بتصرف ميشال عون هي حتماً ودون أدنى شك، مال سياسي مائة بالمائة، وتبرعات الأفراد لا تؤمّن هذا الكم من المال··· والغريب أنه لم يتطرق إلى العائلية في الانتخابات، فمن عائلته فقط ومن داخل تياره يوجد اربعة مرشحين، القريب سليم عون (في زحلة)، والقريب الوزير والمرشح ماريو عون (في الشوف)، والصهر جبران باسيل (في البترون)، وإبن الأخت آلان عون (في بعبدا)، مع العلم أن هذا التيار الواسع للتغيير والاصلاح يضم كفاءات وخبرات كثيرة لعلها تكون أهم من الأقرباء ولكن ليس لها الأولوية عند الجنرال·

منذ عامين تقريباً لمس <الجنرال> ان شعبيته في الشارع المسيحي آخذة بالتضاؤل، وزادت حالة التدهور هذه بعد زيارته لكل من سوريا وإيران، ومن المعلوم ان الشارع المسيحي في لبنان <مزاجه> في غير هذا الاتجاه، ولكن من غير هذه الخطوة الكبيرة لا يستطيع الجنرال أن يحصل على الدعم المطلوب·

ولتعويض خسارته أخذ عون يلعب لعبة خطيرة، وهي تنظيم حملات إعلامية على فريق السلطة من المسلمين السنّة، وذلك في محاولة يائسة منه <لدغدغة> مشاعر الشارع المسيحي، حيث يغمز في أغلب الأوقات من قناة ضرورة استرجاع حقوق المسيحيين في السلطة، أو تحديد صلاحيات رئيس الجمهورية، موحياً بأن المسلمين السنّة هم من أخذ هذه الصلاحيات، مع العلم أن ما أُخذ من صلاحيات رئيس الجمهورية أضيف إلى صلاحيات مجلس الوزراء مجتمعاً وليس إلى صلاحيات رئيس الحكومة، ومن المعلوم ان غالبية اجتماعات مجلس الوزراء التي يكون على جدول أعمالها قضايا مهمة تعقد برئاسة رئيس الجمهورية، وان الفريق الإسلامي السني في السلطة من رئيس وزراء ووزراء لم يعمد يوماً الى <كسر> توجهات رئيس الجمهورية إذا أصر على قضية ما، وما حدث مع رئيس الجمهورية منذ اسبوعين عندما تمّ استخدام <الثلث المعطل> بوجه رئيس الجمهورية لم يكن من الفريق السنيّ·

من المعروف عن النائب السابق سليمان فرنجية صراحته، ولذلك أعلن أكثر من مرّة <ان قيادة المعارضة الحالية هي تحالف أقليات>، وما تجرأ ان يبوح به فرنجية علناً يمارسه عون <بالمواربة>، وهذا شيء خطير، فلبنان لا يوجد فيه اقلية وأكثرية على الصعيد الطائفي والمذهبي، فطوائف لبنان كلها اقليات بالنسبة لمصلحة الوطن، والخطورة تكمن في تأسيس هذه الثقافة سياسياً وإعلامياً اثناء الانتخابات وقبلها، والبديل العمل على تثبيت قواعد وأسس البناء لوحدة وطنية بعيداً عن المصالح الفئوية والشخصية، والا يكون البعض يعمد إلى نحر الوحدة الوطنية·

يبدو أن عون، لتعويض خسارته في الشارع المسيحي، لجأ إلى هذا الاسلوب الذي ازداد حماوة في زمن الانتخابات، مع العلم أن من ينافسه على المقاعد النيابية مسيحيون وموارنة أصلاً، وليسوا مسلمين سنّة·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل